الرأي

حوت ياكل حوت!

جمال لعلامي
  • 4173
  • 7

ليس من العقل ولا من العدل، أن يتهم هؤلاء وأولئك، الأسرة والعائلة والأولياء، بكلّ المآسي التي تنخر جسد المجتمع، فهذه التهمة تتكرّر الآن مع حكاية “الحوت الأزرق”، والصحيح أن للأسرة جزءا من المسؤولية، وهذا لا ينبغي نكرانه أو التهرّب منه، لكن المسؤولية تتحملها أيضا جهات أخرى، منها وزارات، ومنها المدرسة، والمسجد، والإعلام والمجتمع!

من غير اللائق أن يحاول كلّ طرف “مسح الموس” في الآخرين، عندما يسقط الفأس على الرأس، وحين تطالب وزيرة التربية مثلا الأولياء بمراقبة أبنائهم، وتحمّلهم مسؤولية سقوطهم في فخ المخاطر، يحقّ للأولياء أن يسألوا السيدة الوزيرة، إن كانت مرتاحة الضمير للتجاوزات التي تحدث داخل الحرم المدرسي، من انتهاكات وتحرشات واعتداءات وترويج للمخدرات وانحراف؟

نعم، على الأولياء أن يراقبوا أبناءهم في المنازل، مراقبة “ديكتاتورية”، لكن على إدارة المدارس والأساتذة أن يُراقبوا التلاميذ بالمؤسسات التربوية، أم أن الأولياء عليهم بمرافقة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة لمواصلة عملية المراقبة في حضرة المعلم الذي كاد أن يكون رسولا؟

المشكلة، يا سادة يا كرام، ليس في الأسرة فقط، أفلم يتم الاعتداء على تلاميذ في المدارس والمساجد؟ من طرف “شواذ” انتحلوا صفة المربّي فهزوا عرش الرحمان؟.. ألم يسقط تلاميذ ضحية لشبكات ترويج “الزطلة” في محيط المدارس؟ وخارج البيوت؟.. ألم يُختطف الأطفال بالشوارع وخارج “سلطة الأسرة” التي يصعب توسيعها إلى كلّ مكان؟

يا جماعة الخير: المسؤولية جماعية ومشتركة، وهذا هو الكلام المقبول والمعقول، أمّا أن ينفض كلّ طرف يديه من الوزر، ويرمي بالقنبلة إلى أحضان الآخر، انطلاقا من عقلية “تخطي راسي”، و”خاطيني”، فهذا لن يحلّ لا مشكلة “الحوت الأزرق” ولا “البوكيمون” ولا هم يحزنون!

لقد أخطأت مختصة في علم النفس، عندما حاولت إيهام الرأي العام بأن ضحايا “الحوتة المجرمة” من أصحاب السوابق والمنحرفين والمهووسين و”المزطولين” والمعقدين والمرضى نفسيا، فقد أثبتت اعترافات “ضحايا ناجون” وشهادات عائلاتهم ومدرّسيهم، أنهم من التلاميذ المتفوّقين والنجباء والمؤدّبين والبعيدين عن كلّ شبهة أو انحراف أو فساد أخلاق!

لا معنى ولا فائدة من التراشق بالتهم، فالمطلوب تبادل الأفكار والتجارب والمقترحات لتصحيح الأخطاء، وتجريم الأفعال الهجينة والأقوال المشينة، وبذلك قد تعود الأسرة لتلعب دورها الوظيفي في تربية أبنائها بمرافقة المجتمع كله، وتعود كل المؤسسات التنفيذية والمسجدية والتربوية والإعلامية والثقافية والحركة الجمعوية، وأيضا “تاجماعت” أو “كبار الدوار”، إلى نشاطهم وهيبتهم وإنتاجهم لأفراد لا يلعب بهم “الحوت” ولا “الدونكيشوت”!

مقالات ذات صلة