-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“حرب فرنسية”.. في مالي

مصطفى صالحي
  • 4283
  • 7
“حرب فرنسية”.. في مالي

.. وأخيرا.. ها هي فرنسا “تلقي القبض” على مالي، ومن خلاله منطقة الساحل، ومستعمرات الأمس، بعد”الفتوحات” الكبيرة في ليبيا، وساحل العاج، وتقطف ثمرة تأزيم الوضع في المنطقة بإغراقها بمختلف الأسلحة المتدفقة عبر الحدود الليبية، حيث تكون المناورات الفرنسية الفوقية عبر مجلس الأمن تحت غطاء نجدة باماكو، قد تجاوزت إشارة “قف” ثم “حذار” الجزائرية المهادنة.

إن متابعة تصريحات المسؤولين الفرنسيين، بينهم اليمين المتطرف، وكل الأخبار المتداولة في وكالات الأنباء الفرنسية والدولية، تؤكد صراحة أن المعني بمحاربة الجماعات المسلحة في مالي والساحل هي فرنسا وليس مالي، ولا دول الجوار.

الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، يعلن في خطاب أمام السلك الدبلوماسي والشعب الفرنسي، عن بدء العملية العسكرية الفرنسية في مالي، ويؤكد إخطار البرلمان الفرنسي بالأمر لتزكية التدخل وإقرار تمويله، كما ألغى زيارة داخلية والتقى مجلس الأمن الفرنسي.

وبينما أكد وزير الخارجية الفرنسي، أن التدخل العسكري الفرنسي يقتصر على الجو فقط، قال وزير الدفاع إن الأوامر صدرت لنشر وحدات فرنسية في باماكو لحماية المدينة والرعايا الفرنسيين، وأضاف أن “تعزيز هذه الوحدات جار الآن وسيتوسع تعدادها إلى فرق عديدة، وهذا يعني أن بضع مئات من الجنود الفرنسيين”، سيشاركون في هذا الانتشار.

من جهتها، أكدت صحيفة “لو فيغارو”، أن قواتا فرنسية وألمانية نزلت بمنطقة “سيفاري” غير بعيد عن “موبتي” التي تعرف مواجهات بين الجماعات المسلحة والقوات المالية، كما لوحظ نزول عتاد وجنود بينهم جنود بيض، بمطار “كونا” المدينة التي حررها الجيش المالي أمس، أي في جبهة المواجهة الأمامية.

ويوحي إخطار سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن، بأن “هذه العملية التي تحدث في إطار القانون الدولي، ستستمر ما دام الأمر ضروريا”، بأن بقاء القوات الفرنسية وتحركاتها تظل غير مقيدة بأجل أو بمنطقة.

وفيما أعلنت واشنطن دعمها للعملية العسكرية الفرنسية في مالي، وإسنادها بطائرات دون طيار متطورة، وتبادل المعلومات الإستخباراتية، والتموين الجوي، أكدت باقي العواصم الغربية مساندتها، مثل لندن، برلين، أوتاوا، مدريد، والقائمة مفتوحة، قد تنتهي بدعم علني لـ “الناتو”.

إن تحول العملية العسكرية في مالي إلى مهمة فرنسية صرفة، تتلاشى معها مظاهر تدخل “الايكواس”، في تغييب غير مبرر للاتحاد الأفريقي، برز بجلاء من خلال سعي فرنسا إلى تقديم نفسها كضحية، رغم أنها طرف فاعل في التطورات الحاصلة هناك، حيث تشير إلى الرهائن الفرنسيين الثمانية، وإلى رعاياها الـ6000 آلاف، إلى جانب هاجس الخسائر البشرية المتوقعة، وهو ما سيعزز مبررات انفراد باريس بأزمة مالي، ويعيد ربطها بأجندة لعقود أخرى.

والغريب في هذه التطورات الخطيرة، ليس هذا التدخل الفرنسي، وإنما صمت الطرف الجزائري، الجار الذي كان قبلة لقيادات سياسية وعسكرية دولية، وكان متمسكا بأجندة واضحة لحل الأزمة، خاصة وأنه استثمر فيها الكثير من الجهد والمال لإنجاحها، وأن تهميشه في معالجة بؤرة توتر تهدّد الحدود الجنوبية، قد يستبيح حرمة المجال الجوي الجزائري وحيادية الجيش الوطني الشعبي، بالنظر إلى مخاطر شرعنة نشاط طائرات وشبكات التجسس، وملاحقة العناصر المسلحة المتسللة إلى التراب الوطني، فضلا عن مخاطر نقل النعرة العرقية إلى عمق الجنوب الجزائري الكبير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • خايف

    والله نخشى على أنفسنا . مافعلته أمريكا وفرنسا في الفيتنام ثم اتنقلت الحرب إلى الدول المجاورة كمبوديا ولاووس وأغانستان وباكستان والصومال .. فنصبح لاجئين في بلدان أخرى فتتصدق علينا فرنسا أو امريكا بمعوناتها حتى الرجال ماتو ليدافعوا عن هذا البلد فما بقي إلا النساء وأشباه الرجال فنقول لا حول ولا قوة إلا بالله .

  • حنصالي

    اوافقك الرئي فى كل شيئ .. عندما كنت اصدح ان الاستعمار سيرجع وان هناك خيانة بالجملة كذبونى واعتبرونى مجنون

    موقف ضعيف جدا لا يكاد يدفع الكلام عن نفسه ..الكل خان وطنه وشعبه وعمبالهم دوام السيارات الفارهة والقصور وتقطيع الاراضى باعوا المعدن النفيس بقشور وسيعلم الذين ضلموا اي منقلب ينقلبون ولا اضن انهم سيندمون ومستحيل

    سنبقى اوفياء ونحمى الجزائر لوحدنا من ارهاب التسعينات الى ارهاب الفساد الى ارهاب الدهاء الى ارهاب الدول وان تحتم الامر الشرفاء الجزائريون متعطشون للقاء فرنسا لو يعلمون

  • Nabil

    Celui qui sème le vent récolte la tempête. Ceci est bien dit; Pourquoi l’Algérie, jusque là opposée à toute intervention de Paris, a-t-elle subitement changé d’avis et autorisé le survol de son territoire par l’aviation française

  • بدون اسم

    انا جد مستغرب
    اين هم أصحاب نظرية المؤامرة الكونية والتدخل الاجنبي والناتو وفرنسا وأمريكا وووو.....الخ لم نسمع لهم صوت ألي هذا خير مثال على التدخل الاجنبي ، صدعتونا في وقت مضى أين ذلك الحزب العتيد الذي لم يبق منه الا الاسم وأقصد جبهة التحرير على لسانه رئيسه غير الشرعي الذي تلك على ليبيا وذمها ولامها على التدخل الأجنبي واليوم نجده يبارك التدخل الاجنبي على مسلمين مثلنا ، انا مهما كنت على اختلاف مع المعارضة المسلحة في مالي من حيث المنهج والهدف الا اني لست مع أي تدخل اجنبي يؤدي الى قتل مسلمين

  • لطيف العاصمة

    انا لا اتمنى ان نصبح كالباكستان و لكن على الخبراء العسكريين الجزائريين ان يعدوا العدة جيدا مالي لعبة سياسية عسكرية و فخ و مستنقع اللدي يلعب جيدا هو الرابح

  • علي

    من حفر حفرة لاخيه و قع فيها
    احصدو ما زرعتم في ليبيا و تونس و سوريا

  • فوزي

    سنصبح نمذج جديد لباكستان