-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرب‮ ‬أمريكية‮ ‬إيرانية‮ ‬وقودها‮ ‬العراق‮ ‬وسورية

سهيل الخالدي
  • 4224
  • 10
حرب‮ ‬أمريكية‮ ‬إيرانية‮ ‬وقودها‮ ‬العراق‮ ‬وسورية

‭ ‬بدأت‭ ‬تتكشف‮ ‬بالتلميح‮ ‬التدريجي‭ ‬أبعاد‮ ‬ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬العراق‭ ‬وسورية،‮ ‬والطعم‮ ‬الذي‮ ‬ابتلعه‮ ‬النظامان‭ ‬ومعارضوهما‮.. ‬كدليل‮ ‬قوي‮ ‬على‭ ‬رداءة‮ ‬النخب‮ ‬العربية‭ ‬السياسية‮ ‬والثقافية‮ ‬والاقتصادية‮ ‬على‮ ‬حد‮ ‬سواء‮.‬

 فقد صار واضحا اليوم خاصة بتأسيس جيش العشائر العراقي بعد الجيش السوري الحر وبعد دخول جيش حزب الله إلى سورية، أن إيران التي لم يشأ البنتاغون مهاجمتها بعد تورطه المذل في كل من أفغانستان والعراق..صار واضحا أن الغرب جر إيران إلى حرب خارج حدودها وبالضبط إلى منطقة القوس الشيعي الذي كانت تعول عليه، أي العراق وسورية ولبنان. ولأن هذه النظم الثلاثة من النظم العربية التي يصعب الدفاع عنها، فكل منها ولغ بدم مواطنيه من جهة وبدم الأمة العربية، حتى ثمل وفقد توازنه، وتحت قاعدة الدم ينادي الدم صار من الصعب الدفاع عنه.

كان الجميع ينتظر سقوط نظام الأسد وكانت امريكا تقول إنها ستتدخل حين يتجاوز الخط الاحمر، وهاهو كيري يقول إن التجاوز تم ويستعجل التدخل، وبدا واضحا أن نظام الأسد لن يسقط، فوجوده هو الذي يزيد من التدخل الإيراني، وهذا هو المطلوب فالغرب يريد ضرب إيران على الأراضي السورية والعراقية.. ولا معنى لتأسيس جيش عشائر العراق إلا المزيد من التورط الإيراني في هذا البلد الذي فرح نظام الملالي باحتلاله تحت العلم الأمريكي. وهاهو نور الدين المالكي الذي وقع بخط يده حكم الإعدام على صدام حسين ويقال إنه حضر مع بوش وبلير واحمدي نجاد حفل إعدامه صبيحة عيد الأضحى، هاهو المالكي يضع رقبة العراق كله في المشنقة، فالحرب الإمريكية الإيرانية، كالحرب الإيرانية العراقية سيكون الشعب العراقي وقودها جنبا إلى جنب مع الشعب السوري .. فقد كان تأسيس ما يسمى الجيش السوري الحر ، علامة كبرى بأن الشعب السوري لا علاقة له بما يجري على أرضه فلا نظام العائلة نظامه ولا المعارضة معارضته، فكلاهما يقف في الخندق المضاد لهذا الشعب، وهو خندق يتحالف مع إيران ولكنه يخدم المصالح الإمريكية الكبرى في المنطقة، وهذا ما يعنيه تأسيس جيش عشائر العراق الذي ستكون صورته أكثر وضوحا، فهو جيش السنة حتما وسيواجه جيش الشيعة الذي هو الآن يتكون من ميليشيات يتزعمها المالكي والصدر وغيرهما، والجيش العراقي الرسمي الذي في الواجهة اليوم هو جيش للطائفة الشيعية أيضا .. وكل هذه العساكر يدربها ويشرف عليها مع جيش حزب الله في لبنان، الحرس الثوري الإيراني‭ ‬الذي‮ ‬ربما‮ ‬يسره‮ ‬الآن‭ ‬أنه‮ ‬يحارب‭ ‬آلاف‮ ‬الكيلومترات‭ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬طهران‮ … ‬ولكن‮ ‬ما‮ ‬أن‮ ‬يغوص‮ ‬في‮ ‬رمال‭ ‬بادية‮ ‬الشام‭ ‬حتى‮ ‬تنفجر‮ ‬الأوضاع‮ ‬فيها‮  ‬وهي‭ ‬تحت‮ ‬التسخين

الآن فيجد نفسه ككل الجيوش التي حاربت خارج بلادها من هاني بعل إلى نابوليون .. ولن يكون الحرس الثوري  في اللحظات الآتية معنيا بالدفاع لا عن الأسد ولا عن المالكي فمن الواضح أن هذين الدكتاتورين يحاربان معركة ليست معركتهما ..ولا يستطيعان الانسحاب منها، واعتقد أن‮ ‬مصيرهما‮ ‬مع‮ ‬مصير‮ ‬حكام‮ ‬إيران‭ ‬لن‮ ‬يكون‮ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬مصير‮ ‬صدام‭ ‬الذي‮ ‬يترحم‮ ‬العراقيون‮ ‬اليوم‮ ‬على‮ ‬أيامه‮.‬

وهذا المشهد سيكون أشد مأساوية مما قلنا لأن أمريكا تستعد لأن تستغني في السنوات المقبلة عن النفط، وستفعل ذلك بالتدريج بدءا من النفط العربي ..فقد قالها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر للملك السعودي فيصل في سبعينيات القرن الماضي: ستشربون نفطكم … وحين‮ ‬يأتي‮ ‬ذلك‮ ‬ستكون‮ ‬كل‭ ‬الدول‮ ‬العربية‮ ‬مدمرة‭ ‬وتحت‮ ‬الصفر‮ ‬‭..‬فمنذ‮ ‬الآن‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬احتساب‮ ‬الأموال‮ ‬التي‮ ‬يتطلبها‮ ‬إعادة‮ ‬إعمار‮ ‬العراق‭ ‬وسورية‭ ‬ومصر‮ ‬واليمن‮ ‬وليبيا،‮ ‬ولا‮ ‬السنوات‮ ‬التي‮ ‬يستغرقها‮ ‬هذا‮ ‬الإعمار‮.‬

 بالنسبة لنا كمواطنين عرب لسنا آسفين على ذهاب نظام الملكي ولا نظام الأسد ولا نظام لبنان الطائفي ولا نظام الملالي في إيران، كما لم نأسف على نظام مبارك في مصر او زين العابدين في تونس، فهذه ملة الكفر يحارب بعضها بعضا لسنا منهم وليسوا منا .. لكننا في غاية الأسف بل في غاية القهر أن نرى بلداننا وأوطاننا وشعوبنا تذبح بسكين الأعداء التي بيد من يدعون أنهم حكامنا وأنهم عرب مثلنا ويشهد الله على أن شعبنا لا يعرفهم ولم ينتخبهم بل جاءت بهم دبابة هذا العدو الذي انقلب عليهم بعد أن مكنهم من رقابنا ..فالمقصود دائما عند هذا العدو‮ ‬نحن‮ ‬العرب‭ ‬الشعب‮ ‬والأمة‮ ‬والأرض

‭  ‬والسؤال‮ ‬الآن‭ ‬هو‮:‬‭ ‬هل‮ ‬سيكون‮ ‬الأسد‮ ‬والمالكي‭ ‬فرحين‮ ‬إذا‮ ‬مادخل‮ ‬الدب‭ ‬كرمهم‭ ‬سواء‮ ‬كان‮ ‬دبا‮ ‬امريكيا‮ ‬أو‮ ‬إيرانيا،‮ ‬وهل‮ ‬ستكون‭ ‬هذه‮ ‬المعارضات‭ ‬مسرورة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حاربت‮ ‬إيران‮ ‬نيابة‮ ‬عن‮ ‬أمريكا‮ .‬

‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‮ ‬الذي‭ ‬سيحارب‭ ‬مع‭ ‬المعارضة‭ ‬بدلا‮ ‬من‮ ‬إسرائيل‮ ‬هو‮ ‬النظام‮ ‬الأردني‮ ‬الذي‭ ‬بدأ‮ ‬على‮ ‬ما‮ ‬يبدو‮ ‬بسن‭ ‬سكينه‮ ‬ليدخل‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الحرب‮.‬

 قد تسألون : وما هو المخرج من كل هذه الورطة؟ ولا أعتقد أن هناك أي مخرج لحكامنا .. حتى ولو قدموا كل التنازلات لكل الأطراف … فلا الغرب يرحمهم ولا ايران ترحمهم ولا إسرائيل ترحمهم وحتى نحن الشعوب العربية لا نرحمهم رغم أننا لم نتحالف مع أعدائنا ضدهم وفعلوها هم ضدنا … وفي الحقيقة فإن شعوبنا غير معنية بخروجهم من أزمة هم صنعوها حين رضوا مقابل كرسي السلطة أن يكونوا جلاوزة علينا بيد عدونا .. ونسوا أن الجالس على كرسي السلطة كالجالس على الجمر لا يدري متى تحرقه.. وهاهم يحترقون ولا مخرج لهم فقد جاء يومهم الذي كانوا به يمترون …   لكن المخرج المطلوب هو مطلوب لأمة العرب… وهو لن يكون سوى على قاعدة الأمة العربية ويصنعه المفكرون وليس أهل السياسة .. يجتمعون ويصدرون وثيقة يعلنون فيها براءتهم من النظام العربي كله .. مفكرون من امثال الطيب تيزيني في سورية ومحمد حسنين هيكل في‮ ‬مصر‮ ‬وأمثالهم‮ ‬من‮ ‬البلدان‮ ‬العربية‮ … ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬أي‮ ‬بلد‮ ‬عربي‮ ‬يجتمعون‮ … ‬لن‮ ‬يجدوا‮ ‬بلدا‮ ‬عربيا‮ ‬يستضيفهم‮ ‬ولو‮ ‬لبضع‮ ‬ساعات‮ …‬

 هل يذهبون إلى أوربا كما فعل المعارضون العرب منذ القرن التاسع عشر، وكما يفعل المعارضون السوريون وغيرالسوريين اليوم ..فكانت النتيجة وبالا عليهم وعلى الأمة . لأن بعض النخب العربية يصدقون مقولة الانتهازي الأوروبي:  عدو عدوي صديقي، وينسون حكمة شاعرهم الأكبر ابو‮ ‬الطيب‮ ‬المتنبي‮ :‬

‭ ‬ومن‮ ‬نكد‮ ‬الدنيا‮ ‬على‮ ‬المرء

‭ ‬أن‮ ‬يجد‮ ‬عدوا،‮ ‬ما‮ ‬من‮ ‬صداقته‮ ‬بد

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • الياس

    بصراحة أنا لا أرى فرق بيت روسيا وامريكا واسرائيل وايران والطائفة الشيعية في لبنان والعراق وميليشياتهم

    كلهم ضد العرب السُنة

    عزائنا الوحيد في دولة العراق الاسلامية والجيش الحر المجاهد وجبهة النصرة

    اللهم انصرهم يارب

  • جزائرية حرة

    ما هذا الغباء الذي أصاب العرب والمسلمين؟حتى أصبحوا يفكرون بعواطفهم ولا بعقولهم،كل من يخالف الاخر يكفر وتستباح دمه وعرضه وماله، حتى أصبح دم المسلمين رخيصا ومباحا بفتاوي المسلمين انفسهم. أي دين هذا الذي يدعوا إلى ذلك. إنه دين الجهل والغباء وليس له له بالاسلام.حتى الكفار انزل الله عليهم سور الكافرون تعلم المسلمين احترام قناعاتهم بقوله تعالى"لكم دينكم ولي ديني". ولا يوجد أحد يمكن القول انه مسلم أكثر او احسن من الآخر او انه ضامن للجنة بما يعتقد من الآخر.بدل مواجهة الغرب المستكبر نواجه بعضنا بعضا.نجحو

  • الوعي الجزائري

    الكثير من العرب الذين يتناولون هذه المواضيع عقولهم صغيرة جدا إلى درجة أنهم ينظرون إلى الصراع من زاوية مذهبية وهي أحد إستراتيجيات الغرب في تفتيت المنطقة. بينما حقيقة الأمر هو صراع مصالح ونفوذ إستراتيجية بين قوى عالمية غربية لا تريد لأي دولة عربية او إسلامية ان يكون لها قوة علمية واقتصادية وثقافية،بدليل كيف تحولت باكستان وأفغانستان والسودان وكل الدلو العربية إلى مناطق نزاعات طائفية استنزافية تمنعها من التنمية والتطور وتسيطر على شعوبها الأحقاد والكراهية. إنه نجاح الأذكياء على الأغبياء أفيقوا ياعرب

  • بدون اسم

    هناك كلمة لبروفيسور فى النفس له علاقة بالسياسة بعد ان سمع ان المتحركون فى الداخل عادة ما يصفونهم كالشياتين وعديموا الرجولة وغيرها فانضر ما كان رده وهو خليجى

    (الذين كانوا يتحركون من الداخل قصد صد هاته الهجمة لم يكون عديمى الرجولة ولا غير بل رجال وهم كانوا يحمون المقدسات والموروث الحضارى لامتهم لا غير)

    من الجزائر بارك الله فيكم يا دكتورنا طارق الحبيب ..شهادة حق

  • عبد الكريم السائحي

    أشكر الكاتب على تحليله و أوافق على معظم ما جاء فيه. لا أعجب إلا من غفلة النظام الإيراني الدي يزهو بذكائه المزعوم و يعجب بقوته المتوهمة و لا يرى نتائج تورط أمريكا و ما أدراك ما أمريكا في العراق و أفغانستان و من قبلها الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. إنها المصيدة فعلا التي وقع في شراكها نظام الملالي و جر معه حزب الله الذي كان أول ضحية للأزمة السورية، قضت عليه معنويا و ستكمل عليه ماديا.
    لمح الكاتب و لم يصرح للسبب الحقيقي فيما نعيشه كعرب و مسلمين ألا وهومرضنا القديم"قابليتنا للاستعمار و الاستبداد"

  • بن ثامر احمد

    جعل الكاتب حد فاصل بين النخبة و بين السياسات العربية وكأن لايوجد موقف اطلاقا سوى موقف السياسى الحاكم وهذا غير صحيح و كذالك تحييد المواطن عن الصراع وانه لايهمه ذهاب بشار ام بقائه وذهاب فلان ام بقائه فإذا كنتم مقرين بأن الصراع صراع اوطان فمن الواجب الحماسة وتحديد الموقف اما تصنيف ايران مع امريكيا فى قضية سورية فالامر اصبح مفروز بجبهات قتال لايخفى على احد ولا اضن انه غائب عن الكاتب ان هناك تصانيف اخرى غير العدو والصديق لماذ لاتكون ايران لاعدو ولاصديق بل شريك مصيرى او شريك اضطرارى ان صح التعبير

  • أبو علي

    يا أستاذ سهيل، إذا كان تحليلك صحيحا، أي أن الحرب حرب أمريكية إيرانية على أرض العرب وبأموال العرب وشباب العرب، فما حكم المثقفين العرب ورجال الدين الذين ينفخون في نار الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل. هل هم جهال ؟

  • ل.ب

    شكرا لك يا أستاذ ولكن الواقع أن الحرب أو سمها اللعبة الكبرى هي حرب عقية بحتة فالروافض الشيعة لم يكونوا مسلمين ولن يكونوا إذا بقوا بهذا التفكير فالأصل الرافضي يهودي "زيارة قبر إبن سبأ في قم كمثل حجة"هدفه تشتيت المسلمين وإبعادهم عن هدفهم الحقيقي والتقارب العقدي الشيعي ـ اليهودي ـ النصراني '' هنا يجب أن نتحدت ونين على أن أصول التحريف للنصرانية والإسلم بتسميته الشيعة أصله يهودي فالأصل إذا واحد وهدفهم واحد" معروف لدى أهل الإخصاص و بهذا يكون لكل دوره اللهم إلا في أيامنا هاته أين كان الإشكال في تقاسم ا

  • ابو محمد الحسن

    هذا هو بيت القصيد :
    رداءة النخب (بكل مشاربها) العربية: السياسة و الثقافية
    و الاقتصادية على حد سواء.
    الامة منذ ازمان متطاولة تسير في الحياة سبهللا,بدون منهج ولا رؤية
    ولا مشروع ولا ضمير!
    النخب تعبث بمصائر الأمة،و الشعوب تترقب خروج المهدي المنتظر!
    و الغرب ينفذ مخططاته فينا!

  • saad

    منذ متى امريكا و ايران عدوتان , الم نتسق ز تساعد ايران امريكا في حربها ضد طالبان في افغانستان و من مهد و ساعة امريكا في احتلال العراق , اسأل نفسك لماذا منحت امريكا العراق لايران على طبق من ذهب , الشيعة الذين يحمون العراق من جاؤا اليس من ايران ؟؟؟؟؟
    انها حرب على اهل السنة بمساعدة ايران انظر ماذا يفعل المالكي باهل السنة في العراق و انظر ماذا يفعل بشار و حزب اللات في سوريا ذد اهل السنة , اسأل نفسط لماذا لم يسلح الجيش الحر لولا الفيتة الغربي و خاصة امريكا