حرب إعلامية طاحنة بين رموز الإخوان وأبواق مبارك
دقّت حرب إعلامية طبولها في مصر، فتجندت القنوات والصحف الخاصة وأعدت العدة للهجوم على الرئيس مرسي، وقيادات جماعة “الإخوان” وذراعها السياسية “حزب الحرية والعدالة”، حيث وضعت قائمة سوداء باسم قيادات إخوانية وسلفية تتم “بهدلتها” في مختلف البرامج.
معركة غير متكافئة في غياب فضائيات وصحف إخوانية تنافس ترسانة إعلام الخواص. و عليه سيؤدي إعلام الدولة اليوم دور الوسيط الموضوعي الذي ينقل الأحداث بحياد دون تصعيد أو تهجمات نقدية.
وصف الإعلام المصري الوضع بـ”تصفية الحسابات” واتهم قيادات إخوانية وسلفية بتهديد المؤسسات الإعلامية والحريات، وعليه اكتست شاشتا “دريم1” و”دريم 2″ بالسواد وأوقفتا بث برامجهما احتجاجا على قرار حكومة هشام قنديل، بمنع بث برامج الهواء من استوديوهات القناة خارج “مدينة الإنتاج الإعلامي”، والذي اعتبرته مجرد حجة للتضييق على حريتها في التعاطي مع الوضع في المصر. وهي الحجة التي نفتها وزارة الإعلام في حينها “ما ذكرته قنوات دريم من منع بث برامجها على الهواء مخالف للحقيقة والواقع، ولا صلة للحكومة بذلك“.
زادت حدة الصراع مباشرة بعد إعلان الرئيس للدستوري المكمل، ثم اجتماع التأسيسية الذي اعتبره المحللون خطوة استباقية لانقلاب دبرته المعارضة لإضعاف صلاحيات الرئيس. هذا الأخير أقدم على إجراء تاريخي بإقالته النائب العام وتسلمه مشروع الدستور، فقطع الطريق على كل المحاولات وزادته مليونية السبت “الشرعية والشريعة” قوة ودعما. مما اخرج الإعلام مرة أخرى إلى الجهر بمعاداته لقرارات الرئيس، عندما أعلن عن حجب الصحف والظهور بشاشة سوداء على الفضائيات.
وتطورت الحرب الإعلامية لتخرج عن إطار النقد إلى التصريحات غير المسؤولة، حيث شتم عمرو أديب مرسي والإخوان من منبر “القاهرة اليوم” ووصفهم بالخرفان. وذلك بعد عودته من لندن أين اختار الفرار مما اسماه “تهديدات” ثم عاد بنفي قصة هروبه رغم غيابه على البرنامج لمدة أسبوع. وتفنن في سب وشتم الإخوان “قاعدين على قلبكم”، ولن يستطيع أحد أن يحركنا من مكاننا. بطلوا إرهاب، هل عمرو موسى فلول.. والبرادعى فلول.. ونادى القضاة فلول.. وفساد إعلام إيه اللي بتتكلموا عليه، وإيه القضاء اللي عايز تطهره، مش هو اللي عملك رئيس.. عايز أقول للخروف اللي بيقول أن عمرو أديب هرب: لم أهرب وإحنا نضفناك لما كنت بتلبس بدلة مقيحة.. إنت وزملاؤك الخرفان”.
أما الدكتور محمد جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة ومجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، فقد استنكر “التضليل الإعلامي المأجور” الذي يمارس في حق الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور. وقال “كل يوم يخرج علينا من يقول إن الدستور سيء ويُعيد مصر إلى الوراء، ولكن هذا كله تضليل لأنهم لا يذكرون مادة واحدة يقولون أنها تعيد مصر إلى الوراء، أو أن هذه المادة سيئة”. وأوضح حشمت أن ما حدث مع وزير الإعلام صلاح عبد المقصود، من الإعلامي وائل الإبراشي في برنامج “90 دقيقة” على فضائية المحور، لا يمكن تخيله، لأن الإبراشي لم يكن يجرؤ في العهد السابق على فعل مثل ذلك، مضيفا أنها “حرب غير نظيفة يستغلون فيها جهل بعض الناس”.
من جهته قلل مسؤول الإعلام الدعوي في جماعة الإخوان المسلمين، محمود خليل، من حملة الإعلام الخاص على الرئيس مرسي. واكد في اتصال مع “الشروق” من القاهرة أن الشعب المصري الذي خرج في مليونية جاوزت 8 ملايين شخص في القاهرة فقط لا يمكن أن يضلله الإعلاميون المأجورون “مليونية السبت هي ابلغ رد وعمرو أديب ولميس حديدي ووائل الإبراشي ومحمود سعد كانوا جميعا خدما للحزب الوطني، وأكلوا سحته وساعة الحساب آتية لا محالة”.
وكشف مدير إذاعة القران الكريم محمود خليل، في معرض حديثه عن مشروع جديد يتمثل في مجلس وطني للإعلام سيضع ميثاق شرف يحقق الشفافية، ويمنع الإعلام الخاص من توظيف أي كان.