خردة بالملايير.. ومواد كيماوية في حاويات مهملة منذ 20 سنة!
بمجرد أن تطأ قدماك مقر ملحقة مركز التموين بالتجهيزات والوسائل التعليمة وصيانتها بالدار البيضاء بالعاصمة، يبدو الأمر أنه مكان مهجور، أو مدينة أشباح، غير أن هذا المكان يخفي وراء جدرانه معاناة إطارات وعمال بقطاع التربية منذ 1986، وينام أيضا على “قنبلة” خطيرة!
“الشروق” تسللت إلى هذا “المنفى” مثلما يسميه العمال، وهو الواقع بمحاذاة ثانوية محمد بوضياف بالدار البيضاء، تعذر علينا دخوله بطريقة عادية، فاضطررنا إلى البحث عن “مدخل نجدة”، لنتفاجأ بالحالة المزرية للمكان نظرا إلى افتقاره إلى أدنى ضروريات العمل. وسرد لنا عمال بالملحقة يومياتهم في هذا “المنفى الاختياري”.
مواد كيماوية خطيرة في حاويات مرمية منذ 20 سنة
بدأنا جولتنا رفقة العمال من فناء الملحقة، علما أنه بإمكان أي شخص التسلل من ثانوية محمد بوضياف إلى الملحقة والعكس، وأثناء تجولنا اكتشفنا نحو 14 حاوية مرمية هناك منذ سنوات، استفسرنا العمال، فأكدوا أنها موجودة منذ نحو 20 سنة أو أكثر، حاولنا فتح إحداها فوجدناها مملوءة بمواد قيل لنا إنها مواد كيماوية خطيرة من المفروض أن توجّه إلى مخابر المدارس لاستعمالها في أبحاث تعليمية.
هذه المواد موجودة أيضا داخل المحلقة، فلو أن أي تلميذ من الثانوية أو أي شخص غريب مر من هناك ورمى سيجارة لكانت الكارثة.. كما تفقدنا حاويات أخرى تحوي خردوات كانت صالحة لتوزيعها على المدارس، وكشفت الشهادات أن بيع حاوية واحدة فقط سيوفر للملحقة 3 ملايير سنتيم، وبعملية حسابية بسيطة، ستستفيد الملحقة أو وزارة التربية من أكثر من 39 مليارا بعد بيع الحاويات ومحتوياتها، وهذا المبلغ يكفي لإعادة تهيئة كل الملحقات الموزعة عبر 48 ولاية.
دخلنا المحلقة فاستقبلنا الباب رئيسي محطما، وكذلك حالة النوافذ والأبواب، وهو ما حولها إلى شبه ثلاجات بسبب شدة البرد الذي ينفذ من كل الجهات، أما مكتب الاستعلامات فحالته كارثية ويفتقر إلى أدنى شروط العمل.. وعند خروجنا صادفنا ظلاما دامسا في رواق الملحقة، ولجنا بعدها إحدى القاعات الكبيرة التي من المفروض أن تحتوى على طاولات وسبورات وكراسي ستوزع على المدارس، غير أننا عثرنا على بعض الخردوات، بالإضافة إلى مولد كهربائي كبير مهمل يقدر ثمنه بنحو 150 مليون سنتيم يعود إلى سنوات التسعينيات.
إهمال.. خردة وملايير الدولة في مهبّ الريح
وحسب تصريحات العمال، فإنه باستطاعة الوزارة الوصية إحصاء الخردوات وبيعها بطريقة قانونية لتستفيد من عائداتها بدل إهمالها هكذا، وأثناء جولتنا ببعض القاعات وقفنا على قارورات تحوي مواد كيميائية خطيرة، وكذا أوراق تمثل أرشيف المحلقة مرمية على الأرض، حيث قال أحد العمال: “لم نستفد شيئا هنا في ملحقة غير مهيأة سوى الأمراض والحساسية، في ظل انتشار الحشرات السامة والثعابين”.
ويقول العمال الذين التقيناهم إن وضع الملحقة كان أكثر سوءا، غير أنه بعد تحويلهم إليها قاموا ببعض الترميمات، مشيرين إلى أنه منذ سنتين لم تدخل تجهيزات ووسائل تعليمية إلى المحلقة، حيث أصبحت حسب الاتفاقية المبرمة بين المركز والمؤسسات الممولة، تحول إلى المدارس عكس ما كان في السابق.
وناشد إطارات وعمال بالملحقة وزيرة التربية التدخل وإيفاد لجنة تحقيق لكشف التجاوزات، وطرق التسيير التي لا تراعي القوانين المعمول بها، لاسيما المنشور رقم 05 المؤرخ في 12 أفريل 2003 المتعلق بكيفية تطبيق المادتين 130 و 131 من المرسوم 85/59 وكيفيات انعقاد مجلس التأديب والانتهاكات الواضحة لحقوق العمال.
مدير المركز لـ “الشروق”: فتحنا تحقيقا وننتظر ردّ المعني
وفي رده على اتهامات وغضب العمال، أكد بوخميس شطاط، مدير مركز التموين بالتجهيزات والوسائل التعليمية وصيانتها الكائن مقره بالقبة في اتصال مع “الشروق” أنه تم إحالة المسؤول السابق للمركز على التحقيق، متهما إياه بالتسبب في الحالة المزرية للملحقات، مضيفا أنه تعرّض للمساءلة، غير أنه لأسباب صحية لم يرد بإجابات شافية وكافية حول الموضوع.
وبخصوص ادعاء البعض بوجود مواد كيميائية بالملحقة، أوضح شطاط أنه تم إيفاد لجنة تحقيق، وحسب تقرير اللجنة فإنه لا توجد أي مواد خطيرة، وإنما هي مواد عادية توجد في كل المؤسسات، مضيفا: “لا توجد أي مواد تهدد الصحة والبيئة”.
وأضاف شطاط أنه تم تنصيبه على رأس المركز في 2014 والعمال الموجدون في الملحقة كانوا هناك من قبل، مردفا: “إن شاء الله سنبدأ الأشغال في الملحقة قريبا”، وبخصوص تحويل العمال والإطارات بطريقة عشوائية قال ذات المسؤول: “هذه المعلومات تسوّق بشكل غير نزيه ويبقى مجرد كلام فقط”.


