-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مُعزون من مختلف الولايات وعيادات تفتح أبوابها مجانا

حادث بومرداس… التضامن بين الجزائريين بات “خصلة” وميزة

مريم زكري
  • 41
  • 0
حادث بومرداس… التضامن بين الجزائريين بات “خصلة” وميزة
ح.م

مع بدء عودة المصابين في حادث المرور المأساوي الذي وقع، الجمعة الماضي، على الطريق الرابط بين ولايتي سطيف وبومرداس، الذي خلّف حصيلة ثقيلة من الوفيات والجرحى، ومغادرتهم مستشفيات بومرداس والعاصمة نحو منازلهم بولاية سطيف لاستكمال فترة العلاج والنقاهة، سارعت الكوادر الطبية والعيادات الخاصة إلى إعلان جاهزيتهم لمرافقة الضحايا صحيا ونفسيا، في مشهد جسد أسمى معاني التضامن والتكافل.
وفي صور إنسانية مؤثرة أعادت إلى الأذهان مشاهد التلاحم الوطني التي عاشها الجزائريون خلال الأزمات السابقة، وعلى رأسها حرائق الغابات، سطر سكان ولاية سطيف صفحة جديدة من صفحات التضامن بعد الفاجعة التي هزت الرأي العام، إثر انقلاب حافلة كانت تقل عائلات ومسافرين من مختلف الأعمار.

بن حليمة: الظاهرة تعكس قوة الرّوابط الاجتماعية في أوقات الأزمات والكوارث

ولم يقتصر التعاطف على رسائل المواساة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تجسد ميدانيا من خلال هبة شعبية واسعة شاركت فيها مختلف فئات المجتمع، حيث أعلن عدد من الأطباء فتح عياداتهم الخاصة لاستقبال الجرحى ومتابعة حالاتهم الصحية مجانا، مساهمة منهم في تخفيف الأعباء عن العائلات التي لا تزال تعيش تحت وقع الصدمة.
وامتدت مظاهر التضامن إلى الدعم النفسي، حيث شهدت مدينة العلمة وعدد من بلديات ولاية سطيف توافد مواطنين من مختلف الولايات المجاورة لتقديم واجب العزاء ومواساة أسر الضحايا، كما صنع الأطفال صورا مؤثرة وهم يوزعون قوارير المياه الباردة والخبز “الكسرة” على المعزين والوافدين الذين قطع بعضهم مئات الكيلومترات للمشاركة في تشييع الضحايا وتقاسم الأحزان مع ذويهم.

علاج ومتابعة مجانيان للناجين
وأكد عدد من الأطباء الخواص استعدادهم لاستقبال الناجين فور عودتهم إلى ولاية سطيف، وتقديم الفحوصات الطبية والمتابعة العلاجية اللازمة دون مقابل، خاصة في ظل تزامن فترة التعافي مع العطل الصيفية، وتهدف هذه المبادرات إلى ضمان استمرارية العلاج وتخفيف الأعباء المادية والنفسية عن العائلات المتضررة.
وفي السياق ذاته، أوضح المختص في علم الاجتماع، الدكتور مسعود بن حليمة، أن مثل هذه المبادرات تعكس قوة الروابط الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع الجزائري، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث، وأشار إلى أن التضامن الذي أظهره المواطنون، سواء من خلال التنقل لتقديم واجب العزاء أم التطوع لخدمة العائلات المنكوبة أم المبادرات الطبية المجانية، وتعزيز التماسك الوطني وكذا التخفيف من الآثار النفسية التي تخلفها المآسي الجماعية.

الوجه الإنساني للجزائريين…
وأضاف بن حليمة أن مظاهر التكافل التي شهدتها مدينة العلمة وباقي بلديات ولاية سطيف، وحتى الولايات المجاورة تؤكد أن قيم التعاون والإيثار لا تزال راسخة داخل المجتمع الجزائري، وأن الأزمات تكشف دائما عن الوجه الإنساني للمواطنين، حيث تتحول المبادرات إلى سلوك جماعي يعيد الثقة ويمنح المتضررين شعورا بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المحنة.
مضيفا أنه، رغم قسوة الفاجعة وما خلفته من حزن عميق في نفوس عائلات الضحايا وسكان سطيف والجزائريين عموما، فإن صور التكاتف التي رافقت هذه المأساة حملت رسائل أمل قوية، وأكدت أن قيم التضامن والتآزر لا تزال حاضرة بقوة في المجتمع الجزائري.
وأردف المتحدث أن تصرف هؤلاء الشباب والأطباء الذين فتحوا عياداتهم مجانا، والمتطوعين الذين سهروا على خدمة المعزين، هو بمثابة سند معنوي للمتضررين من الحادث وعائلاتهم بحسب ذات المتحدث، مؤكدا أن هذه الكوارث، رغم قسوتها، قادرة على إظهار أفضل ما في الجزائريين من قيم إنسانية، وأن روح التضامن الوطني التي طالما ميزتهم لا تزال متجذرة، تتجدد مع كل أزمة، وتمنح الأمل في أن يبقى المجتمع متماسكا مهما اشتدت المحن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!