خديمة لوجه ربّي!
عندما يتهافت نحو 4 ملايين جزائري خلال 24 ساعة، للتسابق والتنافس حول 28 ألف منصب فقط، في قطاع التربية، فهذا مؤشر مثير يدفع إلى التساؤل بكلّ براءة: هل هؤلاء “شومارة”؟ هل هم موظفون يُريدون تغيير وظيفتهم الحالية؟ هل هم مجرّد فضوليين يتعاملون مع الأحداث بمنطق “تبّع الكذاب إلى باب الدار”؟ أم إنهم نوع آخر لا يقنع فلن يشبع؟
لعلّ فتح أبواب المسابقة، هذه المرّة، أمام عدّة تخصصات، بما فيها تلك التي كانت إلى وقت قريب “ممنوعة” ومحرومة من المشاركة في وظائف التعليم والتدريس، هي أحد الأسباب المباشرة التي حرّضت الآلاف من البطالين المتخرجين من الجامعات والكليات والمعاهد العليا، على تسجيل أنفسهم، علّ وعسى يقطفون ثمرة المحاولة!
4 ملايين مترشح مقابل 28 ألف منصب، أرقام غير مطابقة ولا متطابقة، ولا يُمكن لأيّ كان أن يوفّق بين العرض والطلب، وبالتالي يُنتظر أن تستيقظ الإشاعة والدعاية المغرضة، وتعود البلبلة والشكّ والفتنة، خاصة بعد فحص الملفات، وستكون أكثر خطورة بعد إعلان النتائج الرسمية، الصائفة القادمة، حيث سينتفض آلاف المتعثرين ويعتبرون أنفسهم مقصين وبفعل فاعل، وهذه هي الإشكالية!
مشكل البطالة الذي يُلاحق “الملايين”، ومشكل عدم اقتناع ملايين آخرين بمناصبهم الأصلية، والحقّ في الطموح والبحث عن الأفضل، أو على الأقلّ تجنب الأسوأ، هو الذي جعل 4 ملايين جزائري يتزاحمون على التسجيل الإلكتروني للمشاركة في مسابقة التربية!
يكاد قطاع التربية، يبقى الوحيد الذي يُحافظ على مسابقات التوظيف، فمن الطبيعي هذا التزاحم و”التطباع”، خاصة في ظلّ إجراءات التقشف وأزمة البترول وتآكل احتياطات الصرف وتراجع مداخيل الخزينة العمومية ونفاد “شحيحة” الجزائريين!
أغلب القطاعات الأخرى، وربّما كلها، شمّعت أبوابها وحتى نوافذها، ولم تعد مهتمة بالتوظيف أو قادرة عليه، ولذلك حدث “الزحف الأكبر” نحو “كمشة” المناصب التي تمّ فتحها والتشهير بها والإشهار لها، من طرف وزارة التربية، التي تبقى في نظر هؤلاء الملايين منفذ النجدة ومفتاح الأمل الذي سينتشلهم إمّا من البطالة أو وظيفة تأخذ منهم أكثر ممّا تعطيهم!
سينجح من وفقه الله، وكان كفءا بمهاراته وشهاداته وخبراته وتجاربه، كما سينجح دون شك أصحاب “التليفون” والوساطة، وسينجح المعتمدون على “الزمياطي” والغشّ وتشابه الأسماء والصدفة.. وسيسقط الآلاف ومنهم من دون شك مقتدرون وكفاءات تعاني الأمرّين و”ماعندهاش الزهر”!