حرب الوشاية وتسريب الأسرار تمزّق “الجماعة السلفية” وتلغّم صندوقها الأسود
تكشف آخر إعترافات وشهادات الإرهابيين التائبين، أن التنظيم الإرهابي المسمى “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، يواجه أزمة داخلية حقيقية بين بقايا قياداته، تبعا لنجاج أجهزة الأمن في إحباط عدّة مخططات إجرامية كانت تهدف إلى تنفيذ إعتداءات إستعراضية وتفجيرات إنتحارية، في محاولة للتسلل إلى الواجهة وتحقق “خبطة” إعلامية جديدة.
القضاء على الإرهابي “عبد المومن رشيد” المدعو “حذيفة أبو يونس” والملقب بـ “العاصمي”، رئيس ما يسمى بالهيئة العسكرية لتنظيم “الجماعة السلفية” والأمير السابق لمنطقة الوسط، رفقة أمير “كتيبة عثمان بن عفان”، هي برأي أوساط متابعة، ضربة قاصمة لزعيم التنظيم الإرهابي، الذي كان يرتّب لتنفيذ إعتداءات إستعراضية من خلال “يده اليمنى” التي قطعتها الأجهزة الأمنية وأجهضت من خلالها المخطط الإرهابي.
مصرع هذا “الأمير” الذي أمره المدعو “دروكدال” حسب المعلومات المتوفرة، بالشروع في تنفيذ المخطط، يصادفه القضاء على عدة إرهابيين بمناطق مختلفة من بقايا معاقل الإرهابيين، أبرزها القضاء على 15 إرهابيا بمنطقة القبائل خلال 3 أيام، بينهم 7 في عملية واحدة، وسطهم المدعو “أبو هريرة” أمير “سرية النور”، وكذا الإرهابي الخطير المسمى “يوسف مهاب”.
هذه العمليات المتتالية والسريعة، يرافقها تفكيك عدة شبكات دعم وإسناد، كضربة جدية إلى “القواعد الخلفية” و”العيون” التي تستخدمها “الجماعة السلفية” في محاولة يائسة للعودة من خلال تنفيذ “عمليات إعلامية” تهدف إلى لفت الإنتباه وتسجيل الحضور خاصة على المستوى الدولي!
الحصار وتضييق الخناق الذي حيّد “الجماعة السلفية”، موازاة مع تنامي حالات التوبة والإستسلام وسط عناصر قيادية كانت “فاعلة” في التنظيم المسلح، وإستمرار نداءات العلماء والمشايخ ورسائل بعض “مفتيي” التنظيم سابقا، دفع هذا الأخير، حسب ما يسجله خبراء في المجال الأمني، إلى البحث عن مخارج نجدة، فكانت خطة الإختطافات عبر الصحراء الكبرى و”تهريب” النشاط الإرهابي نحو منطقة الساحل، “بديلا” لتنظيم “دروكدال” من أجل الإستمرارية وتفادي حتمية الإنقراض!
لقد أثبتت برأي أوساط مراقبة، عمليات إختطاف الرعايا الأجانب والمطالبة بالفدية، أن “الجماعة السلفية” تبحث مضطرة خير مخيّرة، عن مصادر تمويل جديدة، تكون مضمونة خارج الحدود الجزائرية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث تورّطت مؤخرا إسبانيا بتواطؤ مالي وبعض دول الجوار، في خرق الإتفاقيات الدولية وتحدّي مذكرة مجلس الأمن القاضية بتجريم دافعي الفدية، حيث أودعت في “أرصدة” الإرهابيين مبلغا بقيمة 8 مليون أورو، ما يعادل الألف مليار سنتيم، بإسم تحرير الرهائن وإنقاذ حياتهم من موت محقق!
أصبح واضحا الآن أن “أياد اجنبية” تمثلها دولا رسمية، أصبحت المموّل الرئيسي أو “خزينة عمومية” أو “جمعية خيرية” بالنسبة لتنظيم إرهابي، تواصل أجهزة الأمن في الجزائر مطاردة عناصره وإفشال مخططاته الإجرامية التي لا يُستبعد أن يكون جزء منها مموّلا بأموال تلك الفديات المدفوعة خارج المواثيق والمعاهدات الدولية.
ومع إستمرار هذا التواطؤ الخارجي المفضوح في تمطيط عمر التنظيم المسلح وتمكينه من أوكسجين إضطراري، يرى مراقبون أن الضربات المتتالية التي تلقاها “رأس” ما يسمى “الجماعة السلفية” وأذرعها الطولى، كان من بين أسبابها ايضا، “الوشاية” و”الخيانة” و”تسريب الأسرار” التي إنتشرت داخل التنظيم الإرهابي وبين أمرائه وإرهابييه بطريقة كبيرة، وهو ما نشر “اللاّثقة” وحالة شكّ وريبة بين المسلحين وقيادييهم، دفعتهم إلى الحيطة والحذر والخوف من ظلهم والرجوع إلى الصفوف الخلفية لتفادي التصفية والتهرّب من “بطولة” تنفيذ الإعتداءات الإرهابية(..)، على خلفية أن كلّ تفاصيل تنفيذ المخطط بحوزة الأجهزة الأمنية التي نجحت في الحصول عليه بالعمل الإستخباراتي والمعلوماتي.