الرأي

جيل “الواي واي”!

جمال لعلامي
  • 15815
  • 7
الأرشيف

..إنكم يا الأخ جمال، تقومون فقط بمحاولة تعرية الواقع المعرّى أصلا منذ عقود من الزمن، حاولوا البحث فيما وراء هذه التصرفات والسلوكيات.. ولماذا الشعب يتعاطى مع هذا الواقع المرير بالصمت واللامبالاة؟.. ربما جزء من الأجوبة يكمن في الوضعية الحالية للبلاد وقيمة أبناء البلد في الخارج والحرقة والانتحار والغش والاحتيال والمتاجرة بالجنس والمخدرات وتناول المشروبات الكحولية في وضح النهار وأمام الأعين!

 ..يوجد فرق كبير بين الجيل الأول الذي يتصف “بالحكمة” وجيل “الواي واي”، “سريع الذوبان”، يصعب التحكم فيه حتى في البيت؟ نتيجة “التحوّلات السريعة” التي عرفها المجتمع في السنوات القليلة الأخيرة، قلبت الموازين رأسا على عقب! 

..مرّت الجزائر بمراحل عدة في قطاع التربية منها: ألتعليم العام الذي فتح المجال لكل الفئات للتعلم ومحاربة الأمية مباشرة بعد الاستقلال لاستعادة البنية التحتية بعد الخروج من حقبة استعمارية دمرت الأخضر واليابس!

ولم تكن الجزائر تتوفر على إطارات كفؤة لحمل المشعل للتكفل بمستقبل الأجيال الذين يحتاجهم الوطن لإنشاء قطاعات حيوية وكان الرواد الأساسيون قد تخرجوا من الكتاتيب وأشرفوا على تربية وتعليم الأبناء واستطاعوا إحداث المعجزة رغم قلة خبرتهم، ثم جاءت المدرسة الأساسية!

..هذه نماذج من تعليقات وتحليلات وذكريات قراء كرام، والحقيقة أن أغلب ما قيل صائب وفيه نسبة كبيرة من الواقع، حتى وإن كان مرّا، وصدق من استلّ من عنقه شوكة “جيل الواي واي”، الذي تحوّل إلى ظاهرة للأسف “ماد إين ألجيريا”، ترعبنا جميعا في البيوت قبل المدرسة والشارع!

قال لي أحد المتخوّفين: “أنا أفكر جدّيا في ربط ابني وابنتي في البيت بسلاسل غليظة خوفا عليهما مما يحدث في المدرسة والشارع”، ثم تراجع وأضاف: “لكنني سأدفعهم إلى الأسوأ بذلك، فقد استعمرتنا الانترنت والفضائيات والمواقع المشبوهة والفايسبوك في بيوتنا..ف ماذا نحن بها فاعلون؟”!

فعلا، لم تعد العلاقة سوية بين الأولياء وأبنائهم، ولا بين الأساتذة وتلاميذهم، والعكس بالعكس صحيح، وأعتقد أن المخاوف تتنامي عندما يصبح كلّ فردّ ربّ عائلة، ويصبح أبا مسؤولا عن أبنائه، لكن قبل هذه المرحلة يعتقد “العزاب” و”الشباب” أنهم غير معنيين بمشاكل ومخاوف الشيّاب!

من الطبيعي أن ترتجف العائلات، فحتى المدرسة لم تعد آمنة، وكذلك الأسرة لم تعد هي الأخرى ملاذا لكلّ من دخل أو خرج منه فهو آمن ولا خوف عليه، وهذه هي المحضنة التي تفرّخ جيل “واي واي” يردّد أيتها الأخلاق “باي باي”!

مقالات ذات صلة