حمى الصراعات والتوقيعات تعود للأفلان
عادت حمى قوائم التوقيعات بين الأطراف المتصارعة في حزب جبهة التحرير الوطني إلى الواجهة، بعد نحو سنة من انعقاد آخر دورة للجنة المركزية، والتي شهدت كما هو معلوم، مشادة كلامية وجسدية بين أنصار الأمين العام الحالي، عمار سعداني وسلفه عبد العزيز بلخادم.
ورفع خصوم الأمين العام الحالي للحزب، وفي مقدمتهم النائب معاذ بوشارب، رئيس الكتلة البرلمانية للأفلان بالغرفة السفلى (المرفوض من سعداني)، مجموعة من المطالب في رسالة وجهوها لرئيس الجمهورية باعتباره الرئيس الشرفي للحزب، يطالبونه فيها بالتدخل لتقويم مسار الأفلان، ووقف ما وصفوها “تجاوزات” الأمين العام.
ويقول أصحاب العريضة إنهم يتوفرون على قوائم لـ118 نائبا، غير أنهم لم يقدموا أسماءهم وتوقيعاتهم، الأمر الذي دفع بخصومهم إلى التشكيك في العدد، مستندين إلى أرقام سابقة برزت في عرائض من هذا القبيل، لم تتعد 48 نائبا، على حد تعبيرهم.
وفي سياق متصل، يحضر أنصار منسق المكتب السياسي السابق، عبد الرحمن بلعياط، ورئيس حركة تقويم وتأصيل الحزب، بزعامة عضو المكتب السياسي السابق، عبد الكريم عبادة، لإطلاق حملة لجمع التوقيعات من أجل الدعوة لعقد دورة طارئة للجنة المركزية.
وتزامنت هذه العرائض والتوقيعات وعودة الأمين العام السابق للحزب، عبد العزيز بلخادم، للواجهة، ودخوله في سجال إعلامي مع خليفته، عمار سعداني، وهو الجدل الذي ذكٌر المتابعين بما حدث قبل وأثناء انعقاد دورة اللجنة المركزية الأخيرة.
كما يأتي هذا السجال في وقت انقضى فيه موعد انعقاد المؤتمر العاشر، الذي كان مقررا في نهاية مارس المنصرم، الأمر الذي وضع مؤسسات الحزب على المحك، وفتح نقاشا حقيقيا حول شرعية القيادة الحالية.
ولا يزال مصير المؤتمر العاشر مجهولا، فما تم إنجازه على صعيد التحضير لهذا الاستحقاق لا يتعدى تنصيب اللجنة التحضيرية، أم مكتب اللجنة الذي يعتبر الأداة الحقيقية للتحضير الجدي، فلا يزال غائبا، ما يعني أن موعد المؤتمر ليس على الأبواب كما يعتقد الكثير.
أما خصوم الأمين العام فيتهمونه فربح الوقت واستغلاله في ترتيب الوراق بما يساعده على “تخييط” المؤتمر المقبل على مقاسه، من خلال إعادة هيكلة مؤسسات الحزب، عبر استحداث محافظة وقسمات جديدة، في حين يقول أنصار سعداني إنهم لم يتلقوا الضوء الأخضر من صناع القرار في البلاد، للشروع في عقد المؤتمر، لكون الأفلان، ليس كغيره من الأحزاب السياسية، على حد تعبير مقربين من القيادة الحالية.