حاسبوا الحكام على السلاح
ككل مرة يكتشف العرب متأخرين جهلهم وسوء تقديرهم وتدبيرهم، فهم بالأمس القريب طالبوا الغرب بالتدخل لحظر الجو الليبي أمام طائرات القذافي، ويطالبون اليوم نفس الغرب بالتوقف عن قصف بنية ليبيا التحتية وعن تدمير منشآتها القاعدية وتقتيل مدنييها، الذين يفترض أنهم جاءوا لتخليصهم من الطاغية.
- طبعا وككل مرة اكتشف العرب حجم غبائهم، فصواريخ “طوماهوك” و”كروز” الأمريكية وطائرات “إيتوندار” و”رافال” الفرنسية و”أوروفايتر” البريطانية، التي اعتقدوا بأنها قد توجه لرفع الغبن عنهم وتدمير جلاديهم، تجر وراءها تاريخا طويلا من قهر الشعوب وإذلالها وشفط خيراتها ومسح هويتها، ومن نسي منا نذكره بما فعله هؤلاء في أبوغريب وغوانتنامو، وما فعلوه في العراق و فغانستان والصومال وحتى السودان.. إنها أجساد تحمل قلوبا صغيرة جدا وعقولا متورمة جدا، ترى المصلحة في كل شيء، ولا ترى القيم في أي شيء.. ومن يرد أن يعرف كنه هذه الأيديولوجية ما عليه إلا أن يعود إلى أولى روائع ميل غيبسون السينمائية، ففي فيلم ”ماد ماكس” الشهير لا يبقى على وجه الأرض سوى قبيلتان تتصارعان على خزان بنزين.
- هذا المشهد المخزي لا يفضح فقط غباء العرب ولكن سفههم أيضا، فما الذي يدفعهم إلى طلب الخلاص من مغتصبيهم، ومخازن أسلحتهم تغلق أبوابها على أحدث أنواع الطائرات والصواريخ والدبابات؟ وما الجدوى من تلك الأرقام المهولة التي يصرفونها كل سنة في اقتناء أغلى أدوات الفتك ووسائل الإفناء؟ إذا كانوا يطلبون ود أمريكا لإخراج العراق من الكويت، ويتغزلون بفرنسا وبريطانيا لتخليص ليبيا من طغيان القذافي، ويتخاذلون عن توجيهها إلى إسرائيل من أجل رفع بعض الغبن عن إخوانهم الفلسطينيين.
- نحن اليوم أمام مشهد وجب أن يواصل فيه شرفاء الأمة التعبير عن رفضهم المبدئي لأي تدخل عسكري أو سياسي في شؤون أوطانهم، وعليهم في المقابل أن يحاسبوا هؤلاء الحكام على استنزاف خيرات الأمة فيما لا ينفعها، وقبلها عليهم أن يسألوا مكاتب خبرة عن عدد السكنات التي قد يضمنونها في حال بيع طائرة من نوع ”آف 16” مثلا في سوق الخردة، وعدد مناصب الشغل التي سيوفرونها في حال تمكنوا من إيجاد مشتر لدبابة أمريكية الصنع من نوع ”آباراهمس”.
-