حكومة حكّ وما تربحش!
الحديث هذه الأيام، وسط المواطنين والطبقة السياسية، منصبّ ومركز على الحكومة الجديدة، التي ينتظرها الجزائريون بفارغ الصبر، ومنها قد يتنفسون الصعداء أكثر، ويتأكدون من الدخول في مرحلة جديدة، من أجل بناء “الجزائر الجديدة”، وقد يكون الاستعانة بوجوه جديدة، غير مستنسخة، ولا كلحة، ولا منبوذة، ولا من المغضوب عليها والضالين، واحدة من مخارج الالتفاف حول الجهاز الحكومي المنتظر!
سواء كانت حكومة “كفاءات” أو حكومة “سياسية” أو “تكنوقراطية”، أو حكومة “شباب”، فإن الأغلبية الساحقة من الجزائريين، تريد أن تقف على بداية التغيير الفعلي والجدي والواقعي، من الحكومة القادمة، التي ستوكل لها مهام ثقيلة، تستدعي الكثير من الحكمة والذكاء والخبرة، لتفكيك القنابل الاقتصادية والاجتماعية، ومواصلة محاربة الفساد في مختلف المعاقل والقطاعات، وإرجاع الأمل والثقة لعموم المواطنين الذين كرهوا من ممارسات العصابة!
قد تكون الحكومة القادمة، فسيفساء، بين شباب يستحق التجريب والتشجيع، ومتمرّسين يستحقون التقدير والعرفان، وكفاءات ينبغي عدم تضييعها، وسياسيين لا يجب إبعادهم بتهمة الانتماء لهذا الحزب أو ذاك، وتكنوقراط يجب الاستعانة بخدماتهم كمفاتيح لحلحلة المشاكل التي تعصف بالكثير من الملفات والقضايا الشائكة التي أثقلت كاهل البلاد والعباد!
يُمكن للحكومة الجديدة أن تكون جامعة وشاملة وتوافقية، بين هؤلاء وأولئك، وبعيدا عن منطق “حكّ تربح” التي ظلت سائدة خلال التشكيلات الحكومية في السنوات الماضية، وبالتالي لا يحبّذ أن يُمارس الإقصاء والتهميش، من طرف البعض ضد البعض الآخر، وإذا تحققت هذه المقاربة “المصلحية”، فإنها ستكون خطوة صحيحة أولى في طريق الألف ميل الذي يبدأ بالتعايش والتكيّف وتقبّل الآخر، وعدم نكران جهود وانتصارات الآخرين!
من الصعب أن تنجح فئة معينة، لوحدها، في مهمة التغلب على كلّ الصعاب، إذا “هربت” بالقرار دون أن تسلك منهج الحوار وإشراك مختلف الأطراف الراغبة في حلّ الأزمة وفق منظور ما ينبغي أن يكون مفيدا، وعليه، يتطلع الجميع، إلى أن تكون الحكومة القادمة، حكومة التغيير والإصلاح والبناء وتصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج وإبعاد عقلية التمييز والمفاضلة من تسيير الشأن العام.
صحيح أن الحراك كان رافضا للحكومة المنتهية مهامها، بسبب رأسها، لكن الأيام أثبتت برأي متابعين نزهاء، أن عددا من الوزراء نجحوا في مهمتهم الاستثنائية، طوال التسعة أشهر المنقضية، رغم أنهم كانوا في وعاء “تصريف الأعمال”، وهو ما قد يعيدهم إلى الحكومة الجديدة، ليس استفزازا لرافضي “طاقم بدوي”، ولكن من باب عدم وضع الجميع “في شاشية واحدة”، ومعاقبة “المحرم مع المجرم”، دون الالتفاف إلى “مفسدة” قد تحصل من دون قصد أو تحت طائلة الضغط أو إرضاء هذا أو ذاك!