الرأي

حبّ في الزنزانة!

جمال لعلامي
  • 1982
  • 5

قد تكون الموالاة والمعارضة، والموالاة والمولاة، والمعارضة والمعارضة، والحكومة والأحزاب، والحكومة والحكومة، والأحزاب والأحزاب، في حاجة إلى إحياء هذا المسمى “عيد الحبّ” المصادف ليوم 14 فيفري من كلّ سنة، ويصبح عند هؤلاء القديس “سان فالنتان” مثلهم الأعلى الذي علّمه الحبّ ووقف الحرب وتفادي الجرب!

الحساسيات والنزاعات والحسابات الضيقة، أوقفت وأفشلت أغلب المبادرات السياسية الهادفة إلى تحقيق حدّ أدنى منالإجماعوالوفاق، وقد يكون من بين الأسباب المباشرة لهذا الفشل والعجز، هو حالةاللاّحبّبين هؤلاء وأولئك، أو تكريسحبّ من طرف واحد“!

لقد غابالحبّبين أطراف الطبقة السياسية، فحلّت الحرب والنزاع والصراع، وباءت كل محاولات التوافق بالفشل الذريع، واتفقت الأطراف كلها على أن لا تتفقّ ولا تحبّ حتى وإن عادفالنتانإلى الحياة وهرب من قبره!

الطبقة السياسية بحاجة إلىحبّيُنهي مسلسلات الكرّ والفرّ والمدّ والجزر، التي زرعت اليأس ونمّت القنوط، وأجلت الحلول والبدائل، وكرّست الاستعراض والفلكلور ومنطقفولتي وإلاّ.. في الكانون“!

غياب أو تغييبالحبّيعني في ما يعنيه أنالكراهيةسيطرت على الموقف، وفرّخت أحقادا ونزعة انتقامية، جعلت المواطن يشعر بحالةالطلاقوتطوّره إلى مرحلةالخُلعبينزوج مستحيلمن السياسيين الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون!

لم يبق من حبّ بين شركاء وأصدقاء وأعداء الطبقة السياسية، سوى الحبّ من أجل المصلحة، والحبّ من أجل البقاء، والحبّ بهدف دخول الحكومة أو البرلمان أو المجالس المخلية، وهو ما جعل هذا الحبّ مجرّدخدعةفقط لقضاء مصلحة أو متعة أو نزوة سياسية عابرة!

لقد غرقت الطبقة السياسية بعلاقاتها المشبوهة والمصلحية في استنساخ الحبّ بين الثعالب والأرانب، أو بين الذئاب والخرفان، ولذلك فشلت كلّ المبادرات، ولم تنجح، حتى وإن التقى واتفق الثعالب مع الذئابعلى راسالأرانب والخرفان!

 

لم يجلس جزء من الموالاة مع جزء من المعارضة، إلاّ في إطار بحث كل جزء عن احتواء وتدجين الجزء الآخر، وتجنيده أيضا لمصلحته، ولذلك توقف حمار الشيخ في العقبة، ونسفاللاحبّمبادرات التقارب والتوافق، وبدأ كلّ طرف يتهم الطرف الآخر بـالخيانةوسط أصوات تردّد: “وما الحبّ إلاّ للحبيب الأوّل“!  

مقالات ذات صلة