حملات تحسيسية واسعة لحماية الغابات من الحرائق
مع اقتراب عيد الأضحى ودخول التلاميذ في العطلة الصيفية، تفضل كثير من العائلات قضاء يوم استجمام وشواء في الغابات، وهو ما يهدد بخطر الحرائق في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
ورغم منع السلطات إشعال النار في الغابات، سواء في جلسات الشواء وخلال خرجات التنزه، أم لأسباب أخرى، تفاديا لخطر الحرائق، والتي قضت على الأخضر واليابس السنوات الأخيرة في البلاد. ومع ذلك لا تزال فئة من المواطنين وخاصة الشباب، مصرة على قضاء أوقات في الغابات، وإشعال النار لطهي مأكولات متنوعة، خفية عن مصالح حماية الغابات والدرك الوطني.
وانتشرت مؤخرا، عدة صور لمجموعة شباب وهم يقومون بتجمعات للشواء، على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وقد ينسى بعضهم إطفاء جمرة ملتهبة، أو بقايا سيجارة، فتشتعل من جديد بعد مغادرتهم، أو يخلفون وراءهم أشياء سريعة الاشتعال بفعل حرارة الشمس المرتفعة.
ولأننا في موسم الحصاد، يتخوف الفلاحون بدورهم، من خطر اشتعال محاصيلهم بسبب بعض المتهورين، الذين قد يرمون سيجارة أو أي شيء قابل للاشتعال على مقربة من حقول القمح والشعير “اليابسة”، خاصة أن غالبيتها متواجد على حواف الطرقات السريعة والفرعية. فتشتعل نار يصعب إطفاؤها.
وفي هذا الإطار، أكد الناطق الرسمي للمنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك، “حمايتك” سفيان لواسة، أن بقايا السجائر تعتبر خطرا كبيرا على البيئة، لأنها عامل محفز في اشتعال النيران، وهو ما جعله يدعو كل شخص “مبتلى” بالتدخين إلى إطفاء ورمي السيجارة في مكان بعيد عن الغابات والحقول، خاصة أن هذه الحقول تحتوي على نباتات يابسة سريعة الاشتعال. ومثلها القارورات الزجاجية وبقاياها، المرمية بالغابات وعلى حواف الحقول، التي تحفز اشتعال النار، عند تفاعلها مع حرارة الشمس.
وقال في تصريح لـ ” الشروق”، بأن الحرائق المهولة تسببت في كوارث للبلاد، خلال السنتين الأخيرتين، “ولأننا في موسم الصيف وعيد الأضحى، فقد شددت وكثفت مديريات الغابات عبر الوطن، مجهوداتها لمراقبة أي سلوك قد يتسبب في حرائق”.
وبخصوص التخييم في الغابات وإقامة خرجات الشواء، أشار محدثنا، بأن العمليتين ممنوعتان منعا باتا في الغابات الكثيفة والمتواجد أغلبها في الحظائر الوطنية، ولكن يمكن للعائلات والشباب إقامتها في المناطق قليلة الغطاء النباتي، خاصة في ظل الأمن والأمان الذي تعرفهما البلاد، وهو ما يحفز العائلات على التوجه نحو الغابات صيفا بدل الشواطئ.
وأكد لواسة أن السلطات وضعت قوانين صارمة ومشددة على الأشخاص المتورطين في إحراق الغابات، تصل إلى غاية السجن المؤبد، “لأن الحريق يهلك الحرث والنسل”.
ودعا المواطنين إلى التبليغ عن أي تصاعد للدخان أو إشغال نار، تفاديا لحرائق أكبر، وتنتشر بسرعة مهولة، لا يمكن التحكم فيها لاحقا.
ومن جهتها، أطلقت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، حملة تحسيسية جوارية على مستوى كل ولايات الوطن تحت إشراف ولاة الجمهورية، على أن تتواصل فعالياتها طيلة موسم الصيف، بمشاركة عدد من القطاعات الوزارية، الهيئات والمؤسسات ذات الصلة وفعاليات المجتمع المدني، ودعتهم إلى “المساهمة الفعالة في هذه الحملة التوعوية من خلال اتباع توجيهات السلطات المختصة في مجال الوقاية، الأمر الذي من شأنه المساهمة في الحفاظ على الأرواح والثروة الغابية”.