الرأي

حذار .. قد يضيع المونديال!!

ياسين بن لمنور
  • 5801
  • 32

ما وقع بملعب البليدة في مباراة منتخبنا الوطني ضد نظيره الرواندي عيب وعار وقلة أدب.. اسمحوا لي على هذه العبارات لكنه الواقع، ولا بد من وضع حد لمثل هذه التصرفات التي لا تضر بمنتخبنا الوطني بل تضر بسمعة جمهورنا الذي شاهد المباراة خلف الشاشة وبسمعة بلاد الشهداء وبسمعة الجزائريين!!

بغض النظر عن الرباعية الجميلة والمفرحة، وبغض النظر عن تألق سوداني واللاعبين المحليين، وبغض النظر عن التناسق والانسجام بين فغولي وبودبوز، وبغض النظر عن بعض الأخطاء الدفاعية التي تتطلب الحل العاجل، وبعيدا عن تعثر الماليين أمام أضعف منتخب في المجموعة البنين مما يفتح الأبواب أمام المحاربين لإعادة ملحمة أم درمان إن واصلوا على نفس النهج وصححوا الأخطاء وتوقفت وسائل الإعلام الثقيلة والخفيفة والسمعية والورقية والإلكترونية عن التهليل والتضخيم، ووضعنا في خانة المنتخب الذي لا يُهزم، بعيدا عن كل هذا لفت انتباهي لقطة محزنة ومخجلة، فتصرف بعض أفراد الجمهور الذي حضر المباراة بملعب تشاكر لا تُشرف أي جزائري حر أصيل، ولا تُشرف اللاعبين الذين سافر هذا الجمهور من أجله لإمداده بالدعم المعنوي، ولا تُشرف أي مسلم يؤمن بالله وبرسول الأمة ويحفظ قول خير خلق الله “لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى ويحفظ قوله عزّ وجلّيا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند لله أتقاكم إن الله عليم خبير“..

بعض المحسوبين على الجمهور الجزائري تجردوا من كل معاني الإنسانية وظنوا للحظة أنهم خير خلق الله وأنهم الأعلون، فاستقبلوا لاعبي المنتخب الرواندي بتقليدهم لأصوات القردة في موقف بائس تفوح منه العنصرية المقيتة ولا يُمثلنا كجزائريين، وهي ليست المرة الأولى إذ سبقو أن اشتكى اللاعبان ايفوسا واوسالي من هذه التصرفات.. كان على هؤلاء العنصريين أن يحترموا على الأقل إخوانهم الجزائريين، فمِنا أسمر البشرة، وجنوبنا الذي يزخر بالذهب الأسود ونغترف منه ولولاه لما كانت لنا باقية معظم سكانه من أصحاب البشرة السمراء.. فهل أجرموا في حق أنفسهم؟!!

بعض قليلي الأدب لم يكتفوا بعنصريتهم النتنة بل أكملوا سمفونيتهم المتعالية بإطلاق صافرات الاستهجان عند عزف النشيد الوطني الرواندي وتناسوا أن مثل هذه التصرفات من صميم العنصرية التي قد تدفع بالفيفا إلى معاقبة ملاعبنا في حالة تكررها وحتى إلى نقلنا إلى بلد آخر وقد يضيع معها المونديال وعمل سنوات!!

لا أعرف كيف سيكون موقفنا لو صفّر أي جمهور على نشيدنا الوطني، أو شتم أصولنا الجزائرية، أو استهزأ بلون وبشرة لاعبينا، ونحن من أقمنا الدنيا لما قال بعض الإعلاميين الأجانب في مسرحية التأثير علينا معنويا أن لاعبينا فرنسيين فما بالك إذ قلّل أحدهم أدبه مع رمز السيادة، كما أننا لا زلنا نتذكر تلك الهبة للجمهور الجزائري لما شُتم شهداءنا ودُنس علمنا، ووُصفنا باللقطاء، ولا زلنا نتذكر كيف وقف معنا كل العالم لأنه يرفض تلك التصرفات ويدينها، فلماذا ننهى عن شيء ونأتي مثله، ثم ألم نُخلق من تراب مثلما مثل الروانديين وكل شعوب العالم الأخرى..فالرجاء إحترام الخصم وأصوله ونشيده حتى لا نضيع المونديال..

مقالات ذات صلة