حمير.. واستحمار!
عندما يستغل بزناسية وسماسرة ومبتدئون وهواة معرضا بتاريخ ورصيد المعرض الدولي للكتاب، من أجل تسويق كتب للقطط والكلاب بأموال دعم “الثقافة أنتاعنا”، ويروّج آخرون من المبدعين الجُدد كتبا “تعليمية” تتهم الأطفال والتلاميذ والأبناء بوصف “الحمير”، وأخرى تعلمهم “فنون الجنس”، وأخرى تلقنهم تاريخا مزورا وأخرى تدرسهم فرنسية خاطئة، فهنا وجب قراءة الفاتحة على روح الطاهرين والأخيار من شرفاء الثقافة!
مسؤول البيداغوجيا بوزارة التربية، قال فيما معناه، أو بالتلميح، أو بالتصريح، وكله بالفمّ المليان، إن العربية ومعها الفرنسية تحوّلتا إلى لغتين “مسقطتين” لمعشر التلاميذ خلال الامتحانات والاختبارات، وهو بذلك حذر وبذر، وقد أعذر من أنذر!
ها هي القضايا الكبيرة والكبرى، التي لم نسمع أن نقابات “التغبية” مثلا، سارعت إلى الاجتماع والتهديد والوعيد بالإضراب وشلّ المدارس من أجل مصلحة أبنائهم وتلاميذتهم، وفي سبيل “المظلومة” التربوية، حالهم حال اتحاد الكتاب واتحاد الناشرين، وغيرهم، ممّن ضربوا “النحّ” وربما قالوا “الشحّ”!
جمعيات حماية الحيوانات الأليفة، والرأفة بالقطط والكلاب والقردة والحمير، وحدها التي من حقها أن تتحرّك، لانتقاد هذه الكتيبات التي أهانت “الحيوانات الناطقة” في معرض الكتاب، وقد تسعد معها الجمعيات غير المعتمدة الناشطة في مجال “الحريات” للمرافعة لصالح تلقين الصغار والقصّر أصول وفصول اللاأخلاق بدعوى “التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر”!
لا يدري العاقل إن كانت هي أخطاء أم خطايا، انحرافات أم تجاوزات؟ وهل لمثل هذه الانزلاقات حلول ومنافذ نجدة، حتى لا تتعاظم وتكاثر وتتسّع دائرة “المستهدفين” والضحايا وحتى لا يفعل “الاستحمار” فعلته؟
هنا، يصبح عمل “لجان القراءة”، ضروريا، وهنا “المقصّ” يتحوّل إلى “شرّ لا بدّ منه”، حتى لا يقع الفأس على الرأس، وحتى تتوقف المحاولات عند عتبة الفشل والعجز، ولا تتعداه إلى التأثر والتأثير والتكسير!
لعّل الأهداف “التجارية” البحتة، وتعليب “الخطوط الحمراء” في كارتونات الإثارة الزائدة عن الحدود، يتحوّل في رمشة عين إلى خطر محدق، عندما يتعلق الأمر بضرب “الثوابت” والأخلاق وتاريخ البلد وجغرافيته ولغة الجزائريين، وطرق التعلـّم وتعليم جيل المستقبل، بكتب غير ممنهجة، أو ذات مقاصد لا علاقة لها إطلاقا بأصول وفصول الكتابة والقراءة!
الكتاب مهما كان نوعه وتخصّصه وكاتبه وعدد صفحاته، هو دون شكّ، أو من المفروض، أنه ليس سلعة للبيع والشراء، حتى وإن كان له ثمن “يقتات” به ومنه صاحبه الذي يتنفس حروفا هجائية ويكتب كلمات ليست كالكلمات!