الرأي

حاميها.. حراميها..!

جمال لعلامي
  • 2550
  • 12

توقيف مفتش تربية ورؤساء مراكز وأساتذة وموظفين بديوان الامتحانات والمسابقات بتهمة التورط في تسريب أسئلة البكالوريا، يجعل التلاميذ وأولياءهم وكل الجزائريين يصرخون بصوت يشقّ الجبال: “ياو.. حاميها حراميها”، فهل وصلت درجة الاستهتار والتلاعب إلى هذا المستوى من السرقة؟

في ولاية من الولايات الداخلية، تمّ في نفس السياق، حبس 7 أشخاص من قطاع التربية ووضع 11 آخر تحت الرقابة القضائية، بعد تورطهم في “بيع” أجوبة البكالوريا، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.

“الفايسبوك” المتهم رقم واحد بتسهيل عمليات التسريب، فضح هؤلاء، وربما قبل ظهور هذا الفايسبوك، كان التسريب حاصلا، لكن في صمت، أي أن النوع الذي تمّ توقيفه اليوم، فضحه الفايسبوك، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه، لكن في المراحل السابقة، كان التسريب تحت الطاولة وفي السرّ دون أن تتوسّع دائرة المحظوظين المستفيدين من “امتياز” التسريب والغشّ!

“تهريب” المواضيع في الجيوب، أو داخل العقول، هو غيره التهريب عبر تقنيات الانترنت، فالمتورط في الحالة الثانية، حيث يتمّ اللجوء إلى التكنولوجيا، يترك المتورطون عن جهالة أو سذاجة “دليل الإدانة” وراءهم، وهو ما فضح بعضهم هذه المرّة، ومثلما يقول المثل، ليس في كلّ مرّة تسلم الجرة!

خشينا من الإطارات والموظفين الذين سيستلمون مناصبهم ومسؤولياتهم بعد سنوات مستقبلا، عن طريق شهادات الغشّ والتسريب، في حال لم يتم تعرية فضيحة بكالوريا 2016، لكن الظاهر إن تواطؤ “حاميي الأسئلة” و”صانعي مواضيع الامتحانات”، في عملية التسريب، أخطر بكثير من الحالة الأولى التي كانت البلاد ستدفع ثمنها غاليا!

هل يُعقل أن أساتذة وموظفين في “التغبية” يتحوّلون إلى تجارة الأسئلة والأجوبة؟ هل يمكن تصديق مبرّر “العوز الاجتماعي” لاقتراف مثل هذه الانحرافات التي لا تقلّ عن من يسوّق “الزطلة” للشباب البريء، ويحوّله إلى فئة مدمنة، فجماعة ضالة، فشريحة مجرمة ترتكب جرائمها دون شعور؟

قد، يكون الموقوفون، مجرّد “حوت صغير”، وربما مازال “الحوت الكبير” حرّا، بعد ما أمر أو هندس أو شارك في مخطط ضرب طمأنينة قرابة المليون مترشح، وزلزلة مصداقية شهادة البكالوريا، وبعدها خلخلة السير الحسن للمسؤوليات والوظائف، بعد تخرّج “الغشاشين” من الجامعات والمدارس العليا!

عندما يكون “حاميها حراميها”، تصبح المهمة صعبة ومعقدة، ومفتوحة على جميع الاحتمالات والسيناريوهات والمخاطر، وهذا ما حصل مع التسريب الذي عذب التلاميذ وعائلاتهم، وسيخنقهم مع إعادة الامتحانات، ويمرّضهم إلى غاية إعلان النتائج.. فالله يجيب الخير.

مقالات ذات صلة