الرأي

حتى لا يكون مجرّد تغييرٍ للوجوه! 

قادة بن عمار
  • 1218
  • 1
ح.م

ضاع خبر حلّ المجلس الشعبي الوطني وسط زحمة القرارات التي اتخذها وأعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، لكن الأكيد أن هذا الخبر السار يمثل محطة هامة في المشهد السياسي الوطني، يكفي أن استمرار هذا المجلس بتشكيلته التي كان عليها، وبالقرارات التي صدرت عنه وبالأداء السيء جدا لمعظم نوابه شكّل صدمة بالنسبة للجزائريين وعبءا ثقيلا كان يجب التخلص منه سريعا.

المشكلة الآن: هل يمكننا الحصول على برلمان قادم يكون مختلفا شكلا ومضمونا عن هذا السابق الذي تم التخلص منه؟ وهل قانون الانتخابات والإجراءات التي تضمَّنها، يمكن أن يأتي لنا بنواب غير ملطخين سياسيا ولا ماديا؟ السؤال يبدو صعبا والإجابة عنه تبدو أكثر صعوبة، فالمسألة لا ترتبط فقط بالقوانين وبالنصوص التي يتم تعديلها وإنما ترتبط أيضا بالإرادة السياسية والشعبية معا وبالرغبة في ممارسة التغيير الحقيقي وليس مجرد استبدال نواب بنواب جدد.

القضية تشبه تماما مسألة التعديل الحكومي وما يمكن أن تحمله من تغيير حقيقي على مستوى أداء السلطة التنفيذية، فقد استبشر الناس خيرا ببعض الأسماء التي تضمّنتها الحكومة المغضوب عليها حاليا، لكن وبمرور الوقت تبيّن أن معظم تلك الأسماء تفتقد إلى الخبرة والمعرفة، لا بل وورّطت السلطة في الكثير من المشكلات، حتى بات التخلُّصُ منها أمرا ضروريا ولا مفرّ منه.

مشكلة صاحب القرار تتمثل في الاختيار الصحيح، فغالبا ما يتم اللجوء إلى شخصيات تفتقد إلى الخبرة أو لا تمتلك الرغبة في إحداث التغيير وتنقصها القدرة على الممارسة السياسية الصحيحة، كما أن معظم المسؤولين وبمجرد اختيارهم على رأس الوزارة يبدأون في البحث عن أي طريقة للاستمرار فيها وعن كيفية الحفاظ على المنصب والامتيازات وليس خدمة الشعب ومضاعفة الجهود.

خيبتُنا بأداء بعض القطاعات كانت كبيرة بعد الحراك، وضاعفتها أزمة كورونا، لذلك فإن الفرح برحيل برلمانيين فاشلين أو بمغادرة وزراء سلبيين، ليس أهمَّ من البحث عن بدائل صحيحة، والعمل على خلق مناخ سياسي سليم يمكنه أن يُنتج لنا وجوها نظيفة وأسماء حقيقية يهمّها خدمة الشأن العام فعلا وليس اختطافه أو رهنه لغرض قضاء مصالح خاصة أو مآرب ضيِّقة.

مقالات ذات صلة