حجب الثقة عن الصيد ناجم عن تفاقم المشاكل في تونس
…
كيف تقرأ التوافق بين نواب الشعب على حجب الثقة على حكومة الحبيب الصيد؟
في الحقيقة الاتفاق الحاصل حول حجب الثقة على الحبيب الصيد، قد تم قبل عرض الأمر على البرلمان، القضية طرحها الرئيس الباجي قايد السبسي على الأطراف السياسية، وحصل من هذه الأطراف كالأحزاب والمنظمات المهنية، حصل منهم موافقة على التمشي المفضي إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، فكانت النتيجة أمام البرلمان غير مفاجئة تماما.
في خطابه أمام نواب الشعب قدم الصيد خطابا صادما ومن ذلك أن مسؤولا محليا يطالبه بالاستقالة، أليس هذا هوانا اعترى تونس؟
هنالك أنصارٌ لأحزاب أو يدّعون أنهم يتبعون سياسيين معينين، مستواهم في الحقيقة هابط، هؤلاء من أشار إليهم السيد الحبيب الصيد، وذكر أن بعض المثقفين المنتسبين للعمل السياسي نزلوا إلى هذا المستوى المنحدر، وهذا يحصل في كل زمان وفي كل مكان.
هل الاختلالات التي اعترت عمل الحكومة يتحمّلها رئيسها الصيد فقط؟
الرئيس الباجي قايد السبسي لما دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، برَّر ذلك بتفاقم المشاكل الحاصلة في البلد، دون أن يُحمِّل ذلك إلى الحكومة أو رئيسها، والحديث الذي تم لتشكيل حكومة وحدة وطنية، هو أن المشهد السياسي اتسع من 4 أحزاب، وهي التي اتفقت على حكومة الحبيب الصيد، إلى 9 أحزاب شملت أحزاباً غير ممثلة في البرلمان، لكنها موجودة في المجتمع المدني، واعتبرت هذه مرحلة توسيعية وسّع فيها المشهد السياسي دون إن يقع تقييم فعلي لأداء الحكومة، أو تقييم لرئيس الحكومة الحبيب الصيد.
الحديث عن الفشل يتم عبر تقييم موضوعي وهذا لم يحصل،، وإنما المتبادل إلى الذهن أن المشاكل المتعددة التي تعاني منها البلاد، تحتاج إلى الإسراع نحو الانجاز السريع، والرئيس تصور أن الانجاز السريع يتم عبر حكومة الوحدة الوطنية.
حجب الثقة يعني رحيل الصيد، وماذا عن الطاقم الحكومي الذي اشتغل معه، هل من الوارد الإبقاء على بعض الوزراء؟
المنطق يقتضي أن مكوناتها من رئيسها إلى الوزراء تنتهي مهامهم، لكن هذا لا يمنع رئيس الحكومة الذي سيُتفق عليه مستقبلا أن ينتدب وزراء كانوا يعملون في هذه الحكومة أو غيرها من الحكومات، رئيس الحكومة منوط له أن يختار من يشتغل معه.
وماذا عن رئيس الحكومة الجديد، هل الأنسب أن يكون متحزبا أو شخصية وطنية، وهل من المستساغ اختيار شخصية من عهد بن علي؟
الأفضل أن يكون منتميا لحزب الأغلبية، هذا معقول من الناحية القانونية، على أن لا يقتصر في تعيين الوزراء من المنتمين إلى حزبه فقط، الأصحّ أن يكون عادلا بتوزيع المهام على الأحزاب المختلفة، آخذا بعين الاعتبار الكفاءة من جهة، ومن جهة أخرى حضور كل الأحزاب.
الصيد وفي خطابه تحدَّث عن نجاحه في ملفيْ الإرهاب والتشغيل، على هذا الأساس ما هي أولويات الحكومة الجديدة إذن؟
الأولوية تمتين عرى الأمن الوطني، لأن قضية الإرهاب ليست محدودة في زمان، التهديد مستمرّ ولذلك الحذر من أي عمل إرهابي ضروري، يقتضي يقظة أمنية بالغة، وثانيا الحرص على إيجاد الأرضية المواتية لانطلاقة اقتصادية قوية، وإعداد البنية الأساسية القادرة على تشغيل الشباب.