الرأي

حرب الزطلة والريفوتريل!

جمال لعلامي
  • 14968
  • 0

عندما تقرأ خبرا عن سقوط جرحى في معركة بالسيوف والسلاسل والحجارة بين طلبة، وداخل الحرم الجامعي، فمن الطبيعي أن يسكنك الرعب، وقد تصبح من النصف مليون جزائري الذي أدمن على تناول مهلوسات اسمها “الطيارة” و”الصاروخ” و”الريفوتريل”، وغيرها من السموم والعراقيل التي دخلت المنافسة مع “الزطلة” المهرّبة من بلاد المخزن!

من غير المعقول أن يقتحم العنف والتطرف عقول وأيادي طلبة، ويخترق الحرم الجامعي في مواجهات واشتباكات لم تكن تحصل إلاّ مع المنحرفين و”قطاع الطرق”، فهل فعلت المهلوسات والمخدرات فعلتها، فأصبح المصلي وتارك الصلاة، والمحرم والمجرم في الهوى سوى؟

من غير الطبيعي أن يقتل تاجر زبونه بسبب “شكارة حليب”، والأدهى والأمرّ أن يتورط ابن في قتل والده أو الشروع في قتل أخيه، وهذا النوع من جرائم “هابيل وقابيل”، أصبحت مرعبة ومقلقة، ولم يعد تنفع معها التحذيرات ولا دقّ نواقيس الخطر، لأنها استشرت بطريقة مذلة، وسلكت طريقا سيّارا معبدا بالدم والهمّ والغمّ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

لم يعد لا الوليّ ولا الإمام ولا “كبير الدوار”، ولا غيرهم قادر على التحكم في ما يحدث من انحرافات أخلاقية، وهذا وحده يكفي لضرب أخماس في أسداس، فالجريمة دخلت البيوت ولم تستثن المساجد، وأصبحت تحوم في الشوارع، ولا يُمكن لأيّ كان أن يكتشفها، لأنها سكنت الدواخل التي لا يعلم بها وبغيبها وأسرارها إلاّ الله!

إن “المنعكس الشرطي” الذي يعيشه المجتمع ويدفع فاتورته بالثالث والمثلث، هي أحد الأسباب المباشرة لما يحدث من تغيرات عميقة داخل العائلة، وهذا وحده يكفي لأن تتحوّل الجريمة والعياذ بالله إلى “فعل عادي”، بعد ما كانت فعلا طائشا، أو معزولا، يذمّه الجميع ويُحاربونه، في السرّ والعلن، وهذا ما غاب واختفى في زمن أضحى بلا قيم ولا أخلاق!

من الطبيعي أن يتملـّك الهلع والفزع كلّ حكيم رزين خائف وليس “خوّاف”، أو جبان، فتنامي الجرائم بين لحم وظفر المجتمع، لم يعد بوتيرته الاعتيادية مثلما يحدث في كلّ المجتمعات، وإنّما تضاعفت سرعته وتوالى ضحاياه ومقترفوه، وانتقل الرعب إلى أفئدة الآباء والأبناء، وأخطر ما في الموضوع، زحف الجريمة من الشارع إلى البيت!

المدمنون على استهلاك المهلوسات والمخدرات، قد يكون البعض أو الكثير منهم ضحايا لهذا الفسخ والمسخ والنسخ، فهربوا من الصدمة إلى محاولة النسيان، لكن هل في ذلك حلّ ومفرّ؟

مقالات ذات صلة