حذاء لكل طفل.. حملة تُعيد الدّفء لأزيد من 40 ألف طفل
انطلقت من مدينة صغيرة منذ ثماني سنوات، مبادرة بسيطة في فكرتها لكنها كبيرة في أثرها، إنها حملة “حذاء لكل طفل”، بدأتها مجموعة من الشباب المنخرطين في العمل الخيري، ثم تعمّمت بفضل التجار والمُحسنين على جميع الولايات، فأفرحت كثيرا من الأطفال خاصة في مناطق الظّل، لتشمل إلى اليوم قرابة 40 ألف طفل.
بدايتها الأولى كانت من الجزائر العاصمة، أين بادر أصدقاء وناشطون جمعويون بحملة توفير أحذية مناسبة لأطفال عائلات محتاجة، في محيط ولاية الجزائر فقط، عن طريق مناشدة العائلات بالتصدق بالأحذية التي لا تحتاجها، وسرعان ما لاقت الفكرة تفاعلاً واسعاً عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً على منصة “فيسبوك”، ما ساهم في تعميم الحملة على باقي ولايات الوطن.
وكم كانت فرحة الأطفال كبيرة، وهم يتسلمون أحذية جديدة ويرمون المهترئة التي كانوا يرتدونها، حسب الفيديوهات المنتشرة على “فيسبوك”، والتي لا تُظهر وجوههم.
كانوا يجمعون الأحذية القديمة ويصلحونها
ويقول أحد مؤسسي المبادرة، سالم محمد، في تصريح لـ” الشروق”، بأن الحملة بدأت بتوزيع قرابة 1000 زوج من الأحذية على أطفال العائلات المحتاجة واليتامى، ثم ارتفع العدد إلى 10 آلاف، بعد انتشار المبادرة على منصات التواصل الاجتماعي، وشارك فيها أصحاب مصانع الأحذية، ما جعل قائمة المستفيدين تتوسع.
ويضيف المتحدث: “لم نكن نتوقع هذا التفاعل من المواطنين والتجار وأصحاب المصانع والذين وقفوا معنا بقوة، فكان كثير من التجار يرسلون لنا أحذية جديدة، وبعض المصانع تمنحنا السلع بسعر رمزي أو تتبرع بها بالكامل.”
وكشف أنه في بداية مبادرتهم، كانوا يتلقون أحذية قديمة من محسنين، ” كنا لا نتشرط، أي حذاء مقبول نقوم بتنظيفه وإصلاحه قبل تسليمه للطفل، فكان عملا مجهدا، وأحذية أخرى نرميها مباشرة لشدة اهترائها، أما اليوم فنركز على جمع الأحذية الجديدة من التجار والمصانع”. ليؤكد سالم، بأنهم لقوا تفاعلا كبيرا من تجار المدية والعلمة مع المبادرة.
وحسبه، بعض تجار الأحذية يجهدون أنفسهم للترويج لبضاعتهم، عن طريق الإشهار المدفوع أو التخفيض الموسمي، ومع ذلك لا يبيعون إلا القليل “فلو توجهوا للصدقات وإفراح الأطفال المحتاجين، فأكيد ستفتح عليهم أبواب الرزق من حيث لا يحتسبون” على حد قوله.
أولوية مناطق الظل وكرامة الطفل فوق كل اعتبار
ومع كثرة المحسنين والمتبرعين، توسعت المبادرة حسب محمد سالم، لتشمل جميع ولايات الوطن، أين ركزت الحملة وبشكل أساسي على المناطق النائية والباردة، والتي تعاني بلدياتها من طرق ترابية غير معبّدة، أين يحتاج تلاميذها أحذية جديدة ومن نوعية جيدة لمواجهة صعوبة الطرقات. ويتم اختيار المناطق بالتنسيق مع جمعيات محلية موثوقة، لضمان وصول الأحذية إلى الأطفال الأكثر احتياجاً.
وأردف سالم، بأنه وزملاءه يحرصون على أن تكون الأحذية الممنوحة للأطفال جديدة أو في حالة ممتازة، وحسبه “هدفنا ألا يشعر الطفل بأي إحراج، لأن نفسية الطفل شديدة الحساسية والتأثر”.
كمل ولج أعضاء حملة “لكل طفل حذاء” المحيط المدرسي، وكانوا يقصدون المدارس الابتدائية المتواجدة بمناطق نائية، لتوزيع الأحذية الجديدة على جميع تلاميذها، تفاديا لإحراج البعض. لتتوسع الحملة حاليا نحو المتوسطات والثانويات.
من الابتدائيات إلى المتوسطات والثانويات
وأردف محمد سالم، بأنّ المدارس تعتبر شريكاً أساسياً في تسهيل العملية، إذ تساعد في تحديد المستفيدين، ويصف محدثنا إحدى الحملات الأخيرة بولاية تبسة قائلاً: “أخبرنا أساتذتها بأنه كان يوماً تاريخياً.. لأن فرحة الأطفال وقتها لا يمكن نسيانها”. وكما ساهم في انتشار الحملة صفحات “فيسبوكية ” مليونية.
ويقول محدثنا، بأن مقاسات الأحذية التي يوزعونها تبدأ من رقم 26 إلى غاية رقم 44، وحسبه، فإن بعض الأطفال ومع صغر سنّهم لهم أقدام كبيرة نوعا ما، ما جعلهم يوفرون جميع المقاسات.
ومع توسّع المبادرة، واجه القائمون عليها بعض محاولات الاستغلال، وهو ما دفعهم إلى تنظيم الحملة بشكل أكثر مهنية، عن طريق إنشاء صفحة رسمية على فيسبوك لضمان الشفافية، وتجنب أي خلط مع مبادرات وهمية أو أشخاص يحاولون استغلال العمل الخيري.
والصفحة الفيسبوكية تحمل اسم ” EI Zad” أو الزاد، وهي مأخوذة من الآية القرآنية: “وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى”. وحملة “حذاء لكل طفل” متواصلة لتشمل جميع المناطق النائية، وتبقى طموحات الفريق أكبر، مع حرصهم على إيصال الدفء إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، خاصة أولئك الذين يعيشون في ظروف صعبة.
ليختم سالم حديثه قائلاً: “نحن فقط شباب جزائريّون، آمنّا بأن الخير موجود في كل بيت.. وكل صُبّاط زايد يمكن أن يغيّر حياة طفل”.