-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقدم بناية لفحص الجزائر

جنان راحة الداي

ك-ف
  • 599
  • 0
جنان راحة الداي

كانت الحياة في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي باذخة، وكانت القصور تملأ القصبة، بينما كانت منطقة فحص الجزائر موقعا استراتيجيا لبناء قصور الصيف والإقامات الثانوية، وكانت حدائقها يضرب بها المثل في الجمال والإبداع، وكانت هذه القصور محل أطماع الشخصيات النافذة وقتها، وحتى ممثلي البعثات الأجنبية والقناصل.. الشروق العربي تعرفكم على أحد تلك القصور، التي تروي مجد الماضي الزاخر بالمعمار والصناعة الحرفية، وهو جنان راحة الداي.

جنان راحة الداي، وهو عبارة عن قصر صغير مع مساحة خضراء، أي جنينة باللهجة الفحصية، يقع في حي الزغارة التابعة لبلدية بولوغين، ولا تزال آثاره باقية داخل ثانوية غانم جيلاني، أو متقنة ألجي نور سابقا.

قصر الصيف الدايات والبايات والقناصل

وتقول مصادر إنه تم بناء هذا القصر الصيفي للداي سنة 1775، وقد تم اختيار موقع جميل له كي يتسنى للسلطان أو من يسكنه أن يتمتع بمنظر خلاب، يطل على الجهة الشرقية لحدود مدينة الجزائر وعلى ميناء الجزائر. أما أسلوب بنائه، فهو موريسكي عربي جزائري، توليفة هندسية لا يتقنها سوى الحرفيين الجزائريين.. يقع هذا الجنان وسط بهو بطابقين، كما يتوفر على مدخل مؤد إلى “سقيفة”، تم تزيينه بعدة مقاعد للجلوس والتمتع بجمال هندسته البديعة. ويضم الطابق السفلي عدة غرف، تطل على ساحة واسعة، وهي ميزة البيوت والقصور الجزائرية المدروسة، من حيث التهوية ودخول الشمس. لا توجد مصادر كثيرة تتحدث عن أحداث حصلت في هذا القصر، المهمل حاليا، إلا أن قصر “راحة الداي”، الذي يعد معلما مصنفا كان مقرا لأحد الدايات ثم صار إقامة لقنصل هولندا ثم لقنصل فرنسا دوبوا ثانفيل دي كرسي، سنة 1780، ثم إقامة قناصل بريطانيا بلانكي وهيو ماك دونال، وآخرهم روبير ويليام سانت جون، الذي كان وسيطا في المحادثات التي سبقت سقوط الجزائر في أيدي الاحتلال الفرنسي. وكان هذا القنصل البريطاني يملك قصورا كثيرة، من بينها قصر زرالدا، وتوفي عام 1848 وتم دفنه في منطقة سانت أوجين بولوغين حاليا.

بعد دخول الاستعمار الفرنسي الجزائر، أهمل هذا القصر، لكنه تحول إلى ملكية الجنرال الفرنسي إيمانويل لاكيار ثم انتهى به المطاف مقرا لقنصلية الولايات المتحدة الأمريكية عام 1968.

عاش هذا القصر أياما عصيبة، شوهت جماله وزليجه والخضرة التي كانت تملأ ساحته ونافورته المميزة، وكان عام 1969 محل جدل بين المعارضين والمؤيدين لمشروع إعادة تأهيل جنان الداي، الذي صنف معلما تاريخيا عام 1948.

أفسحت حدائق قصر راحة الداي المجال لبنايات ثانوية جيلالي غانم، وبقيت بناية القصر متوارية عن الأنظار متوجسة من أن يؤول مصيرها إلى الهدم.

غير بعيد عن هذا القصر الرائع، تقع بناية عتيقة أخرى، هي قصر بيت المال بمقربة من كاتدرائية السيدة الإفريقية. ويعود بناء هذه الفيلا إلى عام 1752، وكان الرايس أحمد أول من سكنها ثم اشتراها باي التيتري وفي عام 1830 استولى عليها جان توسان ميرل، وهو السكرتير الشخصي لماريشال القوات الفرنسية.

عام 1937، اشترى هذه الفيلا الرائعة بابا عامر، ويقال إن عميدة الحوزي، فضيلة الدزيرية، استأجرتها لمدة معينة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!