الرأي

خبّاط كراعو!

جمال لعلامي
  • 2591
  • 0

تصوّروا، لو أن الأرضية التي يُشيد فوقها “المسجد الكبير”، تمّ تخصيصها مثلا لملهى راق، أو بازار كبير، أو فندق 5 نجوم، أو منتزه سياحي، أو محلات لبيع البيتزا والشوارمة، أو تقرّر مثلا توزيعها كتجزئات لتشييد فيلات أو حتى أكشاك لتسويق “الكاوكاو”، هل كان المتنبئون بالزلازل والبراكين والتسونامي، سيحذرون الجزائريين ويتباكون في الطالع والنازل؟

في أغلب الظن، وهذا ليس من باب ضرب “خط الرمل” أو “الزمياطي”، أن هؤلاء وغيرهم، سيتسابقون للظفر بجزء من “الطورطة”، ومنهم من سيشرع في رحلة العذاب بحثا عن وساطات و”تليفونات” لافتكاك “هبرة مسمومة”، لكن لأن الأمر يتعلق بمسجد، فقد ضاع بالنسبة إليهم الجمل بما حمل!

لا يُمكن للمشعوذين وكلّ مقلد أو متأثر بنهج “خبّاط كراعو”، أن يستفيدوا من هذا الجامع الأعظم، اللهمّ إلاّ إذا تزاحموا مع جموع المصلين بعد تدشينه، من أجل الصلاة فيه، والتضرّع إلى العليّ القدير أن يرحمهم ويغفر لهم ما تقدّم من ذنوب وما تأخر منها، ويُنجيهم من فوبيا الزلازل التي يُرعبون بها الناس، رغم أنها إذا قدّر الله وضربت، فإن المسجد سيكون من المواقع الآمنة والمحمية والمضمونة بقدرة قادر، وكلّ من دخله فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون!

لكن المتحاملين على المشروع منذ بدايته وقبل أن ينطلق أصلا، وتصعيدهم لعملية تفريخ الإشاعات وإنتاج التخويف، يفجّر سيلا من الاستفهامات وعلامات الاستغراب والتعجّب، فهل يُعقل يا عباد الله أن يُنتقد “الجنين” ويُهاجم وهو في بطن أمه، ويتمّ تسفيه اسمه ولقبه وتاريخ ميلاده، وتتفيه مستقبله وقدراته، قبل أن تضعه أمه، ويقطع الأطباء حبله السرّي؟

هي فعلا مقاربة مجنونة تثير الاستفزاز والاشمئزاز، وقد تكون في نظر المدافعين عن هذا المشروع أو غيره، “الشروع في جريمة قتل” مع سبق الإصرار والترصّد، والمتهم طبعا الثلة التي تناور وتحاور وتغامر وتقامر في محاولة لتكسير مسجد يحميه الخالق قبل أن يدافع عنه المخلوق!

نعم، هذه الحملة غير البريئة، هي مجرّد نموذج لحملات أخرى، تستهدف مرارا وتكرارا، المشاريع التي يُعلق عليها الجزائريون الأمل، وتستهدف أيضا تحطيم النية في العمل، وتقويض جهود “المقاومين” و”المحاربين” الذين يتصدّون للأقوال بالأفعال.. فعلا صدق من قال “الهدرة باطل”!

مقالات ذات صلة