حبل المشنقة حفاظا على حياة البراءة
أصبح ضرورة عند الكثير من الناس، للحد من ظاهرة اختطاف الأولاد الصغار والتنكيل بهم، صور تدمع لها العين وتهز القلب، نحضرها تقريبا كل سنة في السنوات الأخيرة، “طيور الجنة” تقطع أشلاؤها وترمى للكلاب والحيوانات الضالة، والمجرم إنسان في صورة حيوان، تحول الإعدام مطلبا ليكون عبرة لغيرهم، ينادي به الكثير من الناس اليوم، على الأقل ليشفي غليل عائلات حرمت نعمة فلذات أكبادها إلى الأبد.
حتى وإن كانت ردة الفعل واضحة عند الكثير من الناس في هذا الموضوع، الذي يقر أغلبهم أن القصاص من هؤلاء المجرمين واجب لا نقاش فيه، والإعدام في حقهم لا غبار عليه، إلا أننا أردنا أن نستطلع عينة من الناس البسطاء في المجتمع لنرى كيف يتعامل الكثير منهم مع هذه الجرائم التي يذهب ضحيتها أولاد في سن الزهور وتبقى حرقة فقدانهم آبائهم طول الدهر، خاصة الأمهات منهم.
ألقوا بهم إلى حبل المشنقة… ينجو أبناؤنا من غيرهم
يختلف حبل المشنقة عند كل واحد منا، لكن النقطة المشتركة بيننا هي القصاص لإقامة حد القاتل وهو القتل، ولا يهم كيف يكون، وأين يكون، المهم هو الفعل، الذي يكون عبرة لمن تسول له نفسه قتل وخطف والتنكيل بفلذات أكباد غيره، لقد أصبح مطلبا حين أصيح الضحايا من الأبرياء، لو كانت هذه الجرائم في حق كهول وشباب ربما يتبادر إلى الذهن تصفية حساب وحتى وإن كانت، فلا يحق التنكيل بالبشر، لكن حينما تصبح البراءة طعما للمجرمين فالأمر تعدى المعقول.
لم تختلف الآراء في الكثير من الأحيان ماعدا في الشكل، لكن الجوهر بقي مشتركا بين العديد من الناس وهو ضرورة تطبيق حد الإعدام على حد تعبير عمي “رابح”: “لو كان كل من يقوم بهذه الجريمة في حق أبنائنا يعدم، ما وصلنا إلى هذه الحال اليوم، وانظروا مثلا السرقة التي انتشرت في مجتمعنا في كل الأماكن وفي الأسواق ووسائل النقل وغيرها، وهذا لعدم وجود حد السرقة، فلو عوقب أحدهم لكان عبرة لغيره، لكنه للأسف الكثير من المجرمين يتنعمون بالحرية، وهو ما زاد من الجريمة في مجتمعنا”، لم يختلف معه “سفيان”، شاب في العقد الثالث الذي رأى أنه لو قدر الله وحصل هذا مع أحد من عائلته فإن الجاني لا محالة هالك، حتى وإن لم يظهر كيفية تطبيق هذا إلا أن قتل نفس بريئة لا يشفي غليلها إلا قتل من قام بها في اعتقاده، ولم يعتبر أن إقامة الحد على هؤلاء البشر الذين هم في صور حيوانات هو قتل لروح سواء بالإعدام أو بغيره، بل هو تصفية المجتمع منهم وإراحة العقول، وفي نفس الوقت عبرة لغيرهم.
لم تخف “نظيرة” حزنها الشديد لما يحصل للأطفال الأبرياء في المجتمع وهم يقتلون من غير ذنب، وهو جرم لا يتقبله العقل، “والله لا أستطيع التعبير عن ما وصل إليه مجتمعنا اليوم واستفحال ظاهرة اختطاف الأطفال الأبرياء والتنكيل بهم، وهي لا تمس عائلاتهم فقط، بل كل العائلات الجزائرية، فيكفي أن يتصورها الواحد منا في عائلته، أتساءل في الكثير من الأحيان كيف تتقبل الأم فقدانها لابنها أو بنتها بهذه الطريقة الوحشية، وعلى يد مجرمين يقطعون جسم بريء بدم بارد، الإعدام قليل في حقهم إذا ما قورن بالضحية”.
استطلاع رأي اثبت أن الإعدام عند الكثير من الناس أصبح مطلبا لا بد منه، لأن الكثير منهم أصبحوا متخوفين من أن يحدث هذا مع أبنائهم، فربما الحل في المشنقة التي تنجي باقي الأطفال.