خبازون خارجون عن القانون!
رغم نفي وزارة التجارة لأي زيادات في أسعار الخبز، وتسليطها لسيف الحجاج ضد المخالفين، وتحذير اتحاد الخبازين من التوقف عن تسويق الخبز المدعم بـ10 دج، سارع أصحاب المخابز الاثنين لتسويق الخبز المدعم بـ15 دج، رافعين الأسعار بنسبة 50 بالمائة، ما تسبب في تذمر المواطنين الذين شرعوا في رحلة بحث طويلة عن الخبز المدعم، متنقلين بين المخابز، التي تفننت في تسويق مختلف أنواع الخبز المحسن، الذي تراوحت أسعاره ما بين 15 و100 ينار، في حين غاب الخبز العادي “نورمال” من رفوف أغلب المخابز في العاصمة، التي فرضت سياسة الأمر الواقع، دون أي اعتبار لأجهزة الرقابة.
وللوقوف على حقيقة رفع أسعار الخبز المدعم، قامت الشروق بجولة استطلاعية للعديد من المخابز في العاصمة، وكانت الصدمة كبيرة بغياب كلي للخبز المدعم بسعر 10 دج، والذي تحول بين عشية وضحاها إلى خبز محسن بسعر 15 دج، في حين تفنن الخبازون في عرض مختلف أنواع الخبز على غرار السميد والشعير والممتاز و”المونيس” و”السكوبيدو” المزّين بالزيتون والسانوج وحبة الحلاوة وغيرها من أنواع الخبز التي لا تعد ولا تحصى، مقابل أسعار تراوحت ما بين 20 و100 دج، ولم يعد للزوالية مكان في هذه المخابز التي انقسمت إلى قسمين، قسم لا يسوق الخبز المدعم أصلا، أين تم تعويضه بمختلف أنواع الخبز المحسن، وقسم آخر رفع أسعار الخبز المدعم إلى 15 دج، فارضا سياسة الأمر الواقع، في حين بقيت بعض المخابز التي تعد على أصابع الأيدي تحتفظ بتسويق كميات قليلة من الخبز المدعم بـ10 دج في الساعات الأولى من الصباح وبكميات محدودة جدا.
خبازون يتحدون الوزير ولا يبالون بالرقابة
ورغم تواجد هذه المخابز في قلب العاصمة، حيث زرنا قرابة 20 مخبزة متواجدة في كل من بلديات القبة وحسين داي والمدنية ومحمد بلوزداد والجزائر الوسطى والعناصر والحراش وبوروبة.. غير أن الخبازين لا يبالون بأعوان الرقابة ولا بتهديدات وزير التجارة كمال رزيق الذي أعطى الاثنين تعليمات “صارمة” لمديري التجارة الجهويين والولائيين لضبط أسعار المواد المقننة، في مقدمتها الخبز، حيث أكد أنه “تم اتخاذ كافة الإجراءات لأي محاولة فيما يخص الشائعات المتداولة برفع السعر المقنن لمادة الخبز المدعم”، غير أن الشائعات التي تكلم عنها الوزير تحولت إلى حقيقة عند الخبازين، الذين استقبلوا العام الجديد برفع الأسعار من دون اعتبار للوزارة وأعوان الرقابة وحجتهم الوحيدة “إما رفع الأسعار أو الإفلاس”.
ولم تقتصر زيادة أسعار الخبز المدعم على العاصمة فقط، بل امتدت إلى باقي الولايات وهو ما وقفت عليه الشروق ميدانيا في بعض ولايات الشرق والغرب الجزائري.
الخبز المدعم بسعر 15 دج بسيدي بلعباس
وبولاية سيدي بلعباس، لجأ أغلب أصحاب المخابز، إلى عرض الخبز المدعم بسعر 15 دج للوحدة، وسط استياء كبير للمواطنين الذي يجبرون على اقتناء هذا النوع من الخبز.
ويلجأ الكثير من أصحاب المخابز إلى الحيلة لإرغام الزبائن على شراء الخبز بسعر 15 دج، حيث يتحجج الكثير منهم بارتفاع أسعار المواد الأولية مما يبقي على هامش الربح ضئيلا بالنسبة للخبز العادي، بينما يعرف ارتفاعا عند إنتاج الخبز المدعم، وقد يكلف توفير هذا النوع من الخبز مصاريف إضافية للمواطن الذي يتعذر عليه الحصول على الخبز العادي، والذي كثيرا ما ينفذ مبكرا، وإن كانت الإجراءات المعمول بها تفرض على صاحب المخبزة توفير الخبز العادي بالكميات التي تتوافق والطلب بحكم أن المادة الأولية المدعمة موجهة لإنتاج هذا النوع من الخبز.
يحدث هذا، في الوقت الذي أثيرت فيه مخاوف المواطنين حول الرفع من سعر الخبز العادي إلى 15 دج، وهي التجاوزات التي سجلت في العديد من المناطق في الولاية.
مخابز ترفع أسعار الخبز المدعم بقسنطينة
ومن جهتها شرعت مصالح مديرية التجارة بولاية قسنطينة، وفور وصول معلومات إليها بشأن قيام بعض أصحاب المخابز برفع سعر بيع الخبر العادي إلى 15 د.ج، بشن حملة مراقبة فجائية، أين تم الوقوف ميدانيا على إقدام 33 مخبزة على رفع سعر بيع الخبز بطريقة غير قانونية، ليتم توجيه استدعاءات لأصحابها بغرض تحرير محاضر مخالفة ضدهم. وكان الخبازون قد اشتكوا في وقت سابق من ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل في تحضير الخبز، ما جعل السلطات تدخل في سلسلة من الاجتماعات الماراطونية مع ممثلي الخبازين، لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة والتي لازالت محل دراسة على مستوى مصالح الوزارة الأولى.
وعادت أزمة الخبز مجددا إلى ولاية قسنطينة، لتصنع الطوابير الطويلة أمام المخابز ديكورا طويلا للمواطنين الذين يقفون أمامها للظفر بالخبز بسعره الحقيقي، في الوقت الذي انتشر فيه الباعة على جوانب الطرقات لبيع الخبز بسعر 15 د.ج، في وقت تساءل فيه المواطنون عن توفر كميات كبيرة من الخبز في المطاعم ومحلات بيع الشواء وحتى على الأرصفة لدى الباعة الذين يبيعونه مع كل مساء بغير سعره الحقيقي، في وقت تشهد فيه المخابز طوابير طويلة لبيع الخبز وندرته في مخابز أخرى.