جنرال مهووس بقتل شعبه وحرق بلده
ينقلب على شرعيته، ثم يصفي أتباعه، وبعدها يهدد كل خصومه بالإعدام، ليتربع على عرشه.. هذا هو السيسي الذي يحاول بناء حاجز الرعب بقتل شعبه، وحرق بلده، حتى إذا اقتضى الأمر أن يُهلك 90 مليون مصري، يصفي منهم من يصفي، ويزج في السجون من يزج، وأما الأحرار الخارجون عن طوعه، فإنهم يمرون على حبل المشنقة، حتى يخضع له ما تبقى من عامّة الشعب.
كل الهواجس والمخاوف من هذا الرجل بدأت تظهر حقاً، عندما هدد بأسلوب المراهق الذي يملك السلطة، بتسريع الإعدام على “كل من يحرك الاغتيالات من وراء الأقفاص؟”، حسب زعمه، بعد أن صفى هو بدوره النائب العام الذي تم تفجير مواكبه قبل أيام، بالطريقة القاتل الذي يمشي في جنازة ضحاياه، حيث حوّل مجتمعه إلى ثكنة عسكرية، ودولته إلى معسكر كبير يعتمد على نظام المؤامرات والتصفيات الجسدية.
نعم، إنه السيسي الذي غيّر النظام المدني الذي استولى عليه، إلى نظام فاشي، ليضع نماذج إرشادية واضحة عن تطور ما قام به من انقلاب إلى تكوين جماعات قمعية يكشف من خلالها أن الدكتاتورية وغياب الديمقراطية وسيطرة الدولة العميقة، هي شروطٌ واضحة، وأسباب موضوعية لنشأة الاستبداد، مع تأكيد أن غياب العدالة هو سبب أساسي لتمرد البشر.
إنه نظام السيسي الذي أخذ منعرجاً خطيراً، وجعل الأوضاع في مصر كارثية وصلت إلى ذروتها، هذا ما جعل بلد الكنانة تصل إلى مشارف الهاوية، بالرغم أنها اجتازت كل الخطوط الحمراء، والعديد من إشارات التوقف، واللافتات التي تحمل دلائل الموت والهلاك، وأصبحت في مأزق كبير، سيصل بها إلى فجوة الظلام الذي ستقع فيه قريباً إذا لم يُوقف أحدٌ هذا الجنرال الذي يستمتع بقتل شعبه وحرق بلده.
مصر التي لم تواجه ويلات وشروراً، مثل ما حصل في حقبة حكم هذا المهووس بتكسير الجماجم فوق رؤوس الأبرياء، ولم تصبح الفوضى والاضطرابات منذ انقلابه على الحكم أقرب وأدنى ممّا عليه الآن، حيث أصبح هذا البلد مسرحاً للقتل والتناحر، وأضحى يعيش على أحواض من الدماء، وأمست الأمور تسوء يوماً بعد يوم، وتتفاقم الأزمات أكثر فأكثر، تدهورت فيها الأوضاع إلى درجة لا تطاق، وكل يوم يمر، يطغى فيه الحل الأمني على الحل السياسي، ما يدل على أن بوادر اليأس والفشل تتجه إلى صراعات دامية، ستجعل هذا البلد على صفيح من النار، وتعيش نوعاً من فتنة وخوف الشارع من فشل المساعي التي تحركت من أجلها ثورة 25 يناير 2011.
ما نسمعه، ونراه، ونقرأه عن عشرات القتلى في مصر، كل يوم، أمر يبرهن على أن هذا البلد يسير نحو الهاوية، ولقد أصبح من الواضح أنه سيصبح دولة فاشلة جديدة في المنطقة، إذا استمر هذا النظام الفاشي يحكمه، فمن المؤسف، أنه بات من المكشوف أن هذا الجنرال المهووس وكل من يتبعه لا يهمهم إلى أين ستصل الأمور، المهم أنها على جثث الشعب المصري فحسب، الذي يدفع الفاتورة على أشلائه.
إذن، أليس هناك عقلاء في هذا النظام لديهم شجاعة كافية للاعتراف بأخطائهم مقابل الخروج من هذا المأزق؟ وبالتالي وضع حدّ لهذه الدوامة التي تتجه بمصر نحو سيناريو العراق وسوريا وقد يكون أكثر دموية، أو على الأرجح صوملة المنطقة برمتها في اتجاه حرب أهلية ليس لها نهاية، وخاصة عندما أصبح تنظيم “داعش” في سيناء طرفاً في هذه الحرب الضروس، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه الفوضى التي صنعها هذا الجنرال المهووس بقتل شعبه وحرق بلده.