-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حذار من الاختراقات!

الشروق أونلاين
  • 224
  • 0
حذار من الاختراقات!
ح.م

على الرغم من الصورة الباهرة التي نجح الحراك الشعبي في صنعها منذ 22 فيفري الماضي، إلا أنّ التّطورات السياسية المتتالية تشير إلى أن الأهداف الرئيسية لهذا الحراك لم يتحقق منها شيء، فلا زالت مؤسسات الدّولة تسيرها شخصيات عينها الرّئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولا زالت البلاد تُدار بنفس الطريقة؛ بل إن أحد وزراء حكومة بدوي المرفوضة من قبل الشعب، قال إنه لا زال يطبق برنامج عبد العزيز بوتفليقة.

وإذا استثنيا الحركية المسجلة على مستوى مكافحة الفساد بإحالة رجال أعمال ومسؤولين على العدالة، وملاحقتهم بتهم الفساد ونهب الأموال العامة، فإنه على الصعيد السياسي لا يوجد مؤشر واحد على أن الأوضاع تغيّرت، بما في ذلك استمرار الباءات على الرغم من النداءات الواضحة للحراك الشعبي بإسقاطها، وفي ظل عدم التجاوب مع المبادرات المطروحة هنا وهناك للوصول إلى حل توافقي.

ومن المعطيات التي تؤكد أن التغيير الذي حدث لا يتجاوز إطار الأشخاص، ما حدث في الحزب العتيد، حيث انتخب واحد من رموز المرحلة الماضية ليكون أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني، هذا الحزب الذي فقد الكثير من مصداقيته خلال العقود الماضية بسبب التحولات التي حدثت داخله وحولته من قاطرة سياسية وحزب يزخر بالكفاءات السياسية العليا إلى جهاز تابع للسلطة لا فرق بينه وبين الأرندي.

وفي مقابل هذ الجمود السياسي؛ تشهد جبهة الحراك الشعبي تصدعات غير محمودة أبرزها بروز المطالب الجهوية والفئوية، وبداية الاختراق الخارجي في شكل مجالس وهيئات ومجموعات تريد ركوب الحراك وتمثيله في الخارج كمقدمة للتدخل الخارجي وما فعله فرحات مهني دليل على هذه المحاولات الرامية إلى تقسيم الحراك واختراق المشهد السياسي.

ومما ساعد في هذه الاختراقات هو عجز الحراك الشعبي إلى الآن في إفراز ممثلين حقيقيين، من خلال اعتماد آلية واضحة لاختيار ممثلين في الولايات، وكذا ممثلين للفئات التي شاركت بقوة في الحراك من محامين وصحفيين وقضاة وأساتذة وغيرهم، أما التعويل على الطبقة السياسية الحالية كما هي فهو انتحار حقيقي للحراك الشعبي، لأن الطبقة السياسية سواء كانت موالاة أو معارضة انفصلت عن الشعب وأصبحت تمثل فئة قليلة من المنتفعين المحسوبين على النظام السابق بفرعيه الرئاسة والدياراس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!