-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شعارهم "من أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا"

حراس الشواطئ.. 10 ساعات يوميا تحت الشمس مقابل 16 ألف دينار

الشروق أونلاين
  • 12219
  • 1
حراس الشواطئ.. 10 ساعات يوميا تحت الشمس مقابل 16 ألف دينار
الشروق
حراس الشواطىء عمال موسميون

هناك من أطلق عليها مهنة الراحة والاستجمام، وآخرون اعتبروها وظيفة المحظوظين وعشاق البحر، لكن من يعيشها يرى فيها مسؤولية ومشقة لإنقاذ حياة الناس، تُنسي صاحبَها متعة الأمواج وجمال الشاطئ، فهي تتطلب عيوناً مفتوحة وانتباهاً متواصلا لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، الغفلة أو الخطأ فيها قد يتسبب في حالات غرق وفقدان للأرواح، كل هذا مقابل أجرة زهيدة لا تتعدى 16 ألف دينا شهريا، وهذا ما اعتبره حراس الشواطئ مجحفا في حقهم مقابل ما يبذلونه من جهد لحماية حياة المصطافين وتأمين راحتهم.

 

جندت الحماية المدنية 10 آلاف بطال لحراسة الشواطئ، أغلبهم جامعي، تلقوا دورات تكوينية قصيرة لتعلم تقنيات التدخل والإنقاذ وتقديم الإسعافات الأولية، يعملون 10 ساعات في اليوم لحراسة المصطافين، بالإضافة إلى القيام بمهام التوعية للفت انتباه زوار البحر إلى الأخطار التي يمكن أن تحدق بهم، بما في ذلك التعرض لأشعة الشمس، وضرورة احترام رايات السباحة، كما يتولى الأعوان حراسة الشواطئ من التاسعة صباحا إلى السابعة مساء يوميا، ويحصلون على يوم واحد فقط للراحة مقابل أجر زهيد لا يتعدى 16 ألف دينار للشهر. هذا ما أكدته مجموعة من الشباب الذين يتولون حراسة شاطئ “الكتاني” بالعاصمة، معظمهم يقطنون بحي باب الواد ويملكون خبرة تزيد عن 10 سنوات في حماية الشواطئ وإنقاذ الغرقى، عيونهم لا تغفل عن مراقبة المصطافين، خاصة الأطفال منهم، انتباههم يظل مشدودا إلى البحر طيلة اليوم، وتكون سعادتهم كبيرة عند إنقاذ غريق من الموت، وشعارهم في ذلك “من أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا” وهذا ما جعلهم يختارون هذه المهنة الشاقة مقابل الأجرة الزهيدة التي لا تتناسب مع المجهودات التي يقدمونها تحت أشعة الشمس الحارقة ولساعات طويلة دون غفلة ولا راحة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مركز حراسة شاطئ “الكتاني” السيد مصطفى قلال، أنه يملك خبرة 26 سنة في حماية الشواطئ، تمكَّن من خلالها من إنقاذ عشرات الأرواح من موت محقق، وهو ما جعله يشعر بالفخر والسعادة، لأن ما يقوم به عمل عظيم لا يقدر بثمن، وأضاف أنه يشتغل رفقة فريق متكون من  12 شابا أغلبهم جامعي، يحبون البحر ويعشقون التدخل والإنقاذ، ويرى المتحدث أن مهمة إنقاذ الغريق مسألة ضمير، قبل أن تكون وظيفة تؤدى مقابل راتب شهري: “نغامر بحياتنا لإنقاذ حياة الآخرين، ولاسيما عندما يكون البحر هائجا، ومع ذلك فنحن ملزمون بجلب الغريق إلى بر الأمان”، وأضاف أن متاعب المنقِذ تكمن أحيانا في عقلية الشباب المتهور، فرغم النصائح التي يقدِّمها أعوان الحماية، إلا أن الكثير يصر على السباحة أثناء رفع الراية الحمراء. كما تبرز المشاكل مع الزوَّار القادمين من الولايات الداخلية، الذين يخاطرون بحياتهم، بحجة أنهم دفعوا مبالغ كبيرة للوصول إلى البحر، وهم الفئة الأكثر غرقا من بين المصطافين. 

  

“ذكريات وكوابيس تلاحقنا” 

مهنة حراسة الشواطئ التي تدوم 04 أشهر في السنة تلازمها مخاطر ومغامرات لا تنتهي لإنقاذ الغرقى من مختلف الأعمار، قد تكون نتيجتها كوابيس وذكريات سوداء تلاحق صاحبها مدى الحياة في النوم واليقظة، لأن الأمر يتعلق بأشخاص فقدوا حياتهم بين يدي عون الحراسة الذي يجد نفسه حبيس هذه الذكريات الأليمة مما يضطره أحيانا إلى المتابعة النفسية في المستشفيات. 

وفي هذا الإطار، أكد محمد عبد الله، 33 سنة، أنه يملك خبرة 10 سنوات في حراسة شاطئ الكتاني بالعاصمة، وعاش العديد من حالات الوفاة لغرقى ماتوا بين ذراعيه من مختلف الأعمار آخرهم شيخ في الستين من عمره أصيب بوعكة صحية وهو يسبح مما تسبب في وفاته في الحين، وأضاف محدثنا أنه عايش أيضا وفاة عدد من الأطفال والمراهقين الذين قدم أغلبهم من الولايات الداخلية والجنوبية، وبحكم أنهم لا يتقنون السباحة يتعرضون للغرق أكثر من غيرهم، وقال حارس الشاطئ عندما يموت بين ذراعيه غريق فإنه يتعرض لصدمات نفسية تكون سبباً في إصابته بالاكتئاب والعزلة، وعلى العكس من ذلك، فهو يشعر بالفخر والاعتزاز عندما ينقذ شخصا من الغرق، وفي هذا الإطار حكى محمد لنا قصة إنقاذه لفتاة صغيرة خارج أوقات الحراسة على الساعة الثامنة ليلا، كان يجلس قرب البحر يتأمل غروب الشمس وإذا به يرى فتاة تغرق فهرع لإنقاذها، فكانت تتشبث به من شدة الخوف وهي تبكي، وبعد إنقاذها ابتسمت وقبلته بشدة فأحس أنه أنقذ فتاة من موت محقق، وهذا ما دفع والدتها إلى الدعاء له طويلا.    

 

“سنعمل ليالي رمضان لحماية العائلات”

ومن جهته، أكد حارس الشاطئ الشاب فريد عامر، 31 سنة، انه يملك أيضا خبرة تزيد على 10 سنوات في حراسة شاطئ الكتاني وهو من أبناء حي باب الواد، ولحرصه على سلامة عائلات الحي التي تقصد شاطئ  الكتاني في شهر رمضان المعظم، وهذا بعد تقديمنا لطلب رسمي للسلطات الوصية لمنحنا ساعات اضافية للعمل في ليالي رمضان فوافقوا على ذلك، مما جعل شاطئ الكتاني يعرف إقبالا قياسيا في ليالي رمضان للعائلات من مختلف مناطق الوطن، وقال المتحدث أن الحراسة الليلية أصعب بكثير من الحراسة النهارية بسبب ضعف الرؤيا ومغامرة المراهقين والشباب في السباحة في مناطق بعيدة عن الشاطئ. وعن إجراءات الحماية والسلامة، قال محدثنا أنه بعد إنقاذ أي غريق مهما كانت حالته، تقدم له الإسعافات الأولية في الشاطئ، ثم يتم الاتصال بمصالح الحماية المدنية لنقل المصاب إلى المستشفى، خاصة بالنسبة للمصطافين الذين يتعرضون إلى ضربات شمس أو تسممات غذائية مما يسهل عملية غرقهم.

وتجدر الإشارة أن “الشروق اليومي” عاشت حالة إنقاذ على المباشر لامرأة حامل أغمي عليها في الشاطئ بسبب تعرضها لضربة شمس وتسمم غذائي، مما تطلب تدخل أعوان حماية الشاطئ الذين نقلوا المصابة إلى مركزهم وقدَّموا لها الإسعافات الأولية، وبعدها نقلت إلى المستشفى على سيارة إسعاف تابعة للحماية المدنية.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • العباسي

    2 فلمئه يتقنون عملهم والباقي يعرضون عضلاتهم امام البنات اغلب من ينفدون من المصطافين والله