-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ظل تغير عميق للاقتصاد الجزائري وتطور قدراته الإنتاجية والتصديرية

حصة الحديد وضريبة الكاربون ونقاط ظل في اتفاقية الشراكة الأوروبية

إيمان كيموش
  • 130
  • 0
حصة الحديد وضريبة الكاربون ونقاط ظل في اتفاقية الشراكة الأوروبية
ح.م
تعبيرية

الجزائر تستحق حصة مستقلة لتصدير الحديد إلى السوق الأوروبية
ناصري: بلادنا تريد شراكة مع أوروبا لا أن تبقى مجرد سوق لمنتجاتها

مع تحوّل الجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر لمنتجات صناعية، على غرار الحديد، لم تعد اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تعكس الواقع الاقتصادي الجديد، فإلى جانب مطالبة الجزائر بالحصول على حصص تصدير تتناسب مع قدراتها الإنتاجية، تواجه صادراتها أيضا من الأسمدة والأمونيا تحديات جديدة، أبرزها آلية تعديل الكربون الأوروبية، التي كلفت المصدّرين الجزائريين نحو 600 مليون دولار سنة 2024، وهي ملفات يرى مختصون أنها تستوجب تفعيل المواد التي يتيحها اتفاق الشراكة لإعادة تقييمه والتفاوض بشأنه بما يضمن توازنا أكبر في المبادلات التجارية.
وفي السياق، عاد ملف اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش، بعد إعلان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، المضي في مراجعته، في خطوة يرى مختصون أنها أصبحت ضرورة اقتصادية بعد أكثر من عقدين على توقيعه، وفي ظل تغير عميق في بنية الاقتصاد الجزائري وتطور قدراته الإنتاجية والتصديرية.
ووقّعت الجزائر والاتحاد الأوروبي اتفاق الشراكة الأورو-متوسطية في 22 أفريل 2002 بمدينة فالنسيا الإسبانية، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في الفاتح سبتمبر 2005، ويعد الاتفاق الإطار القانوني المنظم للعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الطرفين، ويتضمن أكثر من 110 مواد موزعة على عدة أبواب، تشمل الحوار السياسي، وحرية المبادلات التجارية، والتعاون الاقتصادي والمالي والاجتماعي والثقافي، إلى جانب إنشاء مؤسسات مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، كما ينص على آليات قانونية تتيح تقييمه ومراجعته كلما اقتضت الضرورة.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدّرين الجزائريين، علي باي ناصري، في تصريح لـ”الشروق”، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في الاتفاقية، لأن الظروف التي أبرمت فيها لم تعد هي نفسها اليوم، موضحا أن الجزائر انتقلت من بلد يعتمد أساسا على استيراد العديد من المنتجات الصناعية إلى بلد بدأ يطوّر قاعدة إنتاجية في عدة شعب، من بينها صناعة الحديد والصلب.
وأوضح ناصري أن الاتحاد الأوروبي كان يحمي منتجيه للحديد عند توقيع الاتفاق، من خلال نظام الحصص التصديرية، في وقت لم تكن الجزائر تنتج الحديد، وبالتالي، لم تستفد من تلك الحصص، أما اليوم، وبعد دخول الجزائر مجال إنتاج وتصدير الحديد، فقد أصبحت تستفيد فقط من الحصص التي لا تستغلها بعض الدول الأوروبية، وفق مبدأ “الواصل الأول، المستفيد الأول”، وهو ما يستوجب، حسبه، إعادة التفاوض للحصول على حصة جزائرية ثابتة تتناسب مع القدرات الإنتاجية الحالية.
وأشار إلى أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا تستحوذ وحدها على نحو 75 بالمائة من المبادلات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل من الضروري عقد تقييم شامل للعلاقات التجارية بين الجانبين، بدلا من الاكتفاء بالأرقام الإجمالية للميزان التجاري.
وأضاف أن اعتبار الجزائر مستفيدة من الاتفاق بسبب فائض الميزان التجاري يبقى قراءة غير دقيقة، لأن معظم الصادرات الجزائرية نحو أوروبا تتكون من المحروقات، بينما تقوم الدول الأوروبية بتحويل هذه المواد الأولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، توفر مناصب شغل وتدر عائدات ضريبية كبيرة، في حين تستورد الجزائر منتجات جاهزة أو نصف جاهزة، ما يجعل القيمة المضافة تتحقق داخل أوروبا.
وذكّر ناصري بأن الاتفاق جاء في سياق مسار برشلونة، الذي انطلق بإعلان برشلونة في 28 نوفمبر 1995، بهدف إنشاء فضاء أورو-متوسطي يقوم على السلام والاستقرار والازدهار المشترك، وتعزيز التنمية الاقتصادية والتقارب بين ضفتي المتوسط، غير أنه يرى أن هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل المأمول بالنسبة للجزائر.
وأكد أن الصادرات الجزائرية خارج المحروقات لا تمثل سوى نحو 10 بالمائة، في حين تشكل واردات الجزائر من الاتحاد الأوروبي قرابة 60 بالمائة من إجمالي الواردات، بينما تأتي الحصة المتبقية من الصين ودول أخرى، وهو ما يعكس استمرار اختلال هيكلة المبادلات التجارية.
وأشار إلى أن الاتفاق نفسه يسمح بمراجعته، مستندا إلى المادتين 16 و41 اللتين تتيحان تقييم الشراكة وتطويرها، كما أن فلسفة الاتفاق تقوم على تحقيق توازن المبادلات التجارية، وهو الهدف الذي لم يتحقق حتى الآن.
وكشف المتحدث أنه ناقش هذا الملف مع المفوض الأوروبي في عدة مناسبات، حيث كان المسؤول الأوروبي يعتبر الجزائر رابحة في الميزان التجاري، غير أن ناصري أوضح أن تصدير الغاز لا يعكس شراكة اقتصادية متوازنة، لأن أوروبا تحقق الجزء الأكبر من القيمة المضافة عبر التصنيع والضرائب، مشيرا إلى أن نحو 60 بالمائة من سعر الوقود في الأسواق الأوروبية عبارة عن ضرائب ورسوم تستفيد منها الخزائن الأوروبية.
وأضاف أن الجزائر تخسر سنويا نحو ملياري دولار بسبب الإعفاءات الجمركية التي يتيحها الاتفاق، داعيا القطاعات الحكومية إلى إعداد حصيلة دقيقة للمبادلات التجارية قبل الشروع في المفاوضات، مع إدراج مطلب الحصول على حصة خاصة بصادرات الحديد ضمن الأولويات.
كما شدد على ضرورة طرح ملف آلية تعديل الكربون الأوروبية، موضحا أن الرسم الكربوني يكلف الجزائر نحو 600 مليون دولار، وفق تقديرات سنة 2024، بالنظر إلى أن الأمونيا والأسمدة تمثلان حوالي 25 بالمائة من الصادرات الجزائرية المعنية بهذا الرسم.
وختم ناصري بالتأكيد على أن مراجعة الاتفاق يجب أن تجعل من الجزائر شريكا اقتصاديا حقيقيا، لا مجرد سوق للمنتجات الأوروبية، داعيا إلى توسيع التعاون ليشمل الصناعة والاستثمار والأمن وحرية تنقل الأشخاص، والعودة إلى الروح الأصلية لإعلان برشلونة القائم على تحقيق شراكة متوازنة ومربحة للطرفين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!