خاتم الزواج.. حيلة للإيقاع بالفتيات
كان شيئا مقدسا يتبادله المتواعدون بالزواج، فيحرصون على الحفاظ عليه، وخلعه يُعد مساسا خطيرا بوعد قطعه الزوجان على نفسيهما، إنه “خاتم الخطوبة أو الزواج”، والذي تحوّل مؤخرا من رمز لارتباط أبدي بين رجل وامرأة إلى قطعة عادية يتم لبسها وخلعها حسب الظروف والأهداف، فإذا أٍرادت المتزوجة وظيفة خلعت خاتمها وادّعت العزوبية، وفي حال اصطاد رجل متزوج فتاة جميلة فما أسهل إخفاء الخاتم إلى حين، والمفارقة الغريبة التي اكتشفناها أن عزابا وعازبات أصبحن يرتدين خاتم الخطوبة ولكل مبرراته.
خاتم الخطوبة…ليس مجرد قطعة ذهبية توضع في أصبع اليد، وإنما ذكرى عزيزة وخالدة بين الزوجين، تذكرهما ببداية علاقتهما الزوجية وتنبه الآخرين لارتباط الطرفين، ولخاتم الخطوبة قصة تعود لآلاف السنين، فقيل إن أول من ابتدعها الفراعنة، ثم الإغريق، وقيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، تقضي بأن تضع الفتاة يدها في يد الفتى الذي اختارها ويضمّهما قيد حديدي عند خروجهما من منزل عائلة الفتاة، ثم يركب الشاب جواده بينما تسير خلفه عروسه مرتدية الرباط الحديدي، إلى أن يصلا بيت الزوجية، وعن عادة لبس الخاتم في بنصر اليد اليسرى، فيقال إن الإغريق أول من ابتدعها، وحسبهم أن عِرق القلب يمر بهذا الأصبع، وهو ما يعطي للخاتم أحاسيس معينة .
وانتقد بعض رجال الدين وخاصة المحسوبين على تيارات معينة، تمسك المسلمين بارتداء خاتم الخطوبة، مُعتبرين إياه تقليدا غربيا ونصرانيا، لكن فئة أخرى تعتبره أمرا إيجابيا لأنه يدفع البلاء عن النساء المتزوجات في الشوارع، ويبعد مضايقات الفتيات عن الرجال المتزوجين، لكن ما يحصل مؤخرا في مجتمعنا قلَب الموازين، وجعل المتزوجين أشد الحارصين على خلع الخاتم بينما يتهافت عليه العزاب والعازبات.
“محمد” في الثلاثين من عمره، أخبرنا أنه مباشرة بعد نهاية مراسيم خطبته نزَع الخاتم، وليتجنب المشاكل مع زوجته، كان يرتديه فقط عند دخوله المنزل، ورغم أنه برر لنا الأمر بتضايقه من وجود شيء يحاصر أصبعه، لكننا لاحظنا ارتداءه خاتما فضيا كبيرا بيده اليمنى، وفهمنا أن غايته اصطياد عدد من المعجبات، وللهدف نفسه تضطر (ر) في 27 من عمرها مخطوبة، نزع خاتمها، خاصة في رحلة بحثها عن وظيفة، وأكدت لنا أن كثيرا من مسؤولي المؤسسات رفضوها بعد رؤيتهم الخاتم في يدها، وعندما سألناها “لكنك إن تحصلتِ على الوظيفة فسيكتشفون أمر زواجك من خلال الوثائق؟”، فأجابت “ساعتها تكون الوظيفة في جيبي، أما إن اضطررت فسأخفي أمر زواجي؟؟“.
وتعتبر ظاهرة ارتداء بعض العزاب لخواتم خطوبة في أصابعهم غريبة حقا، بررها لنا “مراد” صاحب محل ملابس نسائية، بأن الخاتم بالنسبة له أصبح أكثر من ضرورة بسبب بعض المعاكسات التي يتعرض لها من زبوناته، يقول “بعض النساء لا تخجلن من التودد إليّ، وبأساليب فاضحة طمعا في الزواج أو أملا في تخفيض أثمان بعض الثياب، لكن بمجرد رؤيتهن خاتم الخطوبة يبتعدن”، وحسبه هو ليس من الرجال الذين يحبون أن تحاصرهم الفتيات من كل جانب، وحدثنا “مراد” عن صديق له، وهو أعزب أيضا، حيث قصد صائغا لشراء خاتم خطوبة فضي، وعندما اكتشف الصائغ أن الشاب عازب فاجأه بالقول”هل تريد حرمان نفسك من مُتع الحياة”؟
كما أن فتيات كثيرات، وخاصة ممن فاتهن قطار الزواج ولتجنب بعض الملاحظات، وأخريات ممن أصبح يؤثر فيهن نفسيا موضوع تأخر زواجهن، فإنهن يلجأن ولتخفيف الضغوط عن أنفسهن، إلى ارتداء خواتم خطوبة أثناء خروجهن إلى الشارع، للظهور بمظهر المتزوجات ولو كذبا؟