جميع لاعبي المنتخب الوطني سيخضعون لكشف تعاطي المنشطات قبل و أثناء المونديال
كشف عضو اللجنة الطبية للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الدكتور ياسين زرقيني بأن جميع المنتخبات المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل بما فيها لاعبو المنتخب الوطني الجزائري سيخضعون إلى كشف تعاطي المنشطات قبل وأثناء المونديال، وهذا ضمن برنامج الفيفا الخاص بمحاربة المنشطات.
أوضح زرقيني، لدى نزوله ضيفا على منتدى الشروق، بأن عملية مراقبة اللاعبين ستكون مفاجئة، وهذا من طرف مختصين تابعين للجنة الطبية للفيفا، الذين يقومون بزيارة المنتخبات خلال فترة استعدادها للمونديال ويختارون عددا من اللاعبين تتم مراقبتهم عن طريق أخذ عيّنات من بولهم، ولهذا السبب، قال زرقيني تطلب الفيفا من جميع المنتخبات إيفادها ببرنامج تحضيراتها الخاص بالمونديال بالتفصيل، بما في ذلك جميع التنقلات التي يعتزم المنتخب القيام بها وكذا جميع الأماكن التي سيتربص بها، وهذا على غرار المنتخب الوطني الذي سيتربص مثلا بالجزائر ثم سويسرا قبل التنقل إلى البرازيل، وبالإضافة إلى المراقبة المقربة التي ستخضع لها المنتخبات قبيل انطلاق المونديال خلال التربصات التحضيرية، فإن العملية ستتواصل أثناء المونديال، حيث سيخضع اللاعبون مباشرة عقب نهاية كل مباراة إلى نفس المراقبة، وهذا باختيار لاعبين اثنين من كل فريق.
مركز سيدي موسى يتوفر على المعدات اللازمة والفاف ستخضع اللاعبين مسبقا للمراقبة
وفي هذا الصدد، يطمئن الدكتور زرقيني أنصار الخضر بأنه لا خوف على رفقاء مجيد بوقرة من هذا الجانب، معتبرا بأن الفاف لا تتلاعب مع هذه الأمور، وهي من بين أوائل الاتحادات في العالم التي تحارب هذه الظاهرة، “أطمئن الجزائريين بأنه لا خوف على المنتخب الوطني من هذه الناحية، ولن يواجه اللاعبون أي مشاكل بسبب المنشطات لأن الفاف تكافح هذه الظاهرة أحسن من بعض الدول في أوروبا” أكد زرقيني، الذي أضاف بأن المنتخب الوطني محضر كما ينبغي ولا يحتاج اللاعبين إلى الغش واستعمال المنشطات.
في نفس السياق، أضاف زرقيني بأن العامل الديني يمنع اللاعبين الجزائريين من تعاطي كل أنواع المنشطات، ومن بينها المخدرات التي تعتبر من المحرمات في ديننا الإسلامي.
وبالرغم من ذلك، كشف الدكتور زرقيني بأن رئيس الفاف محمد روراوة لا يترك الأمور للصدفة واتخذ جميع احتياطاته، وهذا من خلال إخضاع جميع اللاعبين الذين سيتنقلون إلى البرازيل لمراقبة كشف المنشطات مسبقا هنا في الجزائر من طرف أطباء الفاف، وهذا على مستوى المركز التقني لسيدي موسى الذي يتوفر على جميع المعدات الطبية اللازمة للعملية والتي كانت الفاف اقتنتها لهذا الغرض.
في ذات السياق، أكد عضو اللجنة الطبية للفيفا بأن الاتحادية الجزائرية في تطور مستمر وقطعت شوطا كبيرا من ناحية التنظيم، معتبرا بأن الفضل في ذلك يعود إلى السياسة الرشيدة لرئيس الفاف وعضو المكتب التنفيذي للفيفا محمد روراوة.
الملفات الطبية للاعبي المنتخب الوطني كاملة وتستجيب لشروط الفيفا
من جهة أخرى، وبخصوص الملفات الطبية الخاصة بكل لاعب في الفريق الوطني التي تشترطها الفيفا على كل المنتخبات المتأهلة إلى المونديال، قال الدكتور زرقيني بأن جميع ملفات لاعبي الخضر كاملة وتستجيب لشروط الفيفا، مؤكدا بأن الفاف تلقت التهاني من طرف الهيئة الدولية لأنها كانت في المستوى المطلوب.
علاقتي مع روراوة “سمن على عسل” ونحن نعمل معا لمصلحة المنتخب الوطني
ومن خلال إشادته بالعمل الكبير الذي قام به روراوة منذ اعتلائه رئاسة الفاف، وصف الدكتور زرقيني علاقته مع رئيس الفاف بالجيدة جدا، مؤكدا على وجود احترام متبادل بينهما، وهذا رغم عدم إنكاره وجود بعض الخلافات بينهما، والتي اعتبرها محدثنا بالعادية جدا”لم تكن هناك خلافات كبيرة بيننا، ولكنها كانت عادية ولا تخرج عن إطار العمل” قال زرقيني مضيفا: “في الحقيقة هدفنا أنا وروراوة واحد وهو تطوير كرة القدم الجزائرية وتحسين أداء اللاعبين”.
وتأكيدا على عودة الدفء لعلاقته برئيس الفاف، أوضح زرقيني بأن أحد الأطباء الذين يهتمون بالمنتخب الوطني، أكد أنه سيضع تجربته وخبرته في خدمة الفاف والمنتخب الوطني دون أن يستوجب منه ذلك أن يكون له منصب في الفاف.
وكشف زرقيني بأنه يوجد مع رواروة في نفس اللجنة المكلفة بمتابعة برنامج الفيفا المستقبلي الخاص بتكوين طبيب كرة القدم، وهو البرنامج الذي تسعى الهيئة الكروية الدولية لتجسيده على أرض الواقع بالتنسيق مع كافة الاتحادات الوطنية، والذي يهدف إلى منح شهادة طبيب مختص في كرة القدم.
إلى ذلك، أضاف الدكتور زرقيني بأن رئيس الفاف طلب منه التكفل ببعث برنامج الفيفا الخاص بتحسين الصحة، والذي ينتظر الإنطلاق فيه قريبا.
الدكتور يقدح يملك الكفاءة اللازمة ولا حرج في الإستعانة بطبيب أجنبي
أكد الدكتور ياسين زرقيني على كفاءة الدكتور يقدح الذي يملك المستوى والخبرة اللازمة التي أهلته للعمل على مستوى الفاف والمنتخب الوطني لسنوات عديدة، لكن ذلك لا يمنع المنتخب الوطني من الإستعانة بطبيب فرنسي أو أجنبي ضمن طاقمه الفني والذي يعتبره، زرقيني أمر جد عادي، وهذا على غرار ما هو معمول به في جميع القطاعات الأخرى التي تستعين بالخبرة الأجنبية، مؤكدا بأن ذلك لا ينقص شيئا من قيمة الكفاءات الجزائرية.
في نفس السياق، يرى زرقيني بأنه من حق مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش المطالبة بجلب طبيب آخر قد يستجيب لفلسفته ورؤيته للأمور، داعيا إلى ضرورة أخذ هذا الأمر من الناحية الإيجابية.
الفيفا تعمل على تطوير طب كرة القدم من خلال برامج عالمية
تحدث البروفيسور ياسين زرقيني عن مفهوم طب كرة القدم الذي بدا يتبلور كمصطلح متخصص، متفرع من طب الرياضة، هدفه الأسمى هو الحفاظ على صحة ممارسي كرة القدم في مختلف مستوياتها وحتى الهواة، من خلال التركيز على البحث العلمي في مجال طب كرة القدم، وقد أنشأت الفيفا لهذا الغرض مركز الأبحاث الطبية “اف مارك” سنة 1994، وهو المركز الذي يعد البروفيسور زرقيني أحد أعضاءه، وقد توصل إلى إطلاق ثلاثة برامج صحية أساسية وكلها تصب في نفس الهدف وهو الحفاظ على الصحة.
وسلط زرقيني الضوء، أولا، على برنامجي فيفا 11 و11+ اللذان يعدان مكملان لبعضهما وهما يهدفان إلى حماية لاعبي كرة القدم من الإصابات المحتملة والتي غالبا ما تلحق بهم بمعدل مرتين على مدار موسم كامل في مختلف المستويات، وهو ما يكلف الأندية والمنتخبات خسائر فنية ومادية باهظة، حيث قال زرقيني في هذا السياق”لقد توّصلنا إلى نتيجة مفادها أن أفضل طريقة لتحسين هذا الوضع هي الوقاية ولتحقيق ذلك قمنا بإطلاق برنامجي فيفا 11 وفيفا 11 + وهما يحتويان على طريقة خاصة في تسخين عضلات اللاعبين قبل انطلاق المقابلات، والإعداد الجيد للمدربين وتوجيههم نحو الخطوات المثالية للإعداد البدني لتوفير الوقاية اللازمة من الإصابات”، وحسب نفس المتحدث فقد تم تجريب فيفا 11 وفيفا 11+ في مختلف البطولات وتم الاستنتاج بأنه بفضل هذين البرنامجين تم تخفيض حجم الإصابات المعتادة بنسبة الثلث، لتصبح طريقة الإعداد البدني المطورة من طرف الاف مارك معممة على مختلف البطولات العالمية بما فيها البطولة الجزائرية.
أكد زرقيني أن مركز الأبحاث الطبية لا يطمح فقط إلى حماية صحة اللاعبين، بل يتعداه لحماية صحة المجتمعات في مختلف بقاع العالم، وهو ما جعل الفيفا تطلق بعد كأس العالم 2010، برنامج صحي عالمي آخر، يعمل على الترويج لـ11 خطوة بسيطة، تهدف للتوعية وتقليل نسبة مخاطر مجموعة من الأمراض المعدية وغير المعدية.
حماية صحة الحكام تأتي في المقام الأول
تطرق الدكتور زرقيني إلى أهمية حماية الحكام من المخاطر الصحية المحتملة داخل وخارج المستطيل الأخضر، حيث يعتبر الحكم من العناصر التي تبذل المجهود الأكبر خلال المباريات، لذلك فإن ضمان الحالة البدنية والذهنية الجيدة للحكم، تضمن آليا مستوى تحكيمي جيد للمباريات، وهو ما دفع بمركز الأبحاث الطبية لإقامة الفحص الطبي الخاص بالحكام قبيل المنافسات الرسمية، والذي يعد فحصا طبيا لكشف المشاكل الصحية الخاصة بالقلب، وهو مرفق بفحوصات أخرى شاملة، تحمي حكام المباريات من أي خطر يتربص بصحتهم، الأمر الذي يدخل ضمن نطاق فلسفة الوقاية التي تنتهجها الفيفا منذ سنوات تجنبا لأي كارثة صحية قد تحدث على المستطيل الأخضر خلال المنافسات المختلفة.
روراوة يفضل خسارة الخضر على تعاطي أحد اللاعبين المنشطات
أكد الدكتور زرقيني بأن الفيفا لا تتسامح مع أي هفوات في مجال المنشطات، مشيرا إلى أن ما حدث في كأس العالم 1994، حين اكتشفت بأن أحسن لاعب في العالم الأرجنتيني مارادونا تعاطى المنشطات، جعل الأمر عارا في تاريخ الإتحادية الدولية لكرة القدم، كون هذه الهيئة لا تريد تكرار ذلك، حيث أطلقت برنامج لمحاربة الظاهرة التي تبقى قليلة جدا في عالم كرة القدم مقارنة برياضات أخرى، وقال زرقيني “قصد تفادي صرف الأموال على اختبارات المنشطات قمنا بإعداد الملف البيولوجي الخاص باللاعبين الذي طبق في كأس الكونفيدراليات وكأس العالم للأندية بالمغرب، وهو يحمل تحاليل تفضي إلى تحديد نتائج تشبه بصمات الأصابع الخاصة بكل لاعب، ففي حالة تغير هذه النتائج تجرى مباشرة التحاليل الخاصة بالمنشطات، بما أنه لا يمكن أن يحدث تغيير في هذه التحاليل إلا في حالة تعاطي منشط معين، وبهذه الطريقة لا يمكن أبدا أن تحدث فضيحة منشطات أخرى في المنافسات الخاصة بالفيفا”، وأضاف زرقيني”هنا يجب الاعتراف بأن روراوة يحرص على إبقاء المنتخب الوطني نظيفا من شوائب المنشطات، فمنذ حالة الحارس هشام مزاير ففي كأس إفريقيا 2004 يصر الرئيس روراوة على أن لا تحدث أمور مشابهة، فاللاعب عندما يلتحق بالمنتخب لا يتناول دواء معين من دون موافقة طبيب المنتخب ولو كلف ذلك خسارة المنتخب في كل مبارياته، لأنه من غير الممكن أن يلطخ أي كان صورة الاتحادية التي تمثل الجزائر”.
الحرارة ستعيق قطر لتنظيم مونديال 2022
قال زرقيني إن عامل الحرارة سيشكل عائقا كبيرا أمام قطر لتنظيم نهائيات كأس العالم سنة2022، موضحا أن الأمور أصبحت مرتبطة مباشرة بالجانب العلمي، وكيفية تحضير اللاعبين لهذا الحدث الهام، وأضاف زرقيني بأن اللاعبين بإمكانهم التأقلم مع الحرارة الشديدة، وهي ما خلصت إليه الدراسة التي قامت بها مصالح الإتحادية الدولية لكرة القدم ونشرتها في مجلتها الشهرية.
لا يمكننا إجبار اللاعبين على الصيام أو الإفطار
قال زرقيني إنه لا يمكن إجبار اللاعبين على الصيام أو الإفطار لأن كل مسلم حر في اتخاذ هذا القرار، وأوضح أن دور اللجنة الطبية في هذه الحالة يقتضي القيام بإعلام الرياضيين بتأثير الصيام على صحتهم وعلى إنجازاتهم حتى يتخذوا القرارات المناسبة لهم، وأكد زرقيني، بأن الدراسات العلمية التي أشرف عليها تحت رعاية “الفيفا” بخصوص صيام اللاعبين في رمضان، أثبتت بأنه لا يضر بتاتا بصحة اللاعبين ولا يؤثر على لياقتهم البدنية، ولكنه بالعكس قد يكون محفزا إيجابيا عند بعض اللاعبين.
اللاعب معرض لإصابتين في الموسم وهناك إجراءات وقائية لتفادي ذلك مستقبلا
قال زرقيني بأن لاعب كرة القدم يكون معرض لإصابتين في الموسم الواحد، من خلال لعب 1000 ساعة، أي مايقارب 30 مباراة، والأمر يختلف بالنسبة للرابطة الأولى في الجزائر، إلا في حال لعب مباريات الكأس وكذا اللقاءات غير الرسمية.
قال زرقيني إن من الإصابات التي تحدث في ملاعب كرة القدم، يكون سببها الاحتكاك المباشر بالجزء السفلي للجسم، أما السبب الآخر هو سقوط حارس المرمى على قدم المهاجم أو مسكها، والدوران للخلف بطريقة سريعة مع عدم لف القدم نتيجة إلتصاقها بأرضية الملعب من العوامل التي تؤدي إلى وقوع الضرر بالمفصل، وكذلك كسر الطرف السفلي لعظم الشظية.
كما أضاف زرقيني أن بعض الإصابات تحدث على مستوى الجلد، ويكون السبب في ذلك التزحلق السقوط وتؤثر نوعية أرضية الملعب على درجة هذه الإصابة، إضافة إلى تمزق العضلة نتيجة قيام اللاعب بحركة دفع أو تمرير أو التصويب على المرمى.
أما إصابة العضلات المقربة الطويلة فإنها تعد قليلة نسبياً، ولكنها تحدث أيضاً كنتيجة للتمدد الزائد للحصول على الكرة.