الرأي

خطأ عمره ربع قرن‮!‬

محمد سليم قلالة
  • 2861
  • 0

قمنا بالخيار الخاطئ بعد أكتوبر‮ ‬1988،‮ ‬بَدَل أن نتّجه نحو الخيارات الاقتصادية الصحيحة توجّهنا نحو الخيارات السياسية‮ ‬غير الصحيحة‮.

‬وكانت نتيجة ذلك أن عَرفنا تعددية سابقة لأوانها،‮ ‬غير ناضجة،‮ ‬وغير قادرة على إدراك أولويات المجتمع الجزائري،‮ ‬وما لبثت أن تحوَّلت وبالا علينا جميعا نتيجة معالجة الخيار الخاطئ بخيار أخطأ منه عندما لم نتمكن من التكيف مع مخرجات الوضع السياسي‮ ‬الجديد الذي‮ ‬أنتجه ما سمّيناه‮ “‬ديمقراطية‮”…‬

مرت اليوم‮ ‬27‮ ‬سنة،‮ ‬ومازلنا لم نصحح الخطأ الأول‮. ‬مازلنا نَسير خلف سرابِ‮ ‬تعددية سياسية‮ ‬يبدو أننا لن نصلها أبدا قبل البدء من حيث‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نبدأ،‮ ‬أي‮ ‬من بناء الأرضية الاقتصادية والاجتماعية الصلبة للتعددية‮. ‬وقد صدق الذين تظاهروا بتيزي‮ ‬وزو منذ‮ ‬04‮ ‬أيام عندما رفعوا شعار‮ “‬حرِّروا الاستثمار‮”. ‬لقد كان علينا أن نَرفع هذا الشعار قبل‮ ‬27‮ ‬سنة،‮ ‬أن نُركِّز النقاش حول البدائل الاقتصادية لبناء قاعدة صلبة لتنمية وطنية عادلة تقضي‮ ‬على البطالة وتضع حدا لتبعية اقتصادنا للمحروقات وتحل مشكلة السكن حلا حقيقيا لا من خلال سياسات ديماغوجية تتلاعب بعواطف الناس وآمالهم‮…‬

مازلنا إلى اليوم لم نُصحِّح الخطأ،‮ ‬ويريد مِنَّا بعض من أوصلتهم‮ ‬27‮ ‬سنة من الرداءة السياسية إلى قيادة أحزاب كبرى،‮ ‬أن نَدعم مرة أخرى إصلاحات سياسية لم تتمكن من تحقيق سوى مزيد من التبعية للمحروقات،‮ ‬ومزيد من الاقتصاد الريعي،‮ ‬ومزيد من الأثرياء الجدد الذين أغناهم الولاء لفلان أو فلان أكثر مما أغنتهم عبقريتهم الاقتصادية والاستثمار الحقيقي‮… ‬

يريد مِنّا هؤلاء أن نَستمرّ‮ ‬في‮ ‬ذات الخطأ،‮ ‬وأن نَحيد عن الطريق الصحيح مرة أخرى وربما لعشرين سنة قادمة ولا نتّخذ الخيارات الصحيحة في‮ ‬مجال السياسة الطاقوية،‮ ‬وسياسة التصنيع،‮ ‬والبناء،‮ ‬والفلاحة وغيرها من قطاعات الإنتاج والخدمات،‮ ‬ولا نعتمد سياسات التكوين الملائمة،‮ ‬ولا نرافق ذلك كله بسياسة إعلامية وثقافية مدعِّمة لمثل هذه الخيارات‮.‬

يريد مِنَّا هؤلاء أن نبقى ندور في‮ ‬تلك الحلقة المُفرَغة من‮  ‬الملاسنات الكلامية بين هؤلاء وهؤلاء،‮ ‬والتي‮ ‬يسمونها سياسة ونضالا ومواقف،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نرى فيه بلَدنا‮ ‬غير قادر على أن‮ ‬يقفز خطوة صحيحة نحو التقدم الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يُميِّز بين الناس على أساس الانتماء السياسي‮ ‬أو القناعات الفكرية والإيديولوجية‮.‬

يريد هؤلاء مِنَّا أن نفرح،‮ ‬وعنوان نجاح تعدديتنا السياسية بقاء حزب واحد‮ ‬يُحكَم به،‮ ‬وعنوان نجاح إصلاحاتنا الاقتصادية مزيد من التبعية للخارج وفي‮ ‬كافة المجالات‮… ‬أليس من واجبنا اليوم تصحيح الخطأ وقد مرَّ‮ ‬عليه أكثر من ربع قرن؟‮ ‬

مقالات ذات صلة