-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حمّالة الحطب!

جمال لعلامي
  • 2472
  • 8
حمّالة الحطب!

إضراب التغبية أصبح مثيرا وخطيرا، فوزير القطاع بابا أحمد عبد اللطيف، وصف الأساتذة المضربين بالمتمرّدين، واتهمهم بدخول مرحلة “التمرد والعصيان”، وبالمقابل، فإن النقابات تتهم الوزير بـ”التعسّف المفضوح”، وهذه “حرب مفتوحة” لا تنذر بالخير أبدا على قطاع مريض!

هل يُعقل يا وزارة ويا نقابات أن يتواصل الإضراب بالمدارس لعدّة أسابيع، ويبدأ التعفين والتصعيد وحوار الطرشان مع بداية العدّ التنازلي لانقضاء الموسم الدراسي واقتراب موعد امتحانات نهاية السنة بما فيها البكالوريا؟ ولماذا يُمسك كلّ طرف بالموس ويرفض التنازل؟

إن أيّ تنازل و”هزيمة” حتى وإن كانت نكراء، ستكون دون شكّ لفائدة التلاميذ ومستقبلهم الدراسي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من “معركة” لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لكن استمرار الشحن والفتن والمحن لغـّمت المدارس، خاصة بعد ما تجرّأ تلاميذ على الاحتجاج لإجبار بابا أحمد على تحديد العتبة، وهو ما يكون قد حصل بعد ما تقرّر تحديدها في أفريل القادم!

في وقت سابق، ربطت أغلب النقابات “مصائب” قطاع التربية بالوزير السابق، أبو بكر بن بوزيد، وكادت أن تحمّله مسؤولية ثقب الأوزون كلـّما برّرت خيارها باللجوء إلى الإضراب، فبعد هدنة قصيرة، وبعد أن “ارتاح” بن بوزيد من وجع الدماغ، استأنفت النقابات “حربها”، لكن هذه المرة على بابا أحمد عبد اللطيف!

منذ كنـّا أطفالا يعيش قطاع التربية إضرابات لا تريد أن تنتهي، وقد تتلمذنا ودرسنا وحفظنا ودخلنا الامتحانات، وأخفق من أخفق، ونجح من نجح، وتغيّرت الأجيال، بالنسبة للمدرسين والمتمدرسين، لكن صوت النقابات واحد، لا يتغيّر: احتجاجات وإضرابات، تهديد ووعيد وضرب تحت الحزام مرفوق بحوار وتكسار وتورط من الطرفين بصبّ البنزين على النار!

من الطبيعي أن “تخاف” الوزارة نقابات التربية، فالقطاع يوظف أكثر من نصف مليون معلم وأستاذ ومستخدم، وهذا العدد كفيل بأن يلوي ذراع الحكومة كلها وليس وزارة القطاع فقط، لكن المؤسف والمؤلم، أن التلاميذ تحوّلوا إلى “دروع بشرية” بين هؤلاء وأولئك، والأخطر من هذا، أن البعض هنا وهناك، بدأ يلعب دور “حمّالة الحطب” للإبقاء على النار مشتعلة!

لماذا كلّ هذا “التخلاط” والمدّ والجزر والضغط والابتزاز والمساومة والترغيب والترهيب؟ أوليس هناك حلول سلمية وسليمة بين المتخاصمين لتجنيب المدرسة الأسوأ والانزلاق نحو مستنقع السنة البيضاء التي لا تخدم إلاّ الفوضى والبلبلة وضرب استقرار المدرسة الجزائرية؟

المؤسف أيضا، أننا لا نسمع أصواتا حكيمة تدعو إلى التعقّل وتغليب المصلحة الجماعية لإنقاذ المدرسة من الشدّ والمدّ، وإنما يكاد يتفق المتهارشون على الدفع بها نحو الهاوية والعياذ بالله 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عمر

    الاسف كل الاسف ان يكتب كاتب تخرج على ايدي معلمين واساتدة وتنكرلجميلهم ماتكتبه ياسي جمال دون ان تتحرى البحث في اسباب الاضراب ولا فيمدته التي طالت ولا في المتسبب في اطاله ...............الاجدر بك انتكون ناقلا للحقيقةلا مستهلكالها بامعتك االتي تلين بها عين السلطة و..........

  • آمنة

    لو كنا ننظر للتعليم كغاية نحقق من خلالها ننشر العلم ونساهم في تكوين أجيال مثقفة قادرة على إكمال المشوار و الرقي بهذا البلد الذي أنهكته عبثية الأجيال اللامبالية و اللاهثة وراء المصالح الخاصة.إن المال ليس كل شىء خاصة إذا تعلق الأمر بالتعليم فالتعليم رسالة نبيلة أكثر منها وظيفة.أرى أن المنظومة التربوية يجب أن يعاد النظر في أساسها وأن يخطط له بعقلانية من طرف كل المختصين وبإشراك كل الفاعلين في هذه العملية من أساتذة و أوليء التلاميذ.دون أن ننسى التكوين الجاد للأساتذة .اتمنى كل الخير لبلادي من أستاذة

  • عبد الغاني

    كيف نغير ونحن شعب لا يتغير؟
    هل هي حكمتك سبحانك أن تعاقب المظلومين لأنه سكتوا علي الظلم؟ وجبنوا ولم يطالبوا بحقوقهم المشروعة، والتي كفلها لهم الدستور، بأن تؤمن الدولة لهم الحياة الكريمة، بتوزيع ثروات البلاد بالعدل والحق، فتركوا النهابين والمفسدين ينهبون خيرات البلاد، جلسوا صامتين جابنين، تاركين الفاسد يفسد في الأرض،
    كم نحن أصبحنا شعباً جباناً تركنا الفساد ينتشر بيننا، انتشار النار في الهشيم، ولم نقف ونقول لا للظلم، لا للفساد، لا لنهابي خيرات البلاد
    فكيف نغير ونحن كشعب لا نتغير

  • جزائري

    نستعرف بيهم يريدون حقوقهم كاملة غير منقوصة خير من المعلمين ديال زمان الخميرة والشيخ كورطة وغيرهم سامحين في حقوقهم ونازلين علينا ضرب

  • بدون اسم

    لو رصدنا الحراك النقابي كوجه للديمقراطية ،و حق دستوري منذ التعددية النقابية عام 1989بالجزائر،لوجدنا أن نقابات التربية هي الأكثر نشاطا و عزيمة و أيضا قوة من أي قطاع آخر.إذ يعود لها الفضل في تحسين ظروف عمالها المهنية و الإجتماعية و لو جزئيا!و هناك مطالب جمة تنتظر التفعيل و ليس التسويف كالمساكن في الجنوب و غيرها من"المكاسب التي تتشدق بها الوصاية و لا أثر لها في الواقع ..و العيب هذه المرة هو في مدة الإضراب وأيضا ظروف الوطن و ما عدا ذلك فالأمر طبيعي و قد لاحظ الكل قوة دزيري أمام ممثل الوزارة المراوغ.

  • amin

    يا لجين .... قد وعدوهم بزيادة في منحة .... وحين أعطوهم هته المنحة لم يعطوها لكل المعلمين بل أعطوها الى المعلمين الجدد الذين تم تعيينهم حديثا ...... يعني لا صاحب القرار يجيد صياغته و لا هم على حق فيعطلون الرسالة ....... و بالقول شخبط شخابيط

  • amin

    حمالة الحطب ..... ومن شبهوا بها لا يهمهم إلا شيء واحد و حب واحد حب المال حبا جما .... فويل لكل همزة .... همه المال لا صدقة حروف يرجوا بها أجر من الله ... أو عهد رجولة يصنعون بها قداسة علم من تعليم و الوعد الحق ...... الفوضى و البلبلة غمزات شيطان و خناس من ناس

  • لجين

    أريد أن أعرف بالضبط ما هي مطالب هذه النقابات و الأساتذة ؟؟؟ و الله أصبح جيبهم مقعووووووووووووور و الغرور و الكرش الكبيرة أصبحت صيفاتهم ؟؟؟ و الله يرحم تعليم زمان ، كي كان الأستاذ حريص على تبيلغ الرسالة ، و اليوم كلنا نرى ما أصبح عليه مستواهم منحط جدا لأنهم لا يبالون بتعليم و تربية الجيل غير كل يوم إضراب + إضراب ... أصبح الأستاذ سمسار في العقارات