الرأي

حقيقة نقاش سياسي‮ ‬مريب‭!

محمد سليم قلالة
  • 1599
  • 0

إلى حد الآن،‮ ‬طَغت أولوية الأشخاص على أولوية البرامج في‮ ‬النقاش السياسي‮ ‬السائد،‮ ‬بدل الحديث عن كيفية تسيير شؤون الدولة في‮ ‬المستقبل وتأجيل الحديث عن مَن سيحكمها،‮ ‬يحدث العكس،‮ ‬وكأن حُكم الجزائر هو الغاية وليس هو الوسيلة،‮ ‬نحسّ‮ ‬من خلال هذا وكأن هناك تكالباً‮ ‬على السلطة وليس هناك تنافسٌ‮ ‬لأجل خدمة الدولة والشعب،‮ ‬حتى بات السؤال الرئيس هو‮: ‬مَن سيحكم؟ وليس‮: ‬كيف سيحكم؟ أو‮: ‬كيف‮ ‬ينبغي‮ ‬عليه أن‮ ‬يحكم؟

إلى حد الآن رقم المصلحة الوطنية،‮ ‬ورقم مصلحة المواطن،‮ ‬ورقم خدمة الشعب‮.. ‬تبدو جميعا وكأنها‮ ‬غير ذات أهمية بالنسبة للكثير من الحالمين بحكم هذا البلد أو بالبقاء في‮ ‬حكمه إلى الأبد،‮ ‬بالنسبة إليهم المسألة هي‮ ‬تصفية حسابات على مستوى القمة أو تسويتها،‮ ‬وبعدها لا حاجة للتفكير في‮ ‬ما العمل؟ سيحكم اللاّحق كما حَكَمَ‮ ‬السابق،‮ ‬لا‮ ‬يهم‮: ‬هل تتعزز أركان الدولة أو‮ ‬يقوى اقتصادها أو‮ ‬يرتفع مستوى معيشة الناس أو‮ ‬يسود العدل أو تستقيم المنظومة التربوية؟ أو لا‮ ‬يحدث كل هذا‮.. ‬تلك مسائل ثانوية،‮ ‬كيفما كان الحال سيتم التعامل معها،‮ ‬وسيقبل الشعب‮.‬

هكذا هي‮ ‬حقيقة النقاش السياسي‮ ‬اليوم،‮ ‬أو على الأقل هكذا تبدو،‮ ‬بدل أن‮ ‬يدور حول برامج ورؤى تحمل مشاريع مستقبلية للبلاد ولو على المدى البعيد،‮ ‬بدل أن‮ ‬يتوجّه إلى الشعب باعتباره دستوريا هو مصدر السلطات ويسعى لإقناعه بما‮ ‬يريد أن‮ ‬يُقدمه له في‮ ‬المستقبل،‮ ‬يتجه نحو مراكز القرار؛ هذا‮ ‬يغازل هذا،‮ ‬وذاك‮ ‬يغازل آخر،‮ ‬هذا‮ ‬يزرع الشوك لهذا،‮ ‬وذاك‮ ‬يُلغِّم الأرض تحت أرجل آخر،‮ ‬في‮ ‬تناقض تام مع ما‮ ‬يقتضيه البناء الديمقراطي‮ ‬الحقيقي‮ ‬القائم على مبدأ التنافس من أجل خدمة الوطن والشعب‮.‬

هذه الحقيقة،‮ ‬أصبح كل مواطن‮ ‬يُدركها،‮ ‬على خلاف ما‮ ‬يبدو للكثير،‮ ‬ويُدرك أن من‮ ‬يزعمون قيادته لا‮ ‬يدركون أنه‮ ‬يُدركها،‮ ‬ذلك أنهم مازالوا‮ ‬يتصرّفون معه بمنطق بائد،‮ ‬أن الأقوى سيكون هو الأجدى،‮ ‬وأن الشعب في‮ ‬الأخير سيسير خلف مَن‮ ‬ينتصر في‮ ‬صراع القمة مهما كانت برامجه أو سياساته كما حدث أكثر من مرة‮.‬

هي‮ ‬حقيقة مُرّة بلا شك‮ ‬ينبغي‮ ‬علينا تجاوزها اليوم قبل الغد،‮ ‬إذا أردنا أن نعيد الأمل للناس بأن هناك بحق من السياسيين من‮ ‬يتفانون في‮ ‬خدمة وطنهم وشعبهم بدل خدمة أنفسهم وحاشيتهم،‮ ‬مَن‮ ‬يُمكن أن‮ ‬يُعوّل عليهم في‮ ‬المستقبل حتى‮ ‬يكون لهذا البلد شأنٌ‮ ‬كبير بين البلدان،‮ ‬ولهذا الشعب مكانة معتبرة بين الناس‮.‬

مقالات ذات صلة