حمام منتيلة.. جنة سياحية بأدغال الونشريس
تحول المنبع الحموي حمام منتيلة الواقع بأدغال الونشريس، 23 كلم إلى الجهة الجنوبية من مدينة عمي موسى بالجنوب الشرقي لولاية غليزان، تحول هذه الأيام ولاسيما كل نهاية أسبوع إلى محج للكثير من المرضى ومحبي السياحة الجبلية، حيث يشهد إقبالا كبيرا من قبل العديد من الزوار، القادمين من كل فج للعلاج بحوض هذا الحمام، المعروف عند عامة الناس على أنه يعالج مختلف الأمراض الجلدية.
هذا المنبع الحموي الذي يقصده الناس للتداوي من بعض الأمراض الجلدية، أثبتت الدراسات التي قامت بها المؤسسة الوطنية للدراسات السياحية سنة 1984، على مياه هذا الحمام، أكثر كبرتة في العالم أجمع، ومياهه تشبه بشكل كبير المحطة الحموية المسماة – شارل ليزو- الواقعة بمنطقة سافوا بفرنسا، والمتخصصة اليوم في علاج الأمراض التنفسية والتناسلية، وفي نفس الدراسة اعتبرت -عين منتيلة – كواحدة من بين 9 عيون حموية مقترحة للتنمية على المستوى الوطني، وبصفة استعجالية، وقد صنفت هذه العين في المرتبة الثالثة بعد كل من حمام الصالحين بولاية بسكرة، وحمام اكسانة بالبويرة، وحسب ما علمته الشروق من مديرية السياحة لولاية غليزان، فإن هذه العين الحموية – حمام منتيلة – استفادت قبل سنوات من دراسة في إطار برنامج التجهيز، وسجلت عملية تهيئة لهذا الموقع في إطار البرنامج التكميلي، إلا أن المشروع ظلّ مجمدا إلى اليوم، والبحث جار عن مستثمر من الخواص للتكفل بالعملية، فيما لازالت عيون أخرى تحتاج إلى دراسة متخصصة.
وبالعودة إلى خصوصية حمام منتيلة بعمي موسى، فقد بيّنت الدراسة أن مصدر مياهه الشافية تتشكل من ينبوعين، يصبان في حوض واحد بسرعة تدفق تصل إلى 60 لترا في الدقيقة الواحدة، وحرارة مياهه تبلغ 31 درجة مئوية، وهي مركبة من كلورات الصوديوم، وصنفت الخامسة عالميا من حيث تجانس التركيب الكيميائي، وكذا من حيت الخصائص العلاجية، والتي تتمثل في علاج عدة أمراض، أهمها الأمراض الجلدية، والأورام تحت الجلدية، وهذه الخاصية المميزة لهذا الحمام، هي التي جعلت العديد من العائلات تقصده للتداوي اليوم، ويؤكد البعض ممن التقتهم – الشروق – نهاية الأسبوع الماضي، على سرعة شفاء ذويهم، من بعض الأمراض كـ”بوشوكة” والصدفية والحبيبات الحمراء، وكذا الطفح الجلدي وغيرها، وهي المعلومات المتداولة بين الناس، والتي جعلت الكثيرين يتدفقون عليه، فهذا يبحث عن العلاج لمرضه، وذاك يدفعه المجيء للاستجمام في هذا المكان الساحر، الذي تلفه أشجار الصنوبر، وتحيط به طبيعة خلابة تسر كل ناظر، وبما أن درجة حرارة هذا الحمام بموقعه الخاص لا تتجاوز26 درجة مئوية صيفا، فان إقبال المواطنين يزيد عليه، حيث تحولت المنطقة إلى مكان للاستحمام والراحة، فمياه الوادي المحاذية للحمام دائمة الجريان والسيلان شتاء وصيفا، تحت ظلال الأشجار، وليس هذا فحسب، بل الزائر لهذه المنطقة سيتمكن من رؤية ومشاهدة عدة معالم، وآثار تاريخية قديمة، ما تزال قائمة إلى اليوم، تحكي قصصا من مروا من هنا، كقصر الرومان، الذي يعود إلى القرن الرابع ميلادي، وكذا مشاهدة عن قرب قمة منكورة، التي تستنطق بها وقفة ومقاومة الأمير عبد القادر، الذي احتمى بها سنة 1842م، ووجد السند من السكان المحليين، كما كانت المنطقة المحررة لجيش التحرير الوطني إبان الاستعمار، وغير بعيد عن ذلك، تتربع مقبرة بوركبة التي يخلد بها جثمان 1061 شهيدا، وعبر الطريق الثاني المؤدي للحمام، سيلمح الزائر عدة معالم غامضة، كمنطقة الطاليان، ودوار أولاد زينة، وأولاد علي، والبسانيس، ومكناسة بمنطقة السبت والحوانيت، كما سيشاهد الزائر، لا محالة قطعان الغزلان البرية، وهي ترعى على طول سفوح جبال الونشريس، التي تحوي العديد من أشجار البلوط واللوز والصنوبر والزيتون والخروب، وهي كلها عوامل تجعل من حمام منتيلة بعمي موسى منطقة يمكن أن تكون قطبا سياحيا هاما، ذا صيت عبر كامل أرجاء جزائرنا الشاسعة، إذا ما أولته السلطات المعنية اهتماما، ولتدعيم تجسيد هذا المسعى، يناشد العديد من المترددين على هذا الحمام المسؤولين، للتدخل من أجل تهيئة وتعبيد جميع المسالك، المؤدية إليه، سواء انطلاقا من ولاية غليزان، أو باتجاه ولاية تيسمسيلت.