-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جيوزي بويمي.. السينما الجزائرية بعد الاستقلال عرفتني بنضال هذا البلد

صالح عزوز
  • 516
  • 0
جيوزي بويمي.. السينما الجزائرية بعد الاستقلال عرفتني بنضال هذا البلد

تتحدث “جيوزي بويمي”، المديرة الفنية لمهرجان “فيرون” بإيطاليا، في هذا الحوار للشروق العربي، عن دوافع اهتمامها بسينما الجزائر، التي عرفتها من خلال أعمال المخرج الجزائري، “الأخضر حمينة” وكذا عن واقع السينما الإفريقية عامة، وعن آخر تجربتها عضو في لجنة تحكيم الأفلام الروائية القصيرة، خلال الدورة الأولى بتيميمون، التي اعتبرتها تجربة جد إيجابية، معتبرة الدورة الأولى لهذا المهرجان ناجحة، سواء من حيث التنظيم أم الحضور وكذا نوعية الأفلام المعروضة، مؤكدة في ذات الوقت أنه مازال هناك عمل كبير ينتظر القائمين على السينما الإفريقية، من أجل تقدمها على سلم السينما العالمية.

قبل الحديث عن الفن السابع، أنت خريجة جامعة العلوم السياسية وكانت رسالة تخرجك عن واقع السينما الجزائرية بعد الاستقلال. كيف التقت السينما بالسياسة؟

كانت السينما دائماً في خدمة السياسة؛ فالكثير من السياسيين، استخدموا السينما كأداة للدعاية، ما أثار اهتمامي بشكل خاص، أنه بعد استقلال الجزائر، ظهرت موجة كاملة من الأفلام، مثل أعمال المخرج “الأخضر حامينة”، “وقائع سنوات الجمر”، “ريح الأوراس”، التي تحدثت عن حرب التحرير الجزائرية ونضال الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي، لقد أذهلني هذا كثيرا، كونها سينما أضفت شرعية حزب جبهة التحرير الوطني. لذا، يوجد دائما رابط بين السينما والسياسة.

ما سر اهتمامك بالسينما الجزائرية في رسالة تخرجك؟

​ عندما درست العلوم السياسية، تعمقت في الدراسة خلال فترة العشرية السوداء. حضرت دروسا خاصة بتاريخ إفريقيا، وكان هناك أستاذ شغوف جدا بالمغرب العربي، والجزائر بشكل خاص. درسنا بعمق، ما حدث في التاريخ الجزائري بأكمله، وخاصة المأساة التي وقعت في الجزائر خلال تلك الفترة. في البداية، أردت فقط أن أشتغل على رسالة تخرج عن العشرية السوداء في الجزائر، لكن بعد ذلك، اكتشفت السينما الجزائرية من خلال مهرجان محلي في مدينتي “فيرون”، وقد أثارت اهتمامي، لأنها تحدثت كثيراً عن حرب الاستقلال. قررت أن أختار هذا الموضوع، أردت أن أقدم شيئا عن الجزائر، لا أعرف لماذا، لكن هذا البلد وشعبه الذي ناضل من أجل الاستقلال وكل تاريخه أسرني كثيرا.

ما دوافع اهتمامك بالسينما الإفريقية؟

​هي نفس الدوافع السابقة في ما يخص الجزائر، وهي دراسة إفريقيا بعمق، كما أنها قارة تذهلني كثيرا وأحبها، ولأن مدينتي تستضيف مهرجانا صغيرا للسينما الإفريقية، تأسس في الثمانينيات، استطعت أن أقترب من هذا الواقع، واكتشفت عالما كاملا سحرني، بدأت بالتعاون كمتطوعة، ثم من خلال التكوين والخبرة، وصلت في عام 2007 إلى منصب الإدارة الفنية للمهرجان، وهو شغف لا يمكن تفسيره، هي سينما ملتزمة، سينما ذات عمق دائم وتحمل رسائل عديدة. أشاهد الأفلام من جميع أنحاء العالم، وليس الإفريقية فقط، لكن السينما الأفريقية جذبتني حقا، وما زلت أتابعها منذ عشرين سنة بنفس الشغف.

تشغلين منصب المديرة الفنية للمهرجان الإفريقي في مدينة “فيرون” مند 2007 ماذا اكتشفت خلال هذه الفترة الطويلة؟

​ خلال هذه الفترة الطويلة، التي عملت فيها بهذا المجال، أعتبر الأفلام الإفريقية نافذة على إفريقيا وعلى العالم ككل. وهذا ينطبق على السينما عموما، ولكن بشكل خاص بالنسبة لسينما البلدان الإفريقية، فهي تمثل اكتشافا حقيقيا للثقافات والقضايا السياسية والاجتماعية. هي أفلام ذات محتوى، ليست مجرد أفلام كوميدية أو قصص ضعيفة المستوى، كما نرى أحيانا في السينما الأمريكية أو الأوروبية، فيوجد دائما هناك شيء يقدم، وشيء يبقى في الذاكرة.

ذكرت خلال مهرجان تيميمون للفيلم القصير أن الأوروبيين ليسوا فضوليين لمعرفة السينما الإفريقية ما هو السبب في رأيك؟

​يعود ذلك في الأساس، إلى الجهل بتاريخ إفريقيا، فالأشخاص لم يدرسوا تاريخ إفريقيا بعمق مثلي، بل تأتيهم الأخبار من التلفزيون، التي تركز دائما على المشاكل في هذه القارة، لذلك، يربطون السينما الإفريقية بالسينما التي تتحدث عن المشاكل فقط، لذا، لا يرغبون في معرفتها أكثر، وبالإضافة إلى هذا، أن الأشخاص ينقصهم الفضول، أي ليس لديهم فضول لمعرفة الآخرين بشكل عميق، من أجل فهمهم. فلو كانت هناك معرفة أكبر بين الناس، لن تكون هناك عنصرية ولا حروب، لذا، أعتقد أن مهمة السينما هي تقصير المسافات بين الشعوب. فمجرد مشاهدة فيلم يمنحك المعرفة، ويمكن له أن يمنحك القدرة على السفر عبر الفيلم، وهي الأمور التي تمكننا أن نعيش في سلام ووئام، وهذه هي مهمة السينما في نظري.

ماذا تقدم السينما الأفريقية اليوم لإفريقيا وللعالم أجمع؟

​ السينما أداة قوية جداً. فبالسينما يمكننا التحدث عن كل شيء، يمكننا قول كل شيء، يمكننا أن نندد، يمكننا أن نعلم، ويمكننا أن ننقل الرسائل.. وهذا واضح في محتويات السينما الإفريقية. أجد أنها فن شامل، وإذا استخدم بشكل جيد، يمكننا أن نفعل أشياء إيجابية للغاية، مثل نقل المعلومات، وفتح أعين الناس على الكثير من المحتويات والقصص.

كنت ضمن لجنة تحكيم الفيلم القصير الروائي بتيميمون في دورته الأولى، كيف كانت التجربة بالنسبة إليك؟ وهل كانت في مستوى التطلعات؟

بصراحة، كانت تجربة إيجابية للغاية، كنت أتوقع أن يكون المهرجان أصغر، لكني فوجئت بأنه كان مهرجانا كبيرا ومنظما بشكل جيد، وحضره الكثير من الضيوف وعروض الأفلام، أجدد تحيتي للمنظمين، لقد قاموا بعمل كبير، فليس من السهل تنظيم مهرجان في قلب الصحراء. أشكر جميع أعضاء فريق المهرجان لدعوتي ومنحي فرصة خوض هذه التجربة الرائعة. ما أحببته في هذا المهرجان، هو أنني تمكنت من مقابلة مهنيين ومحترفين في مجال الفن السابع، تبادلنا خلالها آراء وأطروحات مختلفة في هذا المجال.

بصفتك مختصة في السينما الإفريقية، كيف ترين موقعها على السلم العالمي؟

أتحدث عن بلدي وفي أوروبا بشكل عام؛ فرغم أن هناك دولا أوروبية بدأت بالفعل في اعتماد طرق توزيع أكثر إثارة للاهتمام للسينما الإفريقية، إلا أن التوزيع في إيطاليا مثلاً لا يزال نادرا جدا. حيث وللأسف، يصدر فيلم أو فيلمان فقط في السنة لمخرجين أفارقة. كما أن مشاهدة الأفلام الإفريقية، لا تزال محصورة في المهرجانات فقط، ولم يصل الأمر بعد إلى التوزيع الحقيقي في قاعات السينما للجمهور العام. نحن لا نزال عند هذا المستوى للأسف، لكنني آمل أنه مع تزايد حضور أفلام المخرجين الأفارقة في المهرجانات الكبرى، مثل “كان”، و”البندقية”، و”تورونتو”، و”برلين”، لكي تتقدم الأمور تدريجيا. أتخيل أنها ستصبح سينما تُعرض في الصالات بشكل طبيعي كغيرها من السينمات العالمية. لكن، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!