جيل جديد لسكنات الجزائريّين!
واجهات ومطابخ وحمامات مجهّزة في مصانع محلّية تتفوّق على المستوردة
تخفيضات للأسعار بلغت 25 المائة ومنتجات جديدة تحضيرا للمشاريع المقبلة
لم تعد مشاريع السكن في الجزائر، تعتمد كليا على المواد المستوردة كما كان الحال في السابق، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها “صناعة محلية بجودة عالية وتقنيات حديثة”، فجيل السكنات المقبلة وعلى رأسها برنامج البيع بالإيجار “عدل 3″ الذي ينتظره الجزائريون بشغف، سيكون ممهورا بمنتجات وطنية من الأبواب الذكية المقاومة للنار والبكتيريا والحشرات، إلى النوافذ العازلة للحرارة والصوت والمياه، مرورا بـ”الزجاج المزدوج” و”الرخام الاصطناعي المضاد للميكروبات”، وصولا إلى المقاطع البلاستيكية “بي في سي” والبلاط والدهانات.
هذه التجهيزات التي توفرها مصانع وطنية رائدة، ليست فقط مطابقة للمعايير الأوروبية، بل إنها تقدم حلولا أقل سعرا من المواد المستوردة مع جودة تضاهيها، بل وتتفوق عليها أحيانا، فجلّ المؤسسات حصلت على شهادات “إيزو” وشهادات اعتماد أوروبية، ما يفتح الباب أمام تصدير المنتجات الجزائرية نحو أسواق خارجية، في الوقت الذي تغطي فيه حاليا أكثر من 80 بالمائة من حاجيات السوق الوطنية.
هذا التحول الحاصل في صناعة مواد وتجهيزات البناء يعكس إرادة سياسية واضحة لدعم الإنتاج المحلي وتوجيه المشاريع السكنية الكبرى نحو الاعتماد على مؤسسات جزائرية، قادرة على الجمع بين التكلفة التنافسية والجودة العالية، هو ما وقفت عليه “الشروق” في زيارة للصالون الدولي للواجهات والنوافذ والأبواب والمطابخ والحمامات المجهزة، الذي اختتمت فعالياته الثلاثاء بقصر المعارض.
150 متعامل يمثلون شركات عمومية وخاصة ومستثمرون أجانب
وفي السياق، وعلى مدى أربعة أيام بين 20 و23 سبتمبر الجاري، احتضنت الجزائر العاصمة فعاليات الطبعة السابعة للصالون الدولي للواجهات والنوافذ والأبواب، إلى جانب الطبعة الثانية لصالون المطابخ والحمامات المجهزة، بقصر المعارض، بحضور أكثر من 150 مشاركا من شركات عمومية وخاصة وأجنبية من تركيا والصين ودول أخرى، هذا الحدث الذي لم يكن مجرد فضاء للعرض، بل تحوّل إلى ملتقى مهني مفتوح على الشراكات والتبادل التجاري والابتكار، وسط حضور شمل أكثر من 15 ألف زائر.
وكشف بن عبدي عثمان، مسؤول التسويق والاتصال بشركة “أف أف بي إيفنت”، الجهة المنظمة للتظاهرة، “أن فكرة الجمع بين الصالونين لم تأت اعتباطا، بل كانت ثمرة رؤية مدروسة تقوم على إبراز التكامل بين قطاعي البناء والتجهيز الداخلي، تحسّبا لتقديم أحسن العروض للمشاريع المقبلة في الجزائر”.
وأوضح قائلا: “الزائر المهني سيجد حلولا متكاملة تنطلق من الواجهات والأبواب والنوافذ لتصل إلى المطابخ والحمامات المجهزة”، مضيفا: “لقد أردنا أن نقدّم مسارا متكاملا لكل من يشتغل في ملف البناء”.
وأشار إلى أن هذه الطبعة تميّزت بتوافد زوار أكثر من المتوقع، خصوصا نحو جناح المطابخ والحمامات، حيث تنوعت العروض بين البيع المباشر، الشراكات التجارية والتخفيضات التي بلغت 25 بالمائة، كما أضاف أنّ التظاهرة استقطبت شركات عمومية وخاصة وحتى أجنبية من إيطاليا، تركيا، النمسا، الصين، تونس، منها ما جاء للعرض ومنها ما يطمح لولوج السوق الجزائرية.
زجاج مزدوج ونوافذ عازلة للصوت والحرارة ومنع تسرّب المياه
وفي سياق متصل، صرحت سميحة شنيت، مديرة الاتصال والتسويق بشركة “أوكسو الجزائر” فرع مجمع “سيفيتال”، أن شركتها تعتبر من أبرز الفاعلين في صناعة الأبواب والنوافذ من نوع”PVC” ، بفضل مصنعها الكائن بعين تاغروت بولاية برج بوعريريج، بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 ألف وحدة سنويا، أي ما يعادل تموين 100 ألف وحدة سكنية.
وقالت: “منتجاتنا تتميز بخاصية العزل الحراري والصوتي ومنع تسرب المياه، ولدينا شبكة بيع تضم 62 نقطة تغطي 39 ولاية، تعاملنا مع مشاريع كبرى مثل “عدل” و”أل بي بي”، وساهمنا في تشييد سكنات “عدل 2” بسيدي عبد الله على سبيل المثال، كما أننا مستعدون لتغطية مشاريع “عدل 3” بأبواب زجاجية مزدوجة بسعر منخفض.
وأضافت أن الشركة نجحت في التصدير نحو ليبيا، وتستعد للتوسع نحو أوروبا بفضل شهادات الجودة العالمية التي بحوزتها، منها إيزو وشهادات اعتماد أوروبية، كما كشفت عن إطلاق منتج جديد يتمثل في “الناموسيات” التي يمكن اقتناؤها بشكل مستقل عن النافذة.
أبواب ذكية ضد النار والبكتيريا والحشرات
وفي سياق متصل، كشفت أميرة قاسم، المفوضة التجارية لشركة “تيبان أندوستري”، أنّ الشركة التي تمثّلها والتي أطلقها مستثمر صيني دخلت السوق الجزائرية بعد أن حظيت بكافة التسهيلات قبل أسبوعين فقط، متخصصة في صناعة الأبواب الداخلية من مادة مركبة 10 بالمائة خشب و90 بالمائة “بي في سي”، كما أنها مستعدة لتموين سكنات “عدل 3″ عند الانطلاق في تجسيدها بأبواب ذات جودة عالية مقاومة للحرائق والبكتيريا والحشرات.
وأوضحت في حديث لـ”الشروق”: “هذه الأبواب مقاومة للنار، تمنع انتقالها من مكان لآخر، كما أنها مضادة للبكتيريا والحشرات، ما يجعلها مثالية للمطابخ، الحمامات وحتى الغرف”، مردفة: “هي الأحسن في السوق وفق هذه المعايير الجديدة”.
وأضافت أن المصنع الكائن بالمنطقة الصناعية الأربعاء بالبليدة ينتج حاليا 250 بابا يوميا، على أن ترتفع القدرة الإنتاجية إلى 1000 باب يوميا بعد استلام كافة الماكينات خلال أيام، كما أشارت إلى وجود فضاءات عرض بكل من حمادي والكاليتوس، مؤكدة أن الشركة تستعد لتسويق منتجاتها عبر كامل ولايات الوطن.
منتجات للاستعمال في “الفيلات” والشاليهات بجودة أعلى من المستوردة
ومن جهته، قال علال مراد، المدير التجاري لشركة “إيباكوم” فرع “جي بي إي” بسطيف، إن مؤسسته المتخصصة في البناء ومنتجات “PVC” تنشط منذ 40 سنة، تدرك بقوة أهمية المشاريع السكنية المقبلة التي تعوّل عليها السلطات الجزائرية، لذلك تعمل على توفير أحسن منتج في السوق لضمان الجودة والنوعية وخلق جيل جديد من السكنات بتهيئة محلية ولكن بجودة تفوق المواد المستوردة من الخارج.
ويعتبر المتحدّث أن شركتهم التي صنعت لنفسها اسما في السوق الوطنية من خلال المساهمة في مشاريع كبرى مثل مستشفى وملعب العلمة، جامعة سطيف، مدرسة الشرطة، جاهزة اليوم لتجهيز سكنات “عدل 3” وتتمنى أن تساهم في المشروع.
وأضاف: “منتجاتنا من الكالسيوم والمقاطع والألواح البلاستيكية والسيراميك والزجاج والدهان تُستعمل في الفيلات والشاليهات، ونحن نعتبر أنفسنا أفضل من الشركات الأجنبية بفضل جودة الإنتاج العالي”، مضيفا: “لقد حصلنا على شهادة الجودة إيزو، وغطينا 80 بالمائة من احتياجات السوق المحلية”.
وأشار إلى أن الشركة توظف ألف عامل، وأنها تعاملت مع مؤسسات كبرى على غرار سوناطراك وكوسيدار، مؤكدا أنّ الهدف من المشاركة هو التعريف بالمنتج وإبراز الأرقام التي تثبت قوة المؤسسة.
رخام اصطناعي بتوقيع جزائري وحلول متكاملة للمطابخ والحمامات
أما بلقيدوم فاروق، مسير شركة “سارل داكسي” وعلامة “مون بان”، فقد أوضح أن شركته العائلية تنشط منذ أكثر من عشرين سنة في مجال الرخام الاصطناعي، التي تقدم حلولا متكاملة للمطابخ، الحمامات، الواجهات وحتى المستشفيات.
وقال: “منتجاتنا مضادة للميكروبات، ونستورد المادة الأولية لتحويلها محليا، لدينا 13 عاملا بشكل مباشر، لكننا نوفر أكثر من 100 منصب عمل غير مباشر، نتعامل مع المرقين العقاريين عبر تجهيز مبانيهم وحتى الزبائن من الأفراد على حد سواء، ونفخر بجودة منتجاتنا التي تفوق أحيانا ما هو معروض في أوروبا”.
كما أبرز أن المؤسسة تسعى لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توظيفهم أو استقبال طلبة من مدرسة القبة لذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكداً أنّ أبواب الشركة مفتوحة لكل من يريد العمل.
وبالمقابل، أوضح أنهم مستعدون لتزويد السكنات الجديدة في الجزائر بتجهيزات ذات جودة عالية جدا لاسيما المرقين العقاريين، وحتى المباني الحكومية مثل المستشفيات على سبيل المثال.