-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حكمة نحتاجها في عين صالح

حكمة نحتاجها في عين صالح

العمل الجاد الذي قامت به الدبلوماسية الجزائرية في الشأن الليبي بجمع الأطراف المتصارعة على طاولة الحوار المباشر نجاح لا بد من الاعتراف به، وهو عمل ينطلق من قناعة راسخة للجزائر بأن ليبيا لن تتجاوز الحالة الحرجة التي تعيشها إذا لم يكن هناك حل سياسي بعيدا عن استخدام لغة السّلاح المدمرة.

لقد كان واضحا منذ البداية أن الرؤية الجزائرية لحل الأزمة الليبية تختلف اختلافا جذريا عن كل الدول التي لها دخل في الشأن الليبي بدءا من مصر وبعض دول الخليج الذين لم يترددوا في دعم ما يسمى بعملية الكرامة يدفعهم في ذلك العداء المفرط لحركة الإخوان المسلمين، وفي مقابل ذلك اصطفّت تركيا وقطر مع ميليشيات فجر ليبيا وهي خليط من الإخوان والجماعات الإسلامية المعتدلة.

وتحول الوضع إلى ما يشبه حربا إقليمية بالوكالة على حدود الجزائر، على ما يشكل ذلك من خطر على أمن الجزائر واستقرارها، خصوصا وأن مخازن السلاح أصبحت في متناول الجماعات المتطرفة وذلك ما مهد للظّهور السّريع لداعش في المناطق الشرقية في ظل تخوّفات كبيرة من تمدّده وانتقاله إلى المنطقة الغربية من ليبيا، وبالتالي يحصل التماس المباشر لهذا التنظيم الدّموي مع الجزائر.

وعليه كان لا بد للجزائر أن تتحرّك ميدانيا وتفرض رؤيتها للحل في ليبيا، خصوصا بعد التّدخل العسكري المصري الذي زاد الأمر سوءا وأعطى مزيدا من المبررات لانتشار النهج الدّاعشي في ليبيا، بل إن الجزائر تأخرت في هذا التحرك وتهاونت في استخدام نفوذها على الأطراف المتصارعة في ليبيا وعلى الدول التي تدعمها.

 

إن الحكمة التي أظهرتها الجزائر في حل العديد من الأزمات في العالم، على غرار ما تفعله في الأزمة الليبية، وما فعلته مع فرقاء مالي، وما فعلته قبل عقود في الحرب الإيرانية العراقية، وكذا الاتّفاق التّاريخي الذي تم على أرض الجزائر بين إريتريا وأثيوبيا، كلّها محطّات تؤكد الرّؤية المتّزنة والحكمة لدى الدّبلوماسية الجزائرية، ولكن ألا نستحق في الجزائر شيئا من هذه الحكمة والتبصّر لحل مشاكلنا المتلاحقة من غرداية إلى عين صالح، والخروج من هذا الوضع السّياسي الرّاكد، وصياغة رؤية أكثر وضوحا في إدارة بلد مهم مثل الجزائر

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • برادي

    فعلا هو ذالك التناقض الصارخ الذي نشاهده يوميا كيف لدولة تركت بصماتها في أعقد النزاعات الدولية تعجز عن حل المشكلات المتلاحقة الداخلية ، اللهم إذا كان ذلك من ورائه أمورا نجهلها ربما هدفها هو تلهية المواطن حتى يبقى يدور في هذه الحلقة المفرغة ويترك لحكامنا يفعلون بنا ما يشاءون ، لكن التاريخ يسجل كل شيء والخلود لن يكون لأحد ، قيا حكام الجزائر أقرءوا التاريخ واعتبروا إذا كانت لكم بصائر.