-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حليب “أبيض” ومناظر “سوداء”!

حليب “أبيض” ومناظر “سوداء”!

منظر بعض المواطنين، وهم يصنعون طوابير طويلة، أمام محلات بيع حليب الأكياس، هو إهانة للدولة وللمواطنين، على حد سواء، وعندما يقول موظف من تيزي وزو بأنه يصلّي الصبح، ويتحوّل مباشرة، إلى محل بيع الحليب، لاقتناء فطور صباح أبنائه، فإنه يردّنا إلى زمن الثورة الزراعية، عندما علّم نظام الرئيس الراحل هواري بومدين الفلاح والموال، كيف يشرب الحليب الهولندي المستورد، ولم يُعلّمه كيف يحلب البقرة، ولا حتى كيف ينمّي ثروته الحيوانية، ولا نقول كيف يغيّر عاداته السيئة في اتباع الفرنسيين، حتى في طريقة إفطارهم، التي تعتمد دون شعوب العالم على الحليب الساخن، مع خليط من القهوة والسكر، رفقة قطعة خبز أو حلوى أو جبن.

الدولة من حقها أن تقول للمواطنين بأنها ليست بقرة حلوب، ضرعها لا يجفّ أبدا، فثمن النفط قارب سعر الحليب، وما عادت تقدر على شراء الحليب من أوروبا، بنفس الوفرة والإسراف، لتبيعه بأقل من سعره، والمواطن من حقه أن لا يلتفت أبدا إلى هذه الحسابات والتبريرات، فـ”يدي الدولة هما من أوكتا وفاها من نفخ”، ولكن ليس من حقهما أن يواصلا على هذا المنهج البائس، الذي حوّلت فيه السلطة المواطن، إلى مجرّد جهاز هضمي يستقبل ما يُنتج في القارات الخمس، وارتضى هو، بأن يكون عضوا “أكولا” دون القلب والعقل ولا القدم واليد، وليس من حقهما أن يتفرجا على هذه الأرقام المرعبة، حول استيراد المواد الغذائية، التي جعلت الجزائر تبتلع أكثر من مليار دولار سنويا من الحليب، وما يقاربها من السكّر وضعفهما من القمح، وملايين الدولارات في استيراد البُن، وعندما نعلم بأن الجزائريين يفطرون سنويا بأربعة ملايير دولار، وهو رقم أكبر من ميزانية الفلاحة والصناعة والتكنولوجيا مجتمعة، فإن استيراد الحليب من طرف الدولة بهذه الأرقام “المليارية” المجنونة من مداخيل النفط، وشربه بهذه الشراهة إلى حد الثمالة، من طرف المواطن، يصبح أشبه بتعاطي الممنوعات، حيث يستوي الشاري والبائع، ويشتركان في “الجريمة”.

العراقيون يفطرون بالدجاج الذي حققوا فيه اكتفاء ذاتيا، وباشروا تصديره، وبمربى التمر الذي يحتلون المركز الأول في إنتاجه، والمصريون، بالفول والبيض، حيث تحتل مصر مركزا مرموقا ضمن البلدان المصدرة لهذه المواد، وفي المغرب والشام يفطرون بالزيتون وبزيته، والأمريكيون والأستراليون باللحوم، والإسكندنافيون بالسمك والأجبان، والروس بالخمور، وشعوب شرق آسيا بالأرز، والفرنسيون بالزبدة والجبن والحليب الممزوج بالسكر، حيث تعتبر فرنسا مرجعا عالميا في إنتاج هذه المواد، بينما يفطر الجزائري بالحليب المستورد والسكر والقهوة والخبز وجميعها مواد تأتي عبر البواخر، من قارات العالم الخمس.

نعود إلى منظر المواطنين وهم يصنعون طوابير طويلة، مع تبيّن الخيط الأبيض من الأسود، لشراء حليب أطفالهم المدعّم، بأموال النفط وليس بغيره، لنذكر بأن مساحة الجزائر هي العاشرة من حيث الشساعة في العالم، ومراعيها هي الأكبر ضمن دول البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك، لا يزيد عدد رؤوس الأبقار فيها عن مائتي ألف رأس، غالبيتها من السلالات الأوروبية المستوردة من الخارج؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    انا اشتري اوبي حليبي خاطرش مليح منزوع الدسم ومليح للغجيم اوبي حليبي اوبي راني جاية من وهرن اوبي حليبي

  • عبد الله

    الفلاحة الفرنسية و الفلاحة الاسبانية و الهولندية تطورت و لازالت واقفة بفضل سواعد اليد العاملة المغربية كما هو الشان بالنسبة للفلاحة الاميريكية و اليد العاملة المكسيكية .
    المساحات الصالحة للزراعة بالمغرب و صلت الى مرحلة la saturation و لم تبق الا الصحاري
    اكريوا لينا كفلاحين مغاربة اراضي من مساحاتكم الشاسعة و لن تحتاج الجزائر لاستيراد المواد الفلاحية بعد ذلك ابدا ان شاء الله.
    طبعا ثقافة واحدة ومذهب اسلامي مالكي واحد و لا خوف من ادخال ثقافة غريبة على الوسط الجزائري لاننا كلنا كحل الراس .

  • مغربي

    جربوا ايها الاخوة فطورا بالمطلوع و زيت الزيتون و كاس او كاسين نتاع الشاي بالنعناع . اديموه مدة شهر و لن تسالوا عن الحليب بعد ذلك الا فيما نذر

  • يوسف

    أي حليب؟ حليب الغبرة المعلّب في الأكياس فهذا أصلا لا يلبّي حاجة الإنسان الغذائية ، فمكوّناته : (المـــاء(+) الزْغــاريد.) خفيف التركيز لاقيمة غذائية له. يشبه مَن تُطهي "الحجارة" في طنجرة "ماء" و على "نار" هادئة"لتنويم" أبنائها .أمّا الحليب الثاني : حليب البقرة و "قد تشابَه البقرُ الحلوبَ علينا .فالبقرة الحلوب عندناهي "SONATRACH"مدرّة الحليب "الأسود" وسعر برميلها (Barrel=159 litre*45) بالدّينار45*150=6750 دج
    و أنظرْ سعر (1)برميل حليب البقرة الطبيعي =(159لتر *45 دينار جزائري=7155 د.ج )مَن الأغلى؟