حملة “الأيادي البيضاء” تلاحق المسؤولين في سوناطراك منذ 20 سنة
علمت “الشروق” من مصادر موثوقة، بأن التحقيق في قضية “سوناطراك 02” على مستوى الغرفة التاسعة لمحكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة، شمل عددا من المتهمين في ملف قضية “سونطراك01″، وهو يخص الصفقات التي فتحت بشأنها تحقيقات بإيطاليا وسويسرا واسبانيا، ومن المنتظر أن يستمع قاضي التحقيق خلال الأيام المقبلة لعدد من إطارات سوناطراك السابقين كشهود على غرار محمد مزيان باعتباره كان رئيسا للمجمع، والمديرين الذين سبقوه باعتبار أن التحقيق شمل كل الصفقات التي قامت بها سوناطراك لأكثر من عقدين من الزمن.
وتشير مصادرنا إلى أن قاضي التحقيق وجه الاتهام رسميا لبعض من المتهمين الذين تورطوا في ملف “سونطراك01″، و يتعلق الأمر بكل من “ر،ش” نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك المكلف بالنشاطات التجارية، هذا الأخير الذي كان متواجدا تحت الرقابة القضائية في الملف الأول، ليتم إيداعه الحبس المؤقت يوم 6 أفريل الجاري على ذمة التحقيق معه في ملف “سوناطراك 02″، والذي يتعلق بمجموع الصفقات التي أبرمتها سوناطراك مع الشركة الكندية “أي أن سي لافالان”، وكذا الصفقات التي أبرمت مع شركة “سايبام” الإيطالية ممثل المجمع الايطالي “إيني” وهي الصفقات المشبوهة التي تم تفجيرها من خلال التحقيقات القضائية الجارية بإيطاليا، والتي كشفت تورط مسؤولين وشخصيات نافذة في الجزائر بتقاضي رشاوى بالعملة الصعبة لمنح المجمع الإيطالي صفقات غير مستحقة، على غرار فريد بجاوي وشكيب خليل .
وبالموازاة مع جلسات الاستماع للشهود والمتهمين التي انطلقت مطلع شهر أفريل بمحكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد، أشارت مصادرنا بأن قضاة التحقيق الجزائريين انتقلوا إلى ايطاليا في إطار الإنابات القضائية المفتوحة في هذا الملف للإطلاع على نتائج التحقيقات الجارية هناك، خاصة أن قاضي التحقيق بمحكمة سيدي أمحمد شرع في الاستماع لممثلي بعض الشركات الأجنبية في الجزائر على غرار ممثل الشركة الكندية “أس أن سي لافالان” والذي تم استجوابه كشاهد بخصوص الصفقات المشبوهة التي فازت بها هذه الشركة الكندية المتخصصة في المنشآت الهندسية الكبرى بمجمع سوناطراك وبمساعدة الوسيط فريد بجاوي وفي عهد وزير الطاقة السابق شكيب خليل، وهي الصفقات التي هي محل تحقيقات من قبل السلطات الكندية.
وشمل التحقيق في ملف “سوناطراك02” المتهمة “ن،م”، وهي مسيرة مكتب الدراسات “كاد” والذي فاز بصفقة تهيئة “مقر غرمول”، هذه الأخيرة التي كانت متابعة في ملف القضية الأولى بجنحة المشاركة في إبرام صفقات مخالفة للتشريع، وكانت تحت الرقابة القضائية منذ سنة 2010، ليتم إيداعها الحبس المؤقت يوم6 من شهر أفريل الجاري بعد ما استدعاها قاضي التحقيق لسماع أقوالها بخصوص نشاط مكتب الدراسات الذي كانت تسيره، ليوجه لها الاتهام في قضية “سوناطراك02″، ومعلوم أن المتهمة “ن،م” توبعت في ملف “سوناطراك01” بسبب فوز مكتب الدراسات الذي تسيره “كاد” بصفقة إعادة تهيئة مقر غرمول.
وهي الصفقة التي صرحت بخصوصها المتهمة أثناء التحقيق معها بأنها تحصلت عليها بعد ما تقدمت بملف المناقصة الخاص بمكتبها لدى شركة سوناطراك، وتم إعلامها في 2008 بفوزها بالمناقصة، وأكدت أن الصفقة تخص الدراسة المعمارية وتحضير دفاتر الشروط الخاص بمشروع “تهيئة مقر غرمول”، حيث تبين من خلال التحريات بأنها تحصلت على عقد العمل عن طريق التراضي البسيط دون المرور على مناقصة وطنية، وأكدت أن حصولها على عقد المشروع كان بترخيص من محمد مزيان باعتبار أن المشروع مستعجل، وهو المشروع الذي فازت به الشركة الألمانية “IMTECH” بمبلغ يقدر بـ73 مليون أورو، وهذا بأوامر من شكيب خليل بالرغم من أن المبلغ ضخم.