-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حروب العهد القديم.. من جديد

عمار يزلي
  • 726
  • 1
حروب العهد القديم.. من جديد

في خضم الصراعات والحروب التي يخوضها الكيان في المنطقة العربية كلها: من غزة والضفة، فلبنان، فسورية، وصولا إلى اليمن، وتطاوله على إيران، وفي ذروة الهمجية واغتيال القانون الدولي واستباحة المحرمات التقليدية في الحروب المبنية على معاهدة جنيف، إلى المعاهدات الدولية والأممية، يبدو العالم اليوم أشبه بغابة وحشية، لا رادع فيها للعدوان.. غدة سرطانية تنتشر وتتوغل في الجسد العربي، تحترف الإجرام وتستبيح المحظور وتنتهك المحرمات، وتستبسل في حرق وسفك دماء الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

بؤرة سرطانية استيطانية، تتفانى في التدمير والحرق والتخريب والإبادة والتشريد والتهجير، والاعتداء على الجيران وتقضم الأراضي، وتغتال القادة والمسؤولين على مسافات بعيدة: حالة لم يسبق لها مثيل، ولم يقف ضدها العالم، “الحر اللبرالي”، المتشدق بـ”الإنسانية والديمقراطية والحقوق والأخلاق”، لم يحرك ساكنا، ولم يقف ولم يتّحد ولم يتحرك لوقف هذا الصلف وهذا الوحش المجروح، بل حتى إن القوانين الصادرة عن المحاكم الدولية، لم تجد آذانا مصغية: ردود محتشمة وأحيانا سكوت مريب وأحيانا أخرى تنديد بالمحاكم.. ووعيد ضدها وضد قضاتها. لا مجال ولا مكان للتطبيق ولا آلية خارج مجلس أمن منقسم تسيطر عليه قواعد السيطرة العالمية، ولا منطوق حكم قابل للتنفيذ. مع ذلك، وحتى في عهد الجرائم النازية، كان الموقف شيئا آخر، لأن المعتدى عليه كان الغرب نفسه، أوروبا، الرجل الأبيض. لذلك، حدث التحالفُ الدولي الأكبر من نوعه، حتى ما بين الكتلتين المتناقضين: الشيوعية والغرب الرأسمالي بقيادة أمريكا، مع أن هتلر وقتها لم يقصف المخيّمات ولا المدارس ولا المستشفيات، وكان أرحم من هتلر العصر الحجري الجديد.

اليوم، وفي ظل وجود ثلاث من أصل خمس من القوى الغربية المناهضة للقضايا العربية والتحررية بشكل عامّ، منها دولتان نوويتان، بات العالم في كف القوى الاستعمارية التقليدية والحديثة، وبات الكيان جزءا من هذا النسيج الاستعماري، يحظى بحماية ودعم غير مشروط، كلاعب وحيد في الساحة الدولية، لا يأبه بأيِّ قوة من غير القوى الأساسية التي تقف خلفه.

من هذا المنطلق، تحرص الجزائر حاليا، ضمن الدول الـ15 المنتخَبة دوريا في مجلس الأمن، وغير دائمة العضوية، رفقة كل من الصين وروسيا ومعظم أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، تحرص على العمل من أجل دمقرطة مجلس الأمن وإصلاحه. غير أن هذا، يفترض تشكّل تكتّل قوي اقتصاديا وعسكريا، إذ إن مجلس الأمن الحالي والأمم المتحدة، إنما تشكّلا إثر حرب عالمية، الحدث الذي غيّر “عصبة الأمم” وأوجد التنظيم المعاصر. هذا التنظيم، يبدو أنه شاخ، وتضخّم واستفردت به قوة واحدة، ما جعل التوازن العالمي يختلّ في انتظار ما سيحدث، إن لم يسارع العالم إلى إعادة التوازن العالمي ورأب الصدع والعودة إلى “ديمقراطية” عالمية تقبل الجميع وتحترم السيادات: ديمقراطية غير مفترسة، أساساها تقاسم الخيرات والتنوّع، لا الاستبداد والقهر والافتراس وفرض قواعد جديدة خلافا للقوانين الدولية.

هذا، قد يحدث لاحقا بعد خسارة الغرب للحرب مع روسيا في أوكرانيا، لكن ذلك لن يكون نهاية الأمر، فالحرب الاقتصادية مع الصين قادمة، وقد تنتهي بصدام لا أحد يريده، فالحرب بين القوى الكبرى اقتصاديا أو عسكريا، تعني حرب فناء كوني لا تُبقي ولا تذر.

مع ذلك، تبقى الذهنية الاستعمارية الرأسمالية الباحثة عن الربح بلا ضوابط، عبر الاستغلال والاحتلال والاستنزاف، هي السائدة حتى لدى المستعمِر التقليدي المنكسر، الذي يعمل على البقاء واقفا على قدم بلا ساق.. كما هي الحال مع فرنسا في مستعمراتها القديمة في إفريقيا وفي شمالها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • لزهر

    بعد أن فشل الكيان الصهيوني في أرض الزهور في أكل الحلوى والسكاكر،أين قابله الأهالي بالرفض ها هو يتجه إلى أرض العسل في اليمن وسيلقى نفس الرد.