-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عقب سؤال برلماني حول مشاكل في الإقامة وضغوط اتفاقية الهجرة

حكومة باريس تتملص من تقديم ضمانات للطلبة الجزائريين

حسان حويشة
  • 293
  • 0
حكومة باريس تتملص من تقديم ضمانات للطلبة الجزائريين

تملصت الحكومة الفرنسية بشكل واضح من تقديم ضمانات محددة للطلبة الجزائريين بشأن تسهيل إجراءات إقامتهم ومواصلة دراستهم في فرنسا، مكتفية بالتأكيد على تدابير عامة لتحسين استقبال الطلبة الأجانب وتبسيط مساراتهم الإدارية، من دون الإعلان عن إجراءات خاصة لمعالجة الصعوبات الجدية التي أثارها نائب فرنسي بشأن تجديد تصاريح إقامة الطلبة الجزائريين وضغوط ممارسة عليهم بسبب اتفاقية الهجرة بين البلدين.

هذا الموقف الذي وصف بـ”المتخاذل”، جاء من خلال رد للوزير المنتدب لدى وزيرة الدولة، وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث، المكلف بالتعليم العالي والبحث، على سؤال برلماني مؤرخ يوم 20 أكتوبر الجاري، كان قد وجهه النائب إيمانويل دوبليسي، بخصوص الضغوط التي يتعرض لها الطلبة الجزائريون في فرنسا.

وورد في الرد الرسمي للحكومة الفرنسية بأن وزارة التعليم العالي والبحث تولي اهتماما كاملا بقضايا التنقل الطلابي الدولي وظروف استقبال الطلبة الأجانب في فرنسا، باعتبارها عنصرا أساسيا في جاذبية التعليم العالي الفرنسي وإشعاعه.

وعوض تقديم إجابات واضحة على مطالب النائب، قدمت الحكومة الفرنسية سردا تضمن عموميات يعرفها العام والخاص، حيث ذكّرت بأن وضع الطلبة الجزائريين يندرج ضمن إطار قانوني خاص، يستند خصوصا إلى الاتفاق الفرنسي – الجزائري المؤرخ في 27 ديسمبر 1968، الذي ينظم شروط تنقل المواطنين الجزائريين وعملهم وإقامتهم في فرنسا، مشيرة إلى أن تطور هذا الاتفاق ظلّ منذ عدة سنوات محل نقاش وأعمال برلمانية، لاسيما في إطار تقرير إعلامي للجنة القوانين بمجلس الشيوخ الفرنسي أودع في 5 فيفري 2025، وتناول الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها فرنسا في مجال الهجرة.

ورغم إقرار الحكومة الفرنسية بجاذبية جامعاتها للطلبة الجزائريين، مستندة إلى ارتفاع عددهم بنسبة 18 بالمائة خلال خمس سنوات، وبنسبة 1 بالمائة بين عامي 2024 و2025، إلا أنها لم تقدم أي ضمانات واضحة بشأن الضغوط والصعوبات التي أثارها النائب، ولاسيما ما يتعلق بتعقيد الإجراءات الإدارية ورفض تجديد تصاريح الإقامة، التي أثارها النائب صاحب السؤال البرلماني، وما يترتب عن ذلك من مخاطر تهدد مواصلة بعض الطلبة لدراستهم في فرنسا.

واكتفت الوزارة الفرنسية في المقابل، بالحديث عن تدابير عامة لتحسين استقبال الطلبة الأجانب، مشيرة إلى استراتيجية “مرحبا بكم في فرنسا”، التي أطلقت سنة 2018، بهدف تحسين ظروف استقبال الطلبة الدوليين، بغض النظر عن جنسياتهم.

كما عرج الرد على مسائل عامة من دون الخوض في المشاكل التي يواجهها الطلبة الجزائريون حين تحدث عن إطلاق استراتيجية “اختر فرنسا للتعليم العالي” في أفريل 2026، بهدف تعزيز وضوح الإجراءات وتحسين استقبال الطلبة الأجانب، موضحة أن الاستراتيجية تتضمن تبسيط الإجراءات المتعلقة بمنح التأشيرات وتصاريح الإقامة، وتحسين معالجة طلبات إصدار هذه التصاريح وتجديدها، ومواصلة اعتماد معايير لتقييم جودة استقبال الطلبة الدوليين داخل المؤسسات الجامعية الفرنسية.

وزعمت حكومة باريس أن هدفها يتمثل في ضمان مسار إداري أكثر وضوحا وسلاسة للطلبة الدوليين، بمن فيهم الجزائريون، مع الحفاظ على إطار منظم ومضبوط للتنقل الطلابي الدولي.

وكان النائب الفرنسي إيمانويل دوبليسي، عن الدائرة الانتخابية الثانية بمقاطعة لواريه، والمنتمي إلى كتلة “الخضر الاجتماعيين”، قد وجه سؤالا إلى الحكومة الفرنسية شهر جوان الفارط، بشأن الضغوط التي يتعرض لها الطلبة الجزائريون في فرنسا، والتي قال إنها تؤثر سلبا على نجاحهم الدراسي، مطالبا بتوضيح التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتسهيل إجراءاتهم الإدارية وضمان متابعة دراستهم في ظروف ملائمة، والحفاظ على جاذبية الجامعات الفرنسية أمام الطلبة الدوليين.

واستند النائب إلى معطيات من تقرير “كامبيس فرانس” بشأن التنقل الطلابي، تفيد بوجود أكثر من 34 ألف طالب جزائري في فرنسا، يمثلون قرابة 8 بالمائة من مجموع الطلبة الدوليين المسجلين عبر التراب الفرنسي، مشيرا إلى أن تصاعد الخلافات بين فرنسا والجزائر، وإعلان الحكومة الفرنسية رغبتها في إعادة النظر في اتفاق 1968، إلى جانب إدانتها الاتفاقية الموقّعة سنة 1980 التي تتيح للجزائريين الاستفادة من العلاج الممول من الضمان الاجتماعي، قد خلق حالة من الغموض ومخاطر ملموسة بالنسبة إلى الطلبة الجزائريين.

وأضاف النائب أن هذه التطورات جعلت الإجراءات الإدارية أكثر تعقيدا، بما يؤثر في نجاح الطلبة في دراستهم وصحتهم النفسية، فضلا عن انعكاساته على جاذبية الجامعات الفرنسية.

كما نقل النائب في السؤال ذاته، ما أبلغت به نقابات طلابية بجامعة أورليان بجنوب باريس، بشأن رفض تجديد تصاريح إقامة بعض الطلبة الجزائريين، وهو ما حال دون تمكنهم من مواصلة دراستهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!