-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خطأ.. وتجاوزناه

خطأ.. وتجاوزناه

كنت قد كتبت في 30 جويلية من سنة 2015 مقالا بعنوان “أدب الاعتذار وجرأة بناء الدولة”، بيَّنتُ فيه كم نحن في حاجة إلى هذه الثقافة السائدة في المجتمعات التي نعتبر أنفسنا أفضل منها على الأقل من حيث الدين والأخلاق، حيث إننا نادرا ما نسمع من مسؤول اعتذارا عما بدر منه من خطإ، أو اعتذارا عن تولي المسؤولية لأنه لم يعد يستطيع ذلك، أو اعتذارا عن ضعف في تقدير الموقف السياسي الذي طُلب منه تقييمه، أو عن معلومات خاطئة يكون قد صرَّح بها، وقلت إن غياب ثقافة الاعتذار أنشأت “ثقافة” الإصرار على الخطإ، وشعار لا أريكم إلا ما أرى، ومنطق تبرير ما لا يُبرر، التي أدت إلى انتشار حالة الاحتقان والكراهية وحب الذات إلى حد النرجسية بين الناس إلى درجة الاستعلاء والكِبر واستصغار الآخرين…

اليوم أرى أنه على نطاق العلاقات بين الشعوب والحكومات ينبغي أن تسود مثل هذه الثقافة. أن يعتذر حاكمٌ عن خطإ ارتكبه ينبغي أن نُسجِّله كتقليد ونقبل به باعتبار سعينا، كجيل لم يعرف ثقافة الاعتذار من السياسيين، إلى الخروج من حالة السياسي المعصوم، الزعيم، القائد، الذي لا يُخطئ أو الذي يرفض الاعتراف بالخطإ إذا صدر منه، أو حالة الحكومة التي لا تُخطئ ولا تُصحِّح خطأها مع نظيرتها من الحكومات أو الشعوب، إلى حالة السياسي الذي يُصيب ويُخطئ ويعتذر إذا ما بدر منه خطأ، ويُعيد المسار إلى نطاقه الصحيح، ذلك أن الامتناع عن الاعتذار هو الذي يولِّد مزيدا من الاحتقان، ليس فقط بين الأفراد والأسر إنما بين الشعوب والحكومات، وهو الذي يفتح الباب أمام شتى أنواع المزايدات التي قد تؤدِّي إلى درجة العداوة التي ليس بعدها سوى القطيعة والصراع.

ونحن لا نريد لهذا أن يحدث بيننا كأفراد، ولا بيننا كحكَّام ومحكومين، ولا بيننا كقادة أو شعوب، لأننا نريد أن نتطلَّع باستمرار نحو المستقبل، ونريد أن نؤكد للآخرين أننا لا نشك أبدا في تاريخنا ولا في تضحيات آبائنا لأننا عشنا تلك التضحيات كواقع ودفعنا الثمن غاليا بشأنها وكسبنا معركة تحريرنا بعزيمتنا وإرادتنا وبفضل من الله تعالى علينا.

وقد تعلمنا أمرا مهما من كل هذه التجربة أن المنتصر في المعركة لا يطلب اعتذارا من غريمه المهزوم، لأنه استعاد حقه بتضحياته ودمائه وعرقه، إنما يطلب الاعتذار من الشقيق أو الصديق الذي يكون قد أخطأ في حقه، ولا ينتظر منه إلا ذلك، ولعل هذا ما انتظرناه من حاكم الشارقة، وكان خطأ منه، وتجاوزناه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Marjolaine

    ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوجد مخلوق ولا ملك ولا إمبراطور
    أشرف وأعلى منه درجة، ومع ذلك عندما أحس بدنو أجله قال لأصحابه
    من أخطأت في حقه أو جرحته بكلمة أو له علي قصاص فليقتص مني
    وزعم أحد الصحابة أن له قصاص ( فقط ليرى خاتم النبوة بين كتفيه)
    فعرى له ظهره ليضربه! هل هناك اعتذار أكبر من هذا؟
    كما أنه اعتذر من زوجه حفصة كما جاء في سورة التحريم
    فأخبره ربه أنه لم يخطيء " يا أيها النبيء لِمَ تحرم ما أحل
    الله لك تبتغي مرضات أزواجك.."

  • Marjolaine

    قلت ذكّروه بخطئه هو أيضا " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا
    بيوتا غير بيوتكم حتى تستاذنوا" فاعتذر منهم.
    بل وحثنا الله على وجوب قبول الإعتذار والعفو
    فهذا أبوبكر رضي الله عنه كان ينفق على قريبه، لكن هذا الأخير
    شارك بحديث الإفك عن ابنته الطاهرة عائشة، فقرر قطع النفقة عنه
    فنزلت الآية" فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم"
    العفو هو قبول المعذرة أما الصفح فهو زيادة أي نسيان الإساءة
    وكان الخلفاء المسلمين يعتذرون حتى من الأطفال والخدم

  • Marjolaine

    " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"
    " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"
    بل إن الله يحب من يخطئون ويتوبون أكثر ممن لا يخطئون:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم
    ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم"
    وتاريخنا الإسلامي مليء بثقافة الإعتذار، ولك قدوة في سيدنا عمر رضي الله عنه
    لما أراد تحديد المهور فقامت امرأة وقرأت عليه قوله تعالى" وآتيتم احداهن قنطارا"
    فقال "أخطأ عمر وأصابت المرأة". ولما قفز من جدار على قوم يشربون الخمر
    فأراد أن يحدهم فذكروه بحرمة م

  • بدون اسم

    صحيح الاعتذار سيمة الشعوب المتحضرة ولاعلاقة لها بالطوائف والديانات العربية
    و لايجب ان تكون وهابي او سلفي او سني حتى تتعلم *الاعتذار*

  • كسيلة

    لا تتعصب ! فلست اكثرا منا ايمانا! الذي اهتدى هذا الهدى لا يمكن أن يكون مسرفا ولا كاذبا ولا منافقا، وهذا دليل على كمال علمه وعقله ومعرفته بربه، لكن الواقع في مجتمعاتنا يكذب ادعائك بالهداية ،فانا انتقد الافكار و السلوكيات السلبية في المجتمع .

  • عبدالقادر

    لايسعني الاان اقول:"ان شر المجتمعات تلك التي غابت عنهم الفضيلة واساس الفضيلة الحق،وشر الناس قوم لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق وانتشر الباطل بينهم ويعملون به كانه حق".حتى نطوي هذا الموضوع اجد نفسي مضطرا ان اقول ما قاله الامام الشافعي:
    "قالوا سكتُّ وقد خوصمتُ قلتُ لهم
    إنَّ الجوابَ لبابِ الشرِّ مفتاحُ
    والصمَّتُ عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفُ
    وفيه أيضاً لصونِ العرضِ إصلاحُ
    أما تَرَى الأُسْدَ تُخْشى وهْي صَامِتة؟
    والكلبُ يخسى لعمري وهو نباحُ
    .اللهم اصلح احوالنا وابعد الفتن عن بلدنا وثبتنا على الحق يا حق

  • عبدالقادر

    كما قلت يااستاذ ويفعله كل الخيرون في بلدنا واتمنااكون منهم دائماننقص من انفسنانجد الالاعذارمن اجل ابقاءالتلاحم الاخوي مع العرب والمسلمين الاكمايقول المثل الشعبي:"دادا داداالجرح يبرى وكلام العيب مايبراش".اعتذاره الملفوف بالهروب الى الامام في عدم ابطال ماقاله من كلام غير صحيح في تضحيات ابائنا واجدادنا ويقر بان من معرفته للتاريخ ان ديغول اعطاناالاستقلال لارضاء جمال عبدالناصر من اجل ان يكسب العربان .فهذا ليس ابدا خطأبل كلام موزون وفيه جريمةمع سبق الاصرار والترصد ضدالشعب الجزائر وضدشهدائنا الابرار.

  • عبدالقادر

    اجل دينناالحنيف يامرنا بقبول الاعتذار لكل مناخطأ في حقنامن اخواننا المسلمين وان التائب عن الذنب كمن لاذنب له..الافي قضيةحاكم الشارقة فما قام به ليس اعتذار صريح لكن هف ولف ودوران عن ماقاله من كلام وحاول ان يحملنا باننا لم نفهم ماقال وبانه هو احسن منا في كيفية التعامل مع الانسان ولهذا قال ان راى الاخوة الجزائريين انني اخطات في حقهم فاعتذر منهم.لسنا اطفال صغار اوفاقدي عقول اولانفهم مايقال من كلام به الكذلب والبهتان.نعم ممكن ان نتجاوز هذه الحادثةحتى لاتكون مصدرفتنة عنصرية في وطننا كما يريدلهاالبعض..

  • عبدالقادر

    الاعتذار من صفةالرجال والكرماء والشجعان وليس من صفة الانذال.اعتذرت فرنسا ام لاتعتذر فذلك لايغير في الحق شيئا لان اي جزائرمسلم وحر يؤمن بالحق ولايخدع بباطل مهمالبس العدو مخادعايشبه ثزب الحق..ففرنسا الاستعماريةستبقى عدونا وسنحمل عداوتها في قلوبناالى قبورنا كماقال الامام العربي التبسي رحمه الله.اماعن حاكم الشارقةقال كلام لايقبل الاعتذار لانه لم يخطأ،بل قاله من ثقةبالنفس على انه مثقف ويغرف التاريخ ومنه انصف اكبرجلادي التاريخ الانساني الحديث ديغول الذي ارتكب جرائم ضدالانسانية في الجزائرتدمى له القلوب