جنيف 2 .. والمصير السوري !!
في ظلّ فشل اللقاء الثلاثي في جنيف بين الأخضر الإبراهيمي والأمم المتّحدة و روسيا، أصبح جنيف 2 حديث الساعة، بل بات وكأنه القرار الوحيد الذي سيطلق الحكم على الشعب السوري، هل سيُعتق من سلسلة الويلات التي باتت تؤرّقه وتقضّ مضجعه، أم سيُنطق بكلماتٍ تكون كالسيف الذي سيُقطع به دابر الحرية في سوريا ؟؟
هذه التساؤلات بالفعل يعزّ على العقل تصوّر مآلها، وما سيفضي إليه هذا الـ جنيف 2 !!
فكلٌّ يجذب الزورق لشاطئه، وكلٌّ يغنّي على ليلاه، فنرى النظام السوري يعلنها ومسبقاً بأنه لن يسلّم السلطة مطلقاً في جنيف 2، ولايضع شروطاً لذلك، إنما هو يرفض محاورة المعارضة لنه يعتبرها محضُ مجموعات إرهابية لا اكثر، بينما تعتبر المعارضة السورية بكافة فصائلها، الداخلية والخارجية أن تنازل النظام السوري عن السلطة هو شرط جوهري لا يمكنها التنازل عنه لمشاركتها في جنيف 2 .هذا فقط إن تحدّثنا عن الشأن السوري _ السوري، إنما لو انتقلنا إلى الخلافات الدولية – السورية فسنجد تناقضاً شديداً بين روسيا والمعارضة السورية بشأن انضمام إيران، فروسيا ترى أنه من المحتّم انضمام إيران وكل الأطراف التي يمكن أن تؤثر أو لها بالفعل تأثير على سير الأمور وموازينها في المنطقة، بينما ترى المعارضة السورية أنه لا يمكن لإيران أن تشارك بصفتها شريكة ومسؤولة عن انتهاكات وجرائم حرب من الناحية القانونية والقانون الدولي الإنساني على مرأىً ومسمعٍ من الجميع فكيف للقاتل ان يكون عضواً في لجنة القضاة المفوّضين للنطق بالحكم ؟؟ وفي حين تطالب جميع الدول العربية والغربية المعارضة السورية المؤتلف منها والمختلف بتوحيد كلمتها حالياً على الأقل، وتشكيل وفدٍ رسمي يمثّلهم، يرفض المجلس الوطني وهو الذي يشكّل القطّاع الكبر في الائتلاف المشاركة في جنيف 2 طالما أن الأسد لن يتنحّى ويزول اسمه ورسمه من الواقع السوري . في حين ترى الفئات والفصائل المقاتلة في الداخل السوري ان مجرّد المشاركة بجنيف 2 هي خيانة كبرى للوطن سوريا، وهم مؤمنون بأن هذا المؤتمر يشكل “حلقة في سلسلة مؤامرات الالتفاف على ثورة الشعب في سوريا واجهاضها”، وان المشاركة فيه ستعدُّ “متاجرة بدماء شهدائنا وخيانة تستوجب المثول امام محاكمها”. وهنا تكمنُ الصعوبة في حلّ الأزمة السورية، فلا الحل العسكري ناجعٌ، وهذا من وجهة نظر أغلب القوى الدولية، ولا الحوار السلمي بما هو عليه الان ناجح، او تبدو عليه بوادر النجاح . وما يزيد المر تعقيداً هو الضبابية التي تسود الموقف العربي مما يحصل .. فأصبح العالم أجمع وجنيف 2 كمن يدور في حلقة متلاحقين، حيث لا يمكن لأحد مسك الخيط من طرفه لجذبه للجانب الصحيح … تأمّلوا يرعاكم الله ..!!
وما نريد إلا الإصلاح .