حتى المسؤول المثقف وقع في فخ البزنسة والرداءة
خرج الممثل الفكاهي طابق محمد الشهير في الوسط الفني باسم حرودي عن صمته حين هاجم في هذا الحوار من أسماهم “بالبزناسية” الذين ساهموا في تدني مستوى الفن في الجزائر، رغم الإمكانيات المادية الهائلة المرصودة، مقارنة بالسنوات الماضية التي كان الفن فيها يعيش أزهى أيامه وبإمكانيات بسيطة ومحدودة.
مارأيك في الأعمال الفنية المنتجة مؤخرا؟
صراحة تغيَرت الخريطة الفنية في بلادنا بشكل ملفت، حيث لم يشفع رصد الملايير وتجند الجميع في ترقية الإنتاج نوعا وكما، حيث لا يزال دون المستوى شكلا ومضمونا، في الوقت الذي كان الفن مزدهرا جدا في سنوات التسعينات وبإمكانيات بسيطة، و هي معادلة غريبة للغاية .
تتحدث عن ميزانيات ضخمة ..إذا ماهو سبب فشل المنتجين في تقديم أعمال فنية في المستوى؟
أرى أن أكبر سبب هو عدم تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب، حيث يقتحم بين الفنية و الأخرى غرباء عن الفن القطاع، لجني الثراء على حساب الفنان المسكين، وليته يقدم الغاية المنشودة، بل بالعكس لا يصدر منه أي شيء إيجابي يضيف للفن والفنان، وحتى وإن تم تعيين مسؤول من القطاع فمحيطه المتعفن ينفث فيه سم الرداءة، فيتحول المسؤول الفنان إلى أداة دمار للأسف، وكأن الأمر يتعلق بفيروس معدي، وعندي ملاحظة أخرى لو سمحتم.
تفضل
في السنوات الأخيرة أصبحت الدولة تولي اهتماما بالغا بالرياضة وبوجه التحديد كرة القدم فترصد الملايير لخدمتها، وتجند كل الامكانيات البشرية لتنظيم البطولات زيادة على السبونسور الضخم وغيره، ولكن للأسف الثمار التي جنيناها في السنوات الأخيرة عنف في الملاعب وجرائم قتل بين أبناء الشعب الواحد، بينما كان من الأجدر أن تهتم الحكومة بالفن والثقافة وتشجع رجالاتها لأنها تربي الشعوب وتثقف الشباب، وكما يقال “المسرح مدرسة تربي الروح وتقوَم الأخلاق“.
تغزو هاته الأيام أعمالك المصورة في بعض الأعراس مواقع التواصل الاجتماعي
الفنان المحترف هو من لا ينكر أصله، أنا عرفت الفن والتمثيل في الأعراس والحلقات، ومهما بلغت من شعبية أعود دوما لأصلي، وسعيد بالنجاح الذي تحققه سكاتشاتي بين الشباب، لأن الخشبة هي الأساس و رغم صعوبة التعامل مع الجمهور على المباشر، إلا أنني أتلذذ بالتواصل مع جمهوري على المباشر، لكسب الثقة وتصحيح الأخطاء.
ما هو شعورك بعد رحيل جيل من الفنانين الذين منحوا شبابهم للفن وبإمكانيات جد محدودة ورحلوا في صمت
صراحة أحس بالإحباط واليأس حين أسمع عن قصص الراحلين أو أقرأ على صفحات الجرائد معاناة الأحياء منهم، واقع مر لايرفع المعنويات ولا يشجع على المواصلة.
وهل واجهت حرودي مضايقات في الوسط الفني؟
أذكر يوما أننا حاولنا بيع فيلم كوميدي بعنوان “الطمع يخسر الطبع”، يتناول العمل قصة أعرابي، أراد حفر بئر لصرف المياه القذرة داخل بستانه، ليكتشف بئر نفط ويلجأ لتوزيع دلاء البترول على جيرانه بالقرية .. إلى آخر القصة، غير أن التلفزيون الجزائري رفض شرائه بحجة أنه يعالج قضية سياسية حساسة، و هي الحجة التي لم أفهمها لحد اليوم، نحن لم نسرق البترول أو أموال الشعب فلماذا نعاني التضييق.