الرأي

“جهاد” التمييز والمفاضلة!

جمال لعلامي
  • 1503
  • 5

لم ينته الرأي العام والإعلام الدولي من المجزرة التي وقعتها “شاحنة الموت” في نيس الفرنسية، حتى شاعت أنباء الانقلاب العسكري في تركيا، وكانت الليلة طويلة بالنسبة للفرنسيين والأتراك وأيضا العرب والمسلمين وكلّ المجموعة الدولية، كلّ طرف يحسبها الحسبة التي يستفيد منها وتليق بأجندته!

الذي حصل في فرنسا كان سريعا ومباغتا، والذي حدث في تركيا كان هو الآخر مفاجئا وعاجلا، لكن أسئلة كثيرة تطرح هنا وهناك، عن التداعيات والإرهاصات، عن الأسباب والدواعي، عن المهندسين والمنفذين، وعن المستقبل القريب لدول يبدو أنها أصبحت في خانة “الأهداف السهلة” !

في مثل هذه الحالات والنماذج، يصبح المستقبل أهمّ وأبقى، في ظل الغموض الذي مازال يكتنف الكثير من الأحداث والحوادث القاتلة، ولعلّ أهم حلقة مفقودة، هو “المخبر” الذي يُهندس ويُتكتك ويجنـّد ويحرّض ويخرّب، وهو طبعا في الأول والأخير المستفيد من أيّ تحوّل مهما كان الرابح والخاسر فيه!

الظاهر أن مخطط ما يُسمى “الربيع العربي”، لم ينته بعد، وأن اللاحق أسوأ والعياذ بالله من السابق، وأن هذا المخطط الاستعراضي المشبوه الذي نـُسج في مخابر تحترف صناعة الترويع والتجويع، انتقل إلى خطوات أخرى وبدائل جديدة ومراحل متقدمة لاستهداف بلدان وضعها في القائمة!

قد يكون “الإرهاب” الذي يضرب فرنسا، مجرّد مشجب لتعليق مبررات ما هو قادم(..)، وقد يكون الانقلاب الفاشل في تركيا نافذة لإدخال المنطقة مستنقعا جديدا، بعدما فشلت المجموعة الدولية في مهمة انتشال هذه المنطقة ومحيطها القريب والبعيد من المستنقع الذي تغرق فيه سوريا و”شمّخ” بالدماء مصر وقبلها تونس وإلى الآن ليبيا!

هي روائح غريبة تنبعث من جحر متخفي ترقد فيه الأفاعي المسمومة والتماسيح الهاربة من الزمن الأغبر، والظاهر حسب رأي المثل الشعبي الشهير “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة”، فالذي يحصل يُنبئ بأن في الأمر إن وأخواتها، بينما تبقى إسرائيل في منأى عن الطوفان!

عندما تتلذذ “داعش” بدماء وأعراض العرب والمسلمين في سوريا والعراق، وتستنشق أيضا اللذة بتشويه العرب والمسلمين المغتربين منهم وغير المقيمين عبر بلدان غربية، من خلال تصدير التفجيرات الإرهابية وترويع الآمنين والمدنيين، فهنا ينبغي التوقف والتساؤل عن سرّ “استثناء” الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وعبر معاقله بالدول الصديقة من هذا “الجهاد” الجديد؟

هو “جهاد” انتقائي، يختار أهدافه بدقة، لضرب كلّ ما هو عربي وإسلامي، بأياد ملطخة بالدماء وبأيادي مجندين منهم من لا يحفظ الفاتحة، لكنه ضليع في “فتاوى” القتل والتقتيل!

مقالات ذات صلة