حكومة الوحدة الوطنية: لم تعد حماس بحاجتها!!
صالح عوض
المتابع لتصريحات قادة فتح في اليومين الأخيرين يحس أن هناك خيبة أمل كبيرة في حسبة سياسية لم تنته، كما اشتهى كثيرون وكان عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية ونبيل عمرو صريحين في دعوة الرئيس باتخاذ خطوات أكثر حزما اتجاه حماس.. فبعد مباحثات ماراطونية بين الحركتين الكبيرتين ووعود ضربت للوصول الى صيغة للحكومة في أجل لن يتجاوز نوفمبر المنصرم.ها هي الأمور وكما توقعنا تتلاشى في المجهول وجاءت تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية لتؤكد أن المفاوضات وصلت إلى طريق موصود.
أشهر سبعة قاسية مرت على حكومة حماس، حيث بلغ الحصار والعزل السياسي والاعتقال مداه ولم تحقق هذه الأشهر انهيارا للحكومة ولا انقلابا للشعب على حماس، كما كان متوقعا من قبل كثيرين.. استمرت المقاومة واستمر الحصار وضربت الفوضى كل شيء وأصبح الأفق يحتمل مفاجآت عديدة.
كنا ندرك أن المفاوضات التي تجري بين الفريقين هي حوار أطرشين وأن كلا منهما يراهن على الزمن وينتظر تبدل الأمور لصالحه ليفرض شروطه..
وأخيرا تمكنت حماس من دخول القاهرة وقد فوضتها بملف الجندي الأسير.. فكان هذا من شأنه أن يفتح الأبواب المغلقة لقادة حماس ووزرائها.. وتكون الاتصالات المكوكية لقادة حماس بأوروبا أثمرت وكان تصريح الرئيس الفرنسي (أننا لا ينبغي أن نعاقب الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي) الأثر الكبير في تحريك الأجواء لصالح حماس..
وكان لتصريح خالد مشعل في القاهرة بعد لقاءات مكثفة مع المسؤولين المصريين بخصوص الملف السياسي أهمية قصوى، فلقد أكد زعيم حماس انه يقبل بدولة فلسطينية على الضفة وغزة وعاصمتها القدس وهذا أفق سياسي يعتبر جواز سفر لدخول المعادلة السياسية.
رحبت كثير من الأوساط الدولية بهذا التطور في موقف حماس وأصبحت الأمور مرشحة لتقبلها كرقم أساسي في العملية السياسية وجاء استقبال القادة الإسرائيليين الحار للوزير عمر سليمان المحمل برسائل حماس وبوساطة مصرية بين الطرفين، ليؤكد على غبطة إسرائيلية كبيرة بوجود لغة تقاطع مع حركة حماس التي لم يكن من لغة للتفاهم معها.
الآن وحماس تشعر بتصدع الحصار وبقرب الإفراج عن وزرائها وبرلمانييها تحس أنها في سعة من الوقت وليست مضطرة للسعي لمن ينقذها بحكومة تتنازل بموجبها عن مواقع حساسة وعن سياسة خاصة بها.. تشعر قيادة فتح أن الوقت فلت من أيديها بعد أن فتحت العواصم أمام حماس وبعد أن أصبح ملف الجندي الإسرائيلي بيد رئيس الوزراء، بل رئيس حماس وليس رئيس السلطة..
المتوقع أن ينجح الوزير المصري مسؤول المخابرات المصرية في مهمته يعني أن يعود بنصف مليار دولار، المبلغ الذي تحتجزه إسرائيل وبوزراء حماس وبرلمانييها وبوعود بعدم التعرض لشخصياتها السامية وبالإفراج عن بعض المعتقلين حينذاك لا حاجة لحماس بحكومة وحدة وطنية.. فماذا ستفعل فتح في السنوات الثلاث القادمة؟؟؟