-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حوار.. واختبار!                        

جمال لعلامي
  • 696
  • 0
حوار.. واختبار!                        
ح.م

ترحيب أحزاب وقيادات سياسية و”حراكيون”، بدعوة الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحوار، هو مؤشر آخر على نجاح مسعى الانتخابات الرئاسية التي وقف ضدها المتعوّدون على “الكوطة” ونظام المحاصصة، خلال السنوات الماضية، والحال، أن مدّ المعارضة يدها من أجل التحاور والتقارب، هو ضربة جديدة لهؤلاء الذين راهنوا على “مرحلة انتقالية” على المقاس!

من الصعب، اليوم، أن يرفض حتى المتشددين الحوار، بعد ما جاء النداء هذه المرّة من طرف رئيس منتخب، ولذلك، تقاطعت المواقف والردود عن إعلان المشاركة في هذا الحوار الجديد، حتى وإن طرح البعض “شروطا”، قد تكون برأي متابعين، بعيدة عن لغة التعجيز التي كان يرددها نوع من “المعارضين المتطرفين”، من أجل اختلاق أزمة من العدم وإفشال كلّ المساعي السلمية والمحاولات الهادئة!

لغة العقل والحكمة، تقول بأنه من الحتمي الجلوس إلى طاولة الحوار، ومن يرفض الحوار كمن يتردّد في الإجابة عندما يُطرح عليه سؤال: “هل أنت مع السلم؟”(..)، وحتى إن كان البعض ضدّ آليات وأسلوب الحوار والجهة المتحاور معها، فإنه لا يُمكن لأيّ كان أن يقف ضد الحوار كحوار، إلاّ إذا كان مخبولا أو مؤلبا على الفتنة والقلاقل!

الأكيد، أن من بين المرحّبين “الجُدد” بالحوار، أعادوا حساباتهم بعد الرئاسيات، وهذا دون شك حقهم، وهذا النوع من “المتحاورين” لا يُريد أن يضيع المزيد من الجهد و”المصالح”، فلكلّ حزب وتيار مصلحة يبحث عنها، سواء من خلال دخول الحكومة، أو تعزيز حظوظه ومكانته في الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة، وهذا الآخر حقّ مشروع لكلّ حزب يريد أن يستمرّ ويتكيّف مع المستجدات، خاصة إذا لم “يربح له” الطرف الآخر “العيب”!

الأحزاب والشخصيات والأطراف، التي لا همّ لها سوى مصلحتها الضيقة، ستفضحها الأيام، ويكشفها “الحراك”، الذي حتى وإن توقف نهائيا، فإنه سيبقى حيّ لا يموت في دواخل كلّ الجزائريين، الذين ثاروا في 22 فيفري من أجل التغيير وبناء الجزائر الجديدة، وهم اليوم، حراس على كلّ شاردة وواردة، وبالتالي لا داعي لنسيان أو تناسي الأسباب والدوافع والأخطاء والخطايا والفضائح والتراكمات التي أنتجت حراكا شعبيا بعد 20 سنة من الصبر والعفو وانتظار التغيير بالتي هي أحسن!

الطبقة السياسية مطالبة بالفطنة والحذر والموعظة والاستفادة من الدرس، حتى لا تتكرّر نفس الأخطاء وتـُنتج نفس الظروف فتكون نفس النتائج، وهي دون شكّ، فرصة ذهبية لتقويم الاعوجاج وإنهاء “البريكولاج” ووقف عقلية “الصابوطاج”، وإصلاح ما تمّ إفساده في شتى القطاعات.. وقد يكون الحوار أحد أهمّ الجسور المختزلة للمسافات والمصلحة لذات البين والممهدّة لواقع جديد يعيد الأمل لشعب يستحق العرفان والتبجيل.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!