-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حصاد الجزائر في بوتسوانا: منعرج إيجابي يفرض تثمينا

الشروق أونلاين
  • 8168
  • 4
حصاد الجزائر في بوتسوانا: منعرج إيجابي يفرض تثمينا
ح.م
عمار عدلان أورزدين الخليفة القادم لبن قاسمية

يؤشر حصاد النخبة الوطنية في الألعاب الإفريقية الثانية للشباب ببوتسوانا (22 – 31 ماي 2014) على كثير من الجوانب الايجابية التي تفرض توابل التثمين والاستمرارية وخصوصا التشجيع، حيث برز أكثر من رياضي بإمكانات تؤهله إلى معانقة القمة بعد 4 إلى 6 سنوات بعد الآن، بعيدا عن حصيلة الجزائر واحتلالها المركز الرابع بـ48 ميدالية: 15 ذهبية – 21 فضية و12 برونزية، وتأهل عشرات الرياضيين إلى أولمبياد نانجينغ.

قياسا بالشحوب الجزائري في ألعاب إفريقيا الأولى للشباب في المغرب – جويلية 2010 -، يجزم كل من تابع أطوار دورة غابورون، أنّ وضع النخبة الوطنية الشبانية انتعش كثيرا سيما في رياضات: الملاكمة – الجيدو – الكاراتي – ألعاب القوى – الدراجات – المبارزة وحتى كرة الريشة، تحت قيادة جيل جديد من الكوادر الوطنية الشابة: رشيد مكاس – عبد القادر جطو – عز الدين بسباس وغيرهم، ما أثار ارتياح “مسعود ماتي” رئيس الوفد و”محمد النذير بلعياط” نائب مدير المواهب الشابة على مستوى وزارة الرياضة.

وأتى الفن النبيل في مقدمة الرياضات التي تبشر بالخير في قادم السنوات، عبر بروز كل من شمس الدين كرامو، يوغرطة آيت بقة، عمار عدلان أورزدين، شهرة بوعرور وكذا شهيرة سلموني، وأبان هؤلاء الشبان عن إمكانات كبيرة جعلتهم يبسطون سيطرة الجزائر على المنافسة، ويمهّدون لميلاد جيل سيصنع حتما الأيام الجميلة للقفاز الوطني مستقبلا، وبما سيحافظ على الديناميكية التي استعادها ملاكمونا منذ دورة مرسين المتوسطية 2013، وتعد بالكثير قبل سنتين عن أولمبياد ريو 2016.     

مصارعون من ذهب

من جهته، برز الجيدو الجزائري بافتكاكه أربع ميداليات بينها ثلاثة من المعدن النفيس تحت قيادة التقني الشاب “عبد القادر جطو”، وسطوع نجم الرباعي نسرين هادل (أقل من 52 كلغ)، وائل الزين (أقل من 66 كلغ)، رياض دني (أقل من 55 كلغ) وكنزة نايت عمار (أقل من 63 كلغ)، وفي مقام خاص، شدّ وائل الزين الأنظار بفنياته وهزمه كافة منافسيه بالعلامة الكاملة وفي أوقات قياسية، ما جعل المدرب الياباني “تيكوشي تاكادا” الذي يشرف على منتخب بوتسوانا للكشف عن انبهاره  بوائل الزين وتنبّأ بالكثير لهذا المصارع الشاب الذي لا يتعدّ سنه 18 عاما.   

على المنوال ذاته، تألق الكاراتي الجزائري في دورة غابورون (ذهبيتان – 6 فضيات وبرونزية)، وكل من تابع أطوار المنافسة نوّه بمستوى مصارعينا الذين كان بوسعهم إنجاز أفضل مما كان، وعدم تجرع الهزائم في ست نهائيات كاملة. 

 ونجح كل من أنيس سامي براهيمي (أقل من 76 كلغ) وياسمين خاوص (ما فوق 59 كلغ) في التتويج بالذهب، وفرض نفسيهما بعد نجاح الثنائي المذكور في امتياز في تخطي عقبات نظرائهما المصريين والمغاربة.

وكان مشرّفا أداء “ماسيل سناوي” فضية في وزن أقل من 68 كلغ، تماما مثل ريان دكار (ما فوق 76 كلغ) في منافسة اتسمت بمستوى عال ميّزه الحضور المكثف لمصارعي 16 دولة إفريقية بواقع 124 رياضيا (70 عند الذكور و54 لدى الاناث)، وأعرب “طارق معيزة” المدير الفني الوطني عن تفاؤله بمستقبل أشباله وشبلاته. 

عودة لافتة للدراجات ورفع الأثقال   

بعد سنوات من التراجع غداة جيل ” السبتي بن الزين”، “عبد القادر رقيقي” وغيرهما، عادت الجزائر بقوة في الدراجات (فضية وبرونزيتين)، حيث قدّم زهير بن يوب، هشام مختاري، محمد أمين بلعفسي وسليم قدّاح مستويات جيدة، ولاحظ المدرب الوطني “عبد النور بن ديب” أنّ المستوى العام للدورة كان جدّ مرتفع، وحتى المعدلات المحققة من لدن الدرّاجين اعتبرها رائعة.   

في رفع الأثقال، لم يخيّب ممثلا الجزائر ونالا ذهبية وخمس فضيات، عبر الثنائي الواعد سمير فرج الله (62 كلغ) وإكرام شرارة” (16 سنة لكليهما)، ويبشّر الجيل الجديد لرفع الأثقال الجزائرية بالكثير، بهذا الشأن، قال المدرب الوطني “عز الدين بسباس” إنّه اختار برعمين من خزان يكتنز المواهب، معتبرا محطة غابورون محطة للاحتكاك، بعدما جرى تحقيق الأهمّ في أفريل الماضي بتونس، إثر تأهيل الربّاعين “أيمن طوايري” و”مريم بن ميلود”، إلى الألعاب الأولمبية للشباب المقررة في أوت المقبل بنانجينغ الصينية بعدما فازا بالذهب في بطولة إفريقيا للأمم لرفع الأثقال (أشبال/أواسط ذكور وإناث) ما يعني فتح باب خلافة الجيل الذهبي بقيادة عبد المنعم يحياوي وعز الدين بسباس .

تريكي، بوحانون، مزيود .. تذكروا هذه الأسماء جيدا

لم تخيّب ألعاب القوى الجزائرية عبر نجاح المؤطر الشاب “رشيد مكاس” ومساعديه في تأهيل 10 رياضيين إلى أولمبياد الشباب، وبروز جيل جديد في صورة “مسيكة مي مزيود” (15 سنة) صاحب ذهبية القفز بالزانة (3.90 م)، ياسر طاهر تريكي (16 عاما) صاحب أفضل نتيجة عالمية في الوثب الطويل بقفزة بلغ مداها (7.63 م) حطّم بها رقم البطل السابق “لطفي قايدة” (7.38م) الذي ظلّ صامدا منذ 26 عاما (حققه في بطولة إفريقيا بعنابة – جويلية 1988).

كما تألق “هشام بوحانون” في القفز العالي، ويُنظر لهذا الشاب كخليفة لعثمان بلفع وعبد الرحمان حماد صاحب برونزية أولمبياد سيدني 2000، وتضم اللائحة أيضا أمين بوعنان صاحب فضية 110 أمتار حواجز، والشابة “لبنى بن سي علي” التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الذهب في مسابقة الوثب الثلاثي، بقفزة مقدارها 12.42، وعبير رفاس الرابعة في نهائي 1500 متر، تماما مثل إلهام زناتي التي حلت خامسة في سباق 2000 متر موانع بتوقيت قدره 7 دقائق 37 ث 76 ج، إضافة إلى يسرى عرّار صاحبة فضية القفز العالي، توفيق بوزيان في الثلاثة آلاف متر موانع، وعلاء الدين شعلال صاحب برونزية رمي الجلة والرابع في مسابقة رمي القرص.

مواهب تنس الطاولة، الريشة والسلة  

اكتسبت الجزائر مواهب جديدة في رياضات تنس الطاولة، كرة الريشة وكذا السلة، بهذا الصدد، انفردت المغتربة “سناء لقصير” صاحبة ذهبية تنس الطاولة تعدّ الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر ضمن هذه الرياضة، ويمكن لإبنة الـ18 عاما، أن تصنع الكثير مستقبلا إذا ما وُضعت في الرواق المناسب، مثلها مثل نخبة كرة الريشة والثنائي محمد أمين قلماوي ويوسف صبري مدّال اللذين نالا فضية، إلى جانب يوسف صبري مدّال صاحب برونزية الفردي.

من جانبه، لفت منتخب الإناث لكرة السلة الأنظار بحيوية لاعباته وتمكن زميلات اللاعبة “ليندة كرنوة” من جماليات الكرة البرتقالية.

فضائح تحكيمية قلبت الموازين


خطف الحكام جميع الأضواء بفضائحهم المتكاثرة، في الألعاب الإفريقية الثانية، وتسببت “نجومية” هؤلاء الحكام التي غطت على أداء مواهب القارة السمراء، في قلب الموازين رأسا على عقب في كثير من الرياضات على غرار ألعاب القوى، المبارزة والدراجات.

وألقت فضائح التحكيم الافريقي بظلالها على منافسات ألعاب القوى، وفي مقام خاص، شهد سباق 10 آلاف مشي، تعرض الجزائري الصاعد “جابر بوراس” إلى سرقة في وضح النهار، بعد إصرار الحكام على غضّ الطرف عن تجاوزات الأثيوبي “غالي غوبير” الذي راح يمارس الجري عوض المشي خارقا بشكل فاضح قوانين المشي ومع ذلك غض من يُفترض فيهم السهر على تطبيق القوانين الطرف عن خروقات الأثيوبي وأكرموا وفادته بذهبية غير مستحقة بتاتا، والأمر لا يتوقف عند حدود ذهبية الأثيوبي وفضية الجزائري، بل يرتبط رأسا بحرمان جابر بوراس من خوض أولمبياد نانجينغ وتأهيل الأثيوبي الذي لن يذهب بعيدا إذا ما واصل الجري في المشي !

مهزلة التحكيم خارج النص، تكررت في القفز الثلاثي، حيث استفاد النيجيري “فابيان إيدوكي” من هبة تحكيمية بالمجان، بُهت المسكين حينما رأى رقم 15.93 يرتسم في اللوح الالكتروني، مع أنّ كل الأخصائيين الذين كانوا في ملعب غابورون جزموا أنّ ذاك الرقم وهمي وخضع لمزاج الحكام الذين مكّنوا النيجيري من متر كامل، بالمقابل، تعرّض البطل الجزائري الواعد “ياسر محمد طاهر تريكي” إلى تشويش وجرى حرمانه من قفزة صحيحة مقدارها (15.34) ما أفرز صعود السينغالي هاريكو بريسيوس” مباشرة خلف النيجيري.


ما حصل أثار لغطا عارما داخل الملعب، وأجبر الوفد الجزائري على تقديم احترازات قدّرت لجنة مختصة بعد طول ولف ودوران ببطلانها تبعا لما سمته “انتفاء الأدلة” (..) وعدم توضيح الكاميرا لمقدار القفزة النيجيرية المثيرة للجدل (..).

من جهتهم، عانى الدرّاجون من الخلل التنظيمي الفادح في سباق الفرق ضدّ الساعة، حيث جرى إجبارهم على الاستيقاظ على الخامسة صباحا والتواجد في المسلك باكرا، قبل أن يتم تأخير السباق لأسباب مجهولة، حيث لم ينطلق سوى في حدود الواحدة والربع زوالا بعد انتظار تحت حرارة قاسية لما يربو عن الست ساعات، ما أثرّ بشكل كبير على أداء الدرّاجين سيما من دول الشمال الافريقي كالجزائر، المغرب ومصر.

ويبدو أنّ الأمر ينطوي على اختلالات وتحايلات، وإلاّ فكيف يمكن تفسير إقدام المنظمين على بدء منافسات ألعاب القوى اعتبارا من هذا الأربعاء في منتصف النهار والنصف، بدلا من المساء، ما يعني التمكين لأصحاب الأرض وكذا جيرانهم من التفوق.    

حضور مضاعف للمبارزة

 كان رصيد الجزائر من الميداليات في المبارزة: ذهبية، فضية وبرونزيتين، ونال سليم هروي الذهبية الوحيدة، فيما افتك شقيقه “زين الدين هروي” برونزية، كما أحرزت أميرة رويبط برونزية بعدما سبق لها أن نالت فضية، علما أنّ التحكيم لعب دورا مؤثرا في خسارة أميرة أمام منافستها المصرية، وظلت اتحادية المسايفة التي استنجدت بخدمات البلغاري “ميغير جورج كورينو” تراهن على الذهب في غابورون.

محاذير السباحة

سقطت السباحة الجزائرية بشكل حرّ في بوتسوانا، واكتفت ببرونزية يتيمة كانت من نصيب “رانيا حميدة نفسي”، وكان العزاء الوحيد تمكّن السباحين عماد العرباوي (50 مترا فراشة) ونفسي رانيا حميدة (200 متر فراشة) من تحقيق الوقت الأدنى الذي يسمح لهما بالمشاركة في أولمبياد الصين، مع الإشارة إلى أنّ الجزائر شاركت بسبعة سباحين (4 ذكور و3 إناث).

ما حصل حتى وإن سعى البعض من تحجيم وقعه، يفجّر تساؤلات ملّحة عما إذا كانت السباحة الجزائرية تعيش أزمة على مستوى القواعد، بعدما كانت هذه الرياضة متوهجة عبر نجمة بايزيد، سفيان بن شاقور، إنصاف همش وسليم إيلاس صاحب النهائي الأولمبي في المائة متر حرّة، وعليه، بات ضروريا مقاربة راهن السباحة الوطنية التي أضحت متأخرة كثيرا عن الوتيرة العالية لـ”أسماك” و”حيتان” جنوب إفريقيا، مصر وناميبيا.

بدء العدّ التنازلي لألعاب 2018 بالجزائر

نظمت اللجنة الأولمبية الجزائرية مأدبة عشاء على شرف ممثلي الوفود الأفارقة في دورة غابورون، وقام “مصطفى بيراف” رئيس اللجنة الأولمبية بتقديم نبذة خاطفة عن الجزائر وتأهبها لاستضافة الرياضيين الشباب في القارة السمراء بحلول عام 2018.

وحضر الحفل عدد كبير من الشخصيات بينهم “مصطفى العرفاوي” رئيس الاتحاد الدولي للسباحة، وكذا “عبد الله بسالم” رئيس الاتحاد الافريقي للملاكمة، وغيرهما، كما شهد الحفل باقة غنائية جزائرية منوّعة، وتسنى للمدعوين التمتع بالكسكسي والحلويات الجزائرية.

 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا 

 أبدى كثير من الأفارقة الذين واكبوا الألعاب الافريقية الثانية للشباب، اهتماما بالغا بالنشيد الوطني الجزائري، بل وشوهد عدد منهم وهم يرددون بعفوية آخر مقاطع “قسما”: فاشهدوا، فاشهدوا، فاشهدوا، وقال عز الدين بسباس، عبد القادر جطو وغيرهما من المدربين الجزائريين أنّ عديد الأفارقة سألوهم عن معنى كلمات النشيد الوطني ودلالات “فاشهدوا”.    

 حلال عليهم .. حرام علينا 

 سمح المنظمون لعدائي أثيوبيا ونيجيريا وغيرهما من الاحتفال بميدالياتهم والقيام بدورات شرفية حول الملعب، بينما حظر المنظمون ذلك على الجزائريين ومن دون تقديم مبرر واضح حول سبب هذا الاجراء التمييزي، وهو ما دعا “رشيد مكاس” مدير المواهب الشابة في ألعاب القوى للتعليق :”حلال عليهم .. حرام علينا”.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • اكرام اللئيم تمرّد

    جزائر قررت إلغاء ديون كانت مستحقة لدى دولتين عضوتين بجامعة الدول العربية وهما العراق واليمن بقيمة إجمالية تفوق 500 مليون دولار أمريكي وباشرت الحكومة الجزائرية، منذ سنة 2010، عملية إلغاء ديون قيمتها الإجمالية 902 مليون دولار، كانت مستحقة على 14 دولة إفريقية، هي البنين وبوركينا فاسو والكونغو وإثيوبيا وغينيا وغينيا بيساو وموريتانيا ومالي وموزمبيق والنيجر وساو تومي وبرانسيبي والسينغال والسيشل وتنزانيا. و ........أكرمناهم .....فردوا الاكرام بالاساءة.........هههههههه...

  • عبد الودود

    دائما كانت الملاكمة الرياضة الوحيدة التي تحافظ على ماء الوجه للرياضة المنكوبة في الجزائر ، و لكن الملاكمين في نفس الوقت هم أكثر الرياضيين تهميشا و أكثرهم ضررا من طرف الإعلاميين و المسؤولين ، فدائما في نهاية السنة رغم تألق الملاكمين يكرم غيرهم خاصة إذا كانت فتاة تحصلت على المرتبة الرابعة في ألعاب قارية أو حتى إقليمية ، فلو كنت ملاكما جزائريا و عندي من المؤهلات البدنية و الفنية لخرجت من الوطن للإحتراف لأن في الجزائر العبرة بالمحسوبية .

  • الصحراوي

    قال المتنبي رحمه الله لاتشتري العبد الا والعصا معه ان العبيد لأنجاس مناكيد.

  • mana3raf

    وعبد الرحمان حماد صاحب ذهبية أولمبياد سيدني 2000، !!! تبا حصل على برونزية .. رأيكم خطأ لا يحتمل الصواب