جيل “زد”.. مراهقون وشباب مهووسون بالعالم الافتراضي
جيل “زد” مصطلح كثر تداوله مؤخرا في المواضيع المتعلقة بالشباب، وأقيمت حوله العديد من الدراسات والندوات، لمحاولة فهم طبائع “الجيل الرقمي” الذي نشأ على ثورة الإنترنت وتكنولوجيا الهواتف الذكية، حيث اختلفت حوله آراء المختصين والخبراء، بين من يثني على خصال هذا الجيل ومواهبه، وآخرون يجدونه أقرب إلى الانعزال والفردانية بعيدا عن الحياة الاجتماعية..
فتحو أعينهم على شاشات الهواتف الذكية ولا يفارق “الكيتمان” أو “البلوتوث” آذانهم، تعرفهم أو تلتقيهم من خلال تطبيقات “سناب شات” و”تيك توك” و”اتستغرام”.. نشطون في عالم افتراضي أكثر منه واقعي.. إنهم جيل “زد” أو”Z”، والذين يعرفهم المختصون في علم النفس والاجتماع والرقمية، بأنهم الفئات مواليد الفترة الزمنية بين منتصف التسعينات إلى غاية 2012.
ومصطلح جيل “زد” ظهر لأول مرة في أمريكا، بعدما أطلقه كاتب كندي على فئة من الشباب الأمريكيين من جيل الرقمية، ثم انتقل المصطلح إلى بقية دول العالم ليصبح مصطلحا عالميا. وتسمية جيل ” z”، تم أخذها من أبجدية ترتيب الحروف، لأن الأجيال التي سبقتهم تعرف بالحروف X وy.
يفكرون بطريقة غير تقليدية ويستهويهم الخروج عن المألوف
ويعرف المختص في تكنولوجيا المعلومات، يزيد أقدال الجيل “زد”، بأنه من مواليد أواخر التسعينات حتى سنة 2010، وهو الجيل الذي نشأ وكبر مع ثورة الإنترنت والهواتف الذكية وشبكات التواصل، وهو ما يجعله جيلا مختلفا تماما عن الجيل الذي قبله.
وأهم ما يميز هذه الفئة، بحسب المتحدث، أنه “جيل يستلهم قناعاته وأفكاره من العالم الافتراضي بمختلف منصاته وتطبيقاته وخوارزمياته” ما يعطيه تفكيرا مختلفا.
وهذا الجيل، يضيف أقدال “هو جيل متصل connected، يحصل على المعلومة والمعرفة بطرق غير تقليدية، ما يجعله مختلفا عن الجيل الذي سبقه”.
وينصح خبير المعلوماتية، بمسايرة هذا الجيل وعدم التصادم معه “حتى تسير السفينة بأمان”.
وبدورها، ترى المختصة في علم النفس الاجتماعي، ليلى سواهل في تصريح لـ ” الشروق”، بأن جيل “زد”سبقته أجيال أخرى كل له مميزاته حسب العصر أو الفترة الزمنية التي عاشها والتي لها خصائصها، وقالت: “كل جيل له رؤيته للحياة منذ خلق البشرية، والتي تتوقف على إمكانيات كل فترة زمنية ومعارفها وعلومها وثقافتها..”.
يحبون الاستقلالية وثقافتهم مستمدة من العالم الافتراضي
وأكدت محدثتنا أن هذه الفئة “لا تستطيع العيش من دون إنترنت، وهي متحررة ومنفتحة بل ومتمردة لا قوانين ولا ضوابط تردعها غالبا،ولو أردنا إحصاء سلبيات ومميزات هذا الجيل,، يمكننا ذكر بعض إيجابيات مواليد 1997 وصاعدا، فحسب قولها، فهم جيل عاصروا الثورات العربية ما يجعلها مقاومين وغير مترددين نوعا ما، ومتعودون على التعليم عن بعد… وهم جيل يعطون أهمية كبيرة لعملية الحفاظ على صحتهم بعدما عايشوا وباء كورونا.. يحبون الرياضة وكمال الأجسام والرشاقة والأكل الصحي منذ صغرهم.. منفتحون وسهل التواصل معهم، يمتلكون ثقافة واسعة مستمدة من مواقع التواصل يحبون الاستقلالية شخصية ولا يندمجون كثيرا مع العائلة”.
أقل ارتباطا بالعائلة وبكبار السن
وتتمثل أهم سلبيات هذا الجيل بحسب محدثتنا، في كونهم جيلا افتراضيا، يحبون الاعتناء بمظهرهم وتضيف قائلة: “هم أقل إرتباطا بالعائلة وقيمها وتقاليدها، ولا يهتمون كثيرا لصلة الرحم ولا يتواصلون مع كبار السن أعظم وجود أي قواسم مشتركة بينهم، ولأنهم يعيشون جزءا كبيرا من حياتهم “أون لاين”.
وتؤكد المختصة، أن غالبية مواليد 1997 إلى غابة 2012، أذكياء جدا وينشدون النتائج السريعة في كل شيء، وهو ما يجعلهم أقل صبرا مقارنة بالأجيال التي سبقتهم وخاصة في حياتهم المهنية” وبحسب دراسات نفسية حديثة، كثيرا من أصحاب المؤسسات يترددون في توظيف الشباب الأقل سنا، خوفا من اندفاعهم غير المحدود، وسرعة مللهم” على حد قولها.
ويبقى أهم مساوئ جيل “زد”، أن كثيرا منهم يعانون أمراضا نفسية ويشعرون بالاكتئاب والوحدة وسرعة الضجر رغم الرفاهية المتوفرة في مجتمعاتهم مقارنة بالأجيال التي سبقتهم.
وتؤكد مصدرنا أن هذا الجيل الذي نشأ على الهواتف الذكية والعوالم الافتراضية، لا يمكنهم العيش بعيدا عن الانترنت التي فرضها عليهم العصر الذي يعيشون فيه، وعليه فهم بحاجة مرافقة وتكوين وتأطير، لتجنب ضياعهم في زحمة وفوضى عصر السرعة والرقمية، “ويا حبذا لو نعلمهم اقتطاع ساعات من يومهم، للعودة للعالم الحقيقي والواقعي دون هاتف ذكي ولا إنترنت”.
“نناقشهم في أفكارهم بلا تهجّم وننبّههم من تجاوز المُسلّمات”
وبدوره، وصف المختصّ في علم النفس، حسام زرمان، جيل ما بعد التسعينات بأنه “جيل جديد يعيش في بيئة ذكية وحواليه تكنولوجيا متطورة، وهذا ما جعله جيلا مُتعصّبا في أفكاره ومعتقداته، ويظن أنه يعرف الحياة جيدا”. وأن التطوّر الرّقمي أثر سلبا على مستوى القواعد الرئيسية في الحياة بالنسبة للمراهقين، والذين باتوا يعتقدون أن كل تصرّفاتهم صحيحة.
وقال زرمان: “الأفكار هي سلاح ذو حدّين، وقد تفصل المُراهق والشاب عن بيئته الحقيقية ومُعتقداته، لأن كثرة وكمّية المعلومات التي يأخذها المُراهق من الإنترنت تسبّب له ما يسمّى “عدم الاستشكال” أي يُصبح لا يطرح أسئلة بل يأخذ الأفكار كما هي”. ووصف محدثنا هذا الجيل بالجيل الاندفاعي أكثر من الأجيال السّابقة وغير المتقبل للأفكار، والذي يحتاج إلى تعامل حذر معه.
والغريب، بحسب زرمان، أن هذا الجيل يعتقد أن مُحرك البحث “قوقل” يعرف كل المواضيع، فيأخذون منه المعلومات ويتكلمون في كل شيء، معتقدين أن هذا هو الصحيح.
وهو ما جعل المُختصّ، ينصح الأولياء بمحاولة التقرّب من أطفالهم المُراهقين، لمعرفة أفكارهم ولمراقبتهم عن قرب، دون أن نتحكم فيهم، وشيئا فشيئا نصل إلى موقف التحكّم.
ودعا، إلى الحفاظ على نمط الأفكار الموجودة في ذهن هذا الجيل وتشجّعه على الإبداع والعمل “ولكن نعلمه وجود مُسلّمات وقواعد لا يجب المساس بها ولا تخطّيها” على حدّ قوله.
وكشف حُسام رزمان، أن كثيرا من الأمّهات اللواتي قصدن عيادته، تشتكين من كثرة استعمال أبنائهنّ للهواتف الذكية، وقال: “يتسبب الإفراط في استعمال الهواتف الذكية في إفراز مادتي الدوبامين والسيروتونين في جسد الشخص، التي تجعله يحس بنشوة وإدمان على تصفح الإنترنت عبر هاتفه الذكي”. ولمواجهة هذا السلوك، ينصح المختص، بنزع الهواتف من أيدي الأطفال والمراهقين بطريقة تدريجية ومتوازنة وليس دفعة واحدة.
وقال، بأن هذا الجيل يسعى لاكتشاف العالم من خلال الإنترنت وبطريقته، ولذلك علينا مناقشته في أفكاره من دون إنتقاد وتهجم، ونحاول دائما توجيهه، مع مراقبة المحتويات التي يشاهده، والتي غالبا ما تكون خطيرة أو تافهة.
ودعا محدثنا، المختصين في علم النفس والاجتماع وخبراء الرقمية لتنظيم حصص تثقيفية وندوات توعوية دوريا حول خطورة الإفراط في استعمال مواقع التواصل الاجتماعي.